عادي

من بابلو إسكوبار حتى إل مينتشو.. كيف سقط أقوى ملوك المخدرات في العالم؟

17:48 مساء
قراءة 4 دقائق
بعد مقتل إل مينتشو.. كيف سقط أقوى ملوك المخدرات في العالم؟

شهدت المكسيك موجة عنف غير مسبوقة بعد مقتل نيمسيو أوسيجيرا سيرفانتس المعروف باسم إل مينتشو، زعيم كارتل خاليسكو الجديد الأكثر عنفاً في البلاد.

مقتله لم يكن مجرد نهاية قصة زعيم مخدرات؛ بل نقطة فاصلة في سلسلة طويلة من الانهيارات والاعتقالات التي طالت أقوى زعماء المخدرات في العالم، من إل شابو في المكسيك إلى بابلو إسكوبار في كولومبيا، مروراً بغريسيلدا بلانكو وأباطرة آخرين.


ويرصد التقرير التالي سقوط أبرز زعماء المخدرات، قصص اعتقالهم، أو نهاياتهم الدموية.

إل منتشو.. فقدان السيطرة بالمكسيك

قاد إل مينتشو الكارتل الأكثر عنفاً في المكسيك، وقد قُتل خلال عملية عسكرية في ولاية خاليسكو، قبل يومين بعد مواجهة مع القوات المكسيكية، ما أدى إلى موجة عنف وانتقام في مناطق نفوذ الكارتل.

بحسب السلطات المكسيكية، أطلقت قوات الجيش والحرس الوطني عملية واسعة في جنوب ولاية خاليسكو بعد تتبع معلومات استخباراتية شاركت فيها صديقة مقربه منه بجانب وشاية من منشقين، قادت إلى مخبئه.

كارتل سينالوا: السقوط بعد إلقاء القبض على الشابيتوس

قاد كارتل سينالوا الأكثر خطورة في المكسيك خواكين «إل شابو» غوزمان، وأصبح رمزاً للعنف والتهريب العالمي للمخدرات.

ولكن بعد سنوات من الهروب، ألقي القبض عليه في 2014، وأعيد اعتقاله في 2016 ويقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة، بعد تسليمه للمحاكمة هناك.

وقد تورط أبناؤه، المعروفون باسم «الشابيتوس» في إدارة الكارتل، لكن تمت ملاحقتهم قضائياً، حيث أقر أوديفيو غوزمان لوبيز وإيسمايل «إل مايو» بالذنب في محاكم أمريكية بخصوص تهريب المخدرات، ما أضعف نفوذ الكارتل جزئياً وقلل سيطرته المباشرة.

لوس زيتاس: القضاء على القيادات بالكامل

أسس الكارتل هيربيرتو لازكانو، المعروف باسم «إل لازكا» وميغيل تريفينو موراليس، واشتهر بعنفه العسكري، حيث كان يستهدف الضباط دائماً.

قُتل لازكانو في أكتوبر 2012 على يد البحرية المكسيكية، ثم ألقي القبض على تريفينو موراليس في يوليو 2013.

أسقطت هذه الضربات القيادة العليا للكارتل، ما أدى إلى صراعات داخلية وظهور جماعات انفصالية عن زيتاس أصغر وأكثر عنفاً في السيطرة على تجارة المخدرات.

كارتل خواريز: الزعيم الذي توفي في عملية جراحية

قاد الكارتل، أمادو كاريلو فوينتس، الذي عرف باسم «سيد السماء» واهتم بالتحكم في طرق التهريب إلى الولايات المتحدة.

ولكن توفي كاريلو فجأة أثناء عملية جراحية بسيطة عام 1997، ما أدى إلى ضعف السيطرة على الكارتل وتحويله إلى صراعات داخلية للسيطرة على الحدود وطرق التهريب.

بابلو إسكوبار: أمير الكوكايين وسقوطه المأساوي

بدأ بابلو إسكوبار حياته في كولومبيا بطفولة فقيرة، لكنه سرعان ما تحول إلى واحد من أغنى وأخطر زعماء المخدرات في القرن العشرين.

وجهه السينمائي ساعد على تداول قصته وتحويلها إلى أعمال درامية متعددة، وقد أسس كارتيل ميديلين واحتكر نحو 80% من تجارة الكوكايين العالمية في الثمانينات، وحقق ثروة يومية تصل إلى 60 مليون دولار.

 

حكمه كان مزدوج الوجه، حيث ساعد الفقراء وبنى مدارس ومستشفيات، لكنه أبقى سياسة العنف مطبقة على الجميع من خلال شعاره «الفضة أو الرصاص»، حيث كان يفرض الرشاوى أو القتل.

في 1991، سلم إسكوبار نفسه للسلطات، لكنه احتُجز في سجن فاخر أُطلق عليه لا كاتيدرال، حيث واصل إدارة إمبراطوريته من داخل السجن.

ومع محاولات السلطات نقله إلى سجن أكثر أماناً، هرب إسكوبار في 1992، ما أدى إلى أكبر حملة مطاردة في تاريخ كولومبيا.

خلال هذه الفترة فقد معظم حلفائه، واضطرت عائلته للاختباء، وانهارت روابطه الإجرامية، حتى قتل في مواجهة دامية مع الشرطة.

كارتل كالي: سقوط القيادة بعد اعتقالات ناجحة

قاد جيلبرتو وميغيل رودريغيز أوريخويلا كارتل كالي بكفاءة مالية عالية.

ولكن، اعتُقل الأخوان أوريخويلا في كولومبيا خلال التسعينات، وتم تسليمهم لاحقاً للولايات المتحدة بتهم تهريب الكوكايين وغسل الأموال.

أضعفت هذه الاعتقالات الكارتل وجعلته أقل تأثيراً، مقارنة بميديلين الذي أسسه اسكوبار، على الرغم من استمرار نشاط مجموعاته في بعض الولايات.

كارتل غوادالاخارا: الزعيم الذي أسس النواة وانتهى في السجن

قاد ميغيل أنخيل فيليكس جالاردو، كارتل غوادالاخارا في المكسيك، ووضع أسس بناء الكارتيلات الحديثة، بما في ذلك سينالوا وخاليسكو الجديد.

اعتُقل جالاردو في عام 1989، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، ما أدى إلى تفكك كارتل غوادالاخارا وظهور قادة جدد يستمدون هيكلهم التنظيمي من إرثه.

غريسيلدا بلانكو: أرملة الكوكايين السوداء

للنساء أيضاً شهرة واسعة في عالم كارتيلات المخدرات، وعرفت غريسيلدا بلانكو في ميامي الأمريكية، باسم «عرابة الكوكايين» وتردد أنها عملت فترة مع إسكوبار.

هربت من كولومبيا في الستينات بحقيبة تحتوي على كيلو كوكايين، واستغلت النساء كمهربات للمخدرات بطرق مبتكرة، بما فيها خياطة المخدرات في الملابس.

حققت ثروات هائلة قبل أن تُعتقل في 1985 بتهم تصنيع واستيراد وتوزيع الكوكايين إلى الولايات المتحدة.

قضت نحو 20 عاماً في السجن وأُطلق سراحها في 2004، لكنها قتلت في 2012 في ميديلين على يد قناصة خارج محل جزارة، منهية حياة مملوءة بالدماء والثروة والهيمنة.

نساء أخريات في عالم المخدرات

لم تكن بلانكو الوحيدة، فقد برزت نساء أخريات في مناصب عليا بالكارتيلات، مثل غوادالوبي فرنانديز فالنسيا، التي أدارت عمليات لوجستية وغسل أموال لصالح «إل تشابو»، ومارلوري تشاكون روسيل، المعروفة بـ«ملكة الجنوب»، التي سيطرت على واحدة من أكبر شبكات تهريب وغسل أموال في أمريكا الوسطى.

سقوط الزعيم لا تعني دائماً النهاية

مقتل زعيم أى كارتل لا يعني نهاية عمله، حيث تستخدم الكارتيلات أساليب واستراتيجيات إدارية ومالية معقدة، عبر شبكات واسعة، بما في ذلك غسل الأموال وتهريب العملات، لضمان استمرار هيمنتها.


كما أن الصراعات بين الكارتيلات وبعضها، غالباً ما تتحول إلى مواجهات دموية للسيطرة على الأراضي وطرق التهريب، فيما يحاول القانون المحلي والدولي مواجهة هذه المنظمات من خلال عمليات عسكرية واعتقالات استثنائية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"