سالم بن سلطان: تمثيل الوطن دولياً حلم راودني منذ الطفولة
في فضاء الإنجاز الإقليمي والعالمي تبرز قيادات إماراتية تحمل راية وطنها بريادةٍ استثنائية، تاركةً بصمةً راسخة في مختلف الميادين والمؤسسات، ولأن الإمارات دولةٌ ملهمة، سباقة في البناء والتنمية والاستدامة والإبداع، انصب اهتمام قيادتها الرشيدة على بناء الإنسان، بكافة السبل والمقدرات الممكنة.
رغم حداثة نشأة الإمارات، بات العالم يشاهد بشغفٍ وإعجاب بصمات راسخة لقيادات بارزة، في العديد من المؤسسات والاتحادات والأندية الرياضية الدولية، ومع تنظيم بطولات دولية متعددة، وتملك وإدارة أندية كرة قدم أوروبية عريقة، كان لا بد أن تتولى شخصية إماراتية قيادة رياضةٍ عربية المنشأ هي سلاح المبارزة.
الشيخ المهندس سالم بن سلطان بن صقر القاسمي، رئيس دائرة الطيران المدني، وعضو المجلس التنفيذي في رأس الخيمة، هو أحد القيادات الإماراتية البارزة في قطاعي الطيران المدني ورياضة المبارزة على المستويين القاري والعالمي، حيث تروي سيرته الذاتية مشهد البداية وقصة الانطلاق.
رُبان
قبل 21 عاماً، بادر الشيخ سالم بن سلطان إلى تقديم طلب للقيادة الرشيدة للموافقة على إنشاء وتأسيس اتحاد المبارزة الإماراتي، ليحظى بالدعم لخطوته ومبادرته الوطنية، لتمثل شارة البداية نحو تحقيق الإمارات نجاحات محلية وعربية وعالمية، وليظل اسم الدولة حاضراً بقوة، كدولة رائدة وقائدة في تلك الرياضة، على الصعيد العالمي، وتتوالى إنجازات ابن الإمارات.
يقول: حصلت على درجة البكالوريوس في هندسة التعدين عام 1997، وأتولى قيادة إحدى الدوائر الحكومية العاملة في إدارة والإشراف على التشريعات وتطبيق المعايير العالمية للنقل الجوي، عبر رئاستي دائرة الطيران المدني في رأس الخيمة، بجانب عضويتي في مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني، والمجلس التنفيذي لحكومة رأس الخيمة، وأتولى تمثيل الإمارات في المحافل الرياضية الدولية المتعلقة برياضة المبارزة، وتتجلى اهتماماتي الشخصية في تأسيس أول حديقة سياحية في جبال حتا، تُعنى بإكثار النحل وإنتاج العسل الإماراتي الأصل.
المواقع القيادية
حول مسيرته المهنية وصولاً إلى المواقع القيادية والنجاح، وطنياً وإقليمياً ودولياً، يقول الشيخ المهندس سالم بن سلطان: حجر الأساس في نجاحي هو دولتي وقيادتها الرشيدة، حفظها الله، التي سخرت كافة إمكاناتها للنهوض بالوطن وخدمة أبنائه، منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، والدنا جميعاً الشيخ زايد، طيب الله ثراه.
وأضاف: كان والدي، الشيخ سلطان بن صقر، رحمه الله، مهتماً إلى أقصى حد بالتعليم، حيث التحقت بالمدارس الابتدائية والمتوسطة، وبعد تخرجي في الثانوية العامة أصر الوالد على التحاقي بالدراسات العليا خارج الدولة، لأتجه إلى الولايات المتحدة والتحقت هناك بجامعة أريزونا، وتخرجت بشهادة البكالوريوس في هندسة التعدين، في ظل امتلاك رأس الخيمة مقومات هائلة في التعدين، كالمحاجر ومصانع الأسمنت والكسارات.

العودة من أمريكا
بعد عودته من الولايات المتحدة عام 1997، تولى الشيخ سالم بن سلطان، رئاسة مجلس إدارة مطار رأس الخيمة ثم قرر استكمال دراساته العليا، وكان تمثيل وطنه في المحافل الدولية ذات الصلة بقطاع الطيران المدني، وقطاعات أخرى بمثابة حُلم العمر الذي راوده منذ الطفولة، لكن التحول الأبرز في مسيرته هو رئاسته الاتحادات العربية والآسيوية والإماراتية للمبارزة.
وعن دوره البارز في قيادة مؤسسات دولية في هذه الرياضة، يشير إلى نقطة البداية التي تجسدت في تقديمه طلباً إلى القيادة الرشيدة، لدعم تأسيس اتحاد محلي للعبة، إذ إن الإمارات دولة عربية لها تقاليد راسخة فيها ويحق لها أن تتولى دوراً مشرفاً في المحافل الدولية، وبالفعل جرى تقديم الدعم اللامحدود وتم تأسيس الاتحاد عام 2005.
ويذكر الشيخ المهندس سالم بن سلطان، التحديات التي واجهته في البدايات، من أبرزها العمل على استدامة إعلاء اسم الدولة، وهو ما كان باعثاً ومحفزاً للاستمرار في تأدية رسالته ومراكمة قدراته، حتى تحقق الكثير من المراكز المشرفة في البطولات العالمية والإقليمية.
محطات استثنائية
عن أبرز المحطات في حياته المهنية والمؤسسات التي تولى قيادتها، قال الشيخ المهندس سالم بن سلطان: أتولى حالياً للدورة الثانية على التوالي، رئاسة الاتحاد الآسيوي للمبارزة، وتم اختياري لعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، كما اتولى رئاسة الاتحاد الإماراتي، وتوليت سابقاً رئاسة الاتحاد العربي لمدة 8 أعوام، بجانب رئاسة اللجنة التنظيمية الخليجية لرياضة المبارزة ل 8 أعوام.
ولأن في كل قصة نجاح تواجه عقبات وعراقيل، يلقي الشيخ سالم الضوء على آلية تذليل تلك الصعاب ويقول: يعود ذلك إلى توطين أفضل الممارسات الدولية في إدارة مؤسسات المبارزة، كما سعينا لتعزيز شراكتنا مع المؤسسات الرياضية الدولية والأولمبية المعنية باللعبة، واستقطاب وتنظيم البطولات الإقليمية والعالمية، وتقديم أفضل التسهيلات لإنجاحها، في ظل المقومات الهائلة، التي تحظى بها الدولة.
فيما تنصب طموحات المرحلة المقبلة على الارتقاء بمكانة الدولة على خارطة رياضة المبارزة العالمية.
حُلم قريب
على صعيد الطموح الشخصي، الممتزج بالطموح الوطني، يحلم الشيخ المهندس سالم بن سلطان، بأن يستمر في قيادة الاتحاد الآسيوي، وبلوغ حلم قيادة الإمارات الاتحاد الدولي للمبارزة، وهي خطوة قريبة المنال، كما يتمثل طموحه في أن يستمر لاعبو الدولة في تحقيق الفوز وحصاد كل البطولات.
ويحرص على توجيه نصائح خاصة للشباب الإماراتي، لضمان النجاح عبر الالتزام بالرؤية والقيم التي تربينا عليها، وهي الولاء للوطن والإخلاص في العمل والتسامح وحب المواطنين والمقيمين، وهي قيم راسخة في ثقافتنا. ولفت إلى أن شباب الإمارات، رغم مفاهيم الحداثة، يتمسكون بتوصيات مؤسس الدولة، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي زرع في المواطنين قيم التسامح وبناء الجسور والانفتاح مع العالم والمساواة.
الكفاءات الوطنية
يؤكد الشيخ سالم أن الكفاءات الوطنية الإماراتية وضعت بصمتها الخاصة في المؤسسات الدولية والمحافل العالمية، ويؤكد: كلمة السر هي التعليم، حيث إن حرص الدولة على ابتعاث أبناء الإمارات للدراسة في أرقى المعاهد والجامعات العالمية، وإتاحة الفرصة لهم لتولي المناصب القيادية داخل بلدهم، أمر منحهم الثقة.
وتتميز الشخصية القيادية الإماراتية، في رؤية الشيخ سالم، في الانتماء والولاء، والتعليم والمعرفة والإلمام بالتقنيات المتقدمة.
