سأل أحد قراء الخليج عن آلية تأسيس شركة عائلية في دولة الإمارات وما الدور الذي يؤديه قانون الشركات في تنظيم هذا النوع من الكيانات وضمان استمراريته؟
وأجاب المستشار القانوني طارق درديري أن الشركات العائلية تمثل ركيزة أساسية في هيكل الاقتصاد الوطني، لما تؤديه من دور فاعل في خلق فرص العمل، وتنويع الأنشطة الاستثمارية.
وأكد أن المشرع الإماراتي أولى هذا القطاع اهتماماً خاصاً عبر إصدار تشريع ينظم الشركات العائلية ويضع إطاراً قانونياً يضمن انتقالها السلس بين الأجيال، ويحافظ على التوازن بين الملكية والإدارة والحوكمة.

وأضاف أن الشركة العائلية هي شركة تؤسس وفق أحكام قانون الشركات التجارية الإماراتي، وتكون غالبية حصصها أو أسهمها مملوكة لأفراد عائلة واحدة، مع قيدها في سجل خاص بالشركات العائلية بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد، بما يمنحها صفة قانونية معترفاً بها ويتيح لها الاستفادة من المزايا التنظيمية المقررة.
وتابع أن خطوات التأسيس تبدأ باختيار الشكل القانوني المناسب، كالشركة ذات المسؤولية المحدودة أو الخاصة أو المدنية، ثم تحديد نسب الملكية بما يضمن احتفاظ العائلة بالأغلبية، وإعداد عقد التأسيس والنظام الأساسي متضمناً قواعد توزيع الحصص وآليات نقل الأسهم وتوزيع الأرباح والحقوق والالتزامات.
وأوضح أن من أهم الأدوات المكملة في هذا السياق «الميثاق العائلي»، وهو وثيقة تنظيمية تحدد رؤية العائلة، وآلية اتخاذ القرار، وقواعد إشراك الأجيال الجديدة، وطرق تسوية الخلافات، ويمكن تسجيله لدعم قوته التنظيمية.
وأشار إلى أن الحوكمة تمثل حجر الزاوية في استدامة الشركات العائلية، إذ تتيح الوثائق التأسيسية تنظيم الهيكل الإداري، وتحديد صلاحيات الإدارة، ووضع قيود على نقل الأسهم خارج نطاق العائلة من خلال حقوق أولوية أو شروط بيع محددة، بما يحمي الكيان من التفكك أو دخول شركاء غير مرغوب فيهم.
وأوضح أن التشريع أتاح كذلك وسائل متخصصة لتسوية المنازعات، من بينها لجان تسوية منازعات الشركات العائلية، إضافة إلى التحكيم والوساطة، حفاظاً على خصوصية الأسرة وسرعة الفصل في النزاعات بعيداً عن التأثيرات السلبية في نشاط الشركة. كما شدد على أهمية التخطيط المبكر لمسألة انتقال الملكية والإدارة إلى الورثة، عبر أدوات قانونية تضمن الفصل بين الملكية والإدارة وتحقق مرونة في توزيع الحصص.
وأكد أن البيئة التشريعية في الدولة توفر إطاراً داعماً لنمو الشركات العائلية واستمراريتها، شريطة تجنب الأخطاء الشائعة، مثل خلط الأصول الشخصية بأصول الشركة، أو إهمال إعداد ميثاق عائلي، أو غياب آليات واضحة لحسم الخلافات، أو ترك مسألة انتقال الإدارة دون تخطيط تدريجي ومدروس.