عندما تبلغ الأكاذيب والافتراءات حد الطوفان، لا بدّ من التصدي لها وتفنيدها وكشف حقيقتها وأهدافها، كي لا يعتقد مطلقوها أنهم نجحوا في تمرير أباطيلهم وترهاتهم. ودولة الإمارات عندما ترد على سيل المزاعم التي تصدر عن أطراف سودانية معلومة مرتبطة بالإرهاب والتطرف وتسعى للنيل منها ومن دورها الإنساني والقومي المشرّف تجاه السودان وشعبه، إنما تريد أن توضح للعالم أن هذه الفئة الضالة التي تحكم السودان بالحديد والنار لا تمثل الشعب السوداني الذي لفظها بعد ثلاثين عاماً من سلطة «جماعة الإخوان» التي حوّلت السودان إلى بؤرة فساد وخراب ويباب، وحتى لا يعتقد هؤلاء أنهم نجحوا في تمرير ما ابتدعوا من تدليس وترهات.
أمام المزاعم التي تحاول التطاول على دولة الإمارات كان لا بد من موقف واضح وصريح يضع حداً لحملات التدليس والإفك، ووضع الأمور في نصابها.
في مداخلة دولة الإمارات أمام الدورة ال61 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف، فندت نائبة المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف شهد مطر، الاتهامات الكاذبة لأحد أطراف النزاع السوداني الذي تلطخت يداه بدماء شعبه، مؤكدة حقها في الرد على المحاولة الفاشلة لإلقاء المواعظ في هذه القاعة على الحضور بشأن سيادة القانون في حين أنه يقف متهماً «بارتكاب جرائم حرب ضد شعبه، وقد تعمّد بصورة ممنهجة مرة تلو الأخرى إلى تقويض أي جهد إقليمي ودولي صادق للتوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع وبلا مبالاة محسوبة إزاء معاناة الشعب السوداني». وأضافت، أن هذا الطرف «ارتكب انتهاكات موثقة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني، وتعمّد بصورة ممنهجة عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومهاجمة البنية التحتية المدنية، وتنفيذ إعدامات وأعمال عنف جنسي على أساس النوع الاجتماعي».
إن ممثل السودان الذي تمارس السلطة التي يمثلها هذا الكم من الأفعال التي تتعارض مع كل القيم الإنسانية والدينية لا يحق له الحديث عن حقوق الإنسان والقانون الإنساني، لأنه يحاول التستر على الجرائم التي تُرتكب بحق السودانيين، وعلى العلاقة التي تربطه وتربط سلطته بالتطرف والإرهاب، وهو أمر يشكل قلقاً بالغاً لدولة الإمارات والمجتمع الدولي.
لطالما دعت الإمارات إلى ضرورة وقف إطلاق النار في السودان فوراً والمباشرة في إيصال المساعدات الإنسانية، وفتح مسار سياسي يؤدي إلى وضع نهاية للحرب الأهلية، وتشكيل حكومة مدنية بمعزل عن حمَلة السلاح ومن تلطخت أياديهم بدماء السودانيين. كما انخرطت الإمارات في مختلف الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الأزمة السودانية، وأخيراً انخراطها في جهود اللجنة الرباعية التي تضم إضافة للإمارات، مصر والسعودية والولايات المتحدة، لكن كل هذه الجهود تصطدم بالرفض من «سلطة بورت سودان» التي تصرّ على مواصلة الحرب ونسج الأكاذيب وارتكاب الجرائم، بكل ما فيها من قتل وتشريد وجوع وأمراض أصابت وتصيب ملايين السودانيين الذين وجدوا أنفسهم في قبضة مجموعة من أمراء الحرب الذين لا يعيرون بالاً لأخلاق أو قيم، طالما أن السلطة بالنسبة إليهم هي المعيار والهدف النهائي، وأمام ذلك لا قيمة للإنسان والوطن مهما حصل.