خلدون المبارك أول شخصية من المنطقة ترأس «الأعمال الدولي»

تواصل الكفاءات الوطنية الإماراتية ترسيخ حضورها في مواقع التأثير الاقتصادي العالمي، عبر توليها مناصب قيادية في مؤسسات ومنصات دولية تُعنى بصياغة السياسات الاقتصادية والاستثمارية، بما يعكس الثقة الدولية بالكفاءات الإماراتية ودورها في المشاركة بصناعة القرار على المستوى العالمي.
في يناير 2026 أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي تعيين خلدون خليفة المبارك رئيساً لمجلس الأعمال الدولي، ليصبح أول شخصية من منطقة الشرق الأوسط تتولى رئاسته منذ تأسيسه، لعامين.
ويؤكد اختيار المبارك لهذا المنصب الثقة الدولية في الرؤية الاقتصادية لدولة الإمارات، وقدرة القيادات الإماراتية على إدارة الحوارات.
وخلدون المبارك، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «مبادلة للاستثمار»، من القيادات الإماراتية الحاضرة في المشهد الاقتصادي الدولي، حيث وُلد في أبوظبي عام 1976، ونشأ في أسرة ارتبط اسمها بالخدمة العامة. وتلقى تعليمه العالي في الولايات المتحدة، حيث حصل على البكالوريوس في الاقتصاد والمالية من جامعة «تافتس»، ما شكّل قاعدة معرفية أساسية لمسيرته في الاقتصاد والاستثمار وإدارة الأعمال.
هيئة استشارية
«مجلس الأعمال الدولي» هيئة استشارية استراتيجية تابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، ويضم في عضويته نحو 100 من كبار الرؤساء التنفيذيين للشركات العالمية من مختلف القطاعات. كما يعمل حلقة وصل استراتيجية لتشكيل وصناعة القرارات والمبادرات الكبرى التي تطرح وتناقش قبيل الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس».
وفي إحدى الجلسات الحوارية لفعاليات المنتدى دافوس 2026 أضاء خلدون المبارك، خلال مشاركته على منظومة الاقتصاد الإماراتي المتطورة والمتنوعة، وترابطه القوي عالمياً، وتحوله من الاعتماد على إنتاج الطاقة التقليدية إلى تبنّي ممكّنات جديدة للنمو، مستفيداً من العوامل القوية الطويلة الأمد لتعزيز الابتكار، وتوسيع نطاق الاستثمارات، وبناء الشراكات التي تدعم التقدم الاقتصادي المستدام، والازدهار على الصعيد العالمي.


الذكاء الاصطناعي
وأشار إلى تركيز «مبادلة» المتزايد على القطاعات القائمة على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أشباه الموصلات، والبنية التحتية للبيانات، وعلوم الحياة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، حيث يُتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في شتى مجالات الحياة.
كما استعرض استراتيجيتها المتمثلة في عدم التقيد بنطاق جغرافي أو قطاعي محدد، والسعي إلى إيجاد الشركاء المناسبين في مختلف الأسواق، وتوسيع نطاق أعمالها حيثما تتوافر فرص واعدة. مشيراً إلى تزايد حضورها في آسيا بعد أدائها المتميز في تلك المناطق، وكذلك حرصها على تعزيز الشراكات القائمة واستكشاف فرص تعاون جديدة، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية الاستراتيجية.
مشاريع كبرى
وقال: «لدينا اقتصاد مستقر ومتطور، اقتصاد متنوع للغاية، يرتكز على أسس السلام والازدهار والسعي نحو تحقيق النمو المنشود، وأعتقد أننا بارعون جداً في ذلك في دولة الإمارات، كنا في السابق ننتج النفط، أما الآن فننتج الطاقة بجميع أشكالها، من النفط إلى الغاز، إلى الطاقة الشمسية، وصولاً إلى الطاقة النووية، ونقوم بذلك بكلفة تجارية واقتصادية مجدية للغاية، ومع انتقالنا نحو المستقبل، أصبح الذكاء الاصطناعي في صميم أعمالنا، وفي ظل ما يحدثه الذكاء الاصطناعي من نقلة نوعية، نعمل على تسخير قدراتنا للإنتاج الاقتصادي والمستدام للطاقة، لإقامة مشاريع كبرى، قادرة على إنتاج ما يعرف بطاقة المستقبل، والمتمثلة اليوم في رموز ووحدات الذكاء الاصطناعي».


صنّاع القرار
وخلدون المبارك أحد صنّاع القرار المؤثرين في حكومة الإمارات وأحد أهم ممثليها دولياً، كما أنه من أبرز قادة الأعمال في الشرق الأوسط وأكثرهم نشاطاً ومشاركةً في العالم. ويشغل المبارك منصب رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، وهو جهة حكومية متخصصة في تقديم استشارات بشأن السياسات الاستراتيجية، ويشغل صفة المبعوث الخاص لصاحب السموّ رئيس الدولة، لدى جمهورية الصين الشعبية، ويتولى مسؤولية عدد من الملفات الدولية المهمة الخاصة بدولة الإمارات.
مناصب قيادية
ويتولى المبارك، مناصب قيادية مهمة، فهو عضو في المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، منذ عام 2004، وعضو المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية التابع لحكومة أبوظبي، والأمين العام لمجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة منذ أكتوبر 2025، ونائب رئيس مجلس «مبادرة محمد بن زايد للماء» منذ فبراير2024.
كما أنه عضو في مجلس «أبحاث التكنولوجيا المتطورة» في أبوظبي، وشريك مؤسس ل«مجلس الأعمال الأمريكي الإماراتي»، ولجنة «الحوار الاستراتيجي الإماراتي الفرنسي»، ورئيس مشارك في «ملتقى أبوظبي – سنغافورة» المشترك.
وإلى جانب مسؤولياته الحكومية، يشغل منصب العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة مبادلة للاستثمار، وهي شركة استثمار سيادية، وتضم استثماراتها المبتكرة محفظة أعمال متنوعة في 50 دولة، وتديرها عبر مكاتبها الدولية الستة.
وقد تولى قيادة مسيرة التطور التي شهدتها الشركة منذ تأسيسها عام 2002، وشهدت نمواً مشهوداً في الاستثمارات وصفقات الاستحواذ والاندماج وأسهمت في تحقيق عائدات مالية مستدامة لحكومة أبوظبي وهي الجهة المالكة للشركة.
ويترأس المبارك، مجلس إدارة «بنك أبوظبي التجاري»، ونائب رئيس مجلس إدارة شركة «إم جي إكس» الاستثمارية لتمكين تطوير التكنولوجيا المتطورة، وتوظيفها، وعضوية مجلس إدارة شركة «بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك)، وشركة «العماد القابضة» (لِعماد)، وشركة «جي 42» العالمية المتخصصة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومقرها أبوظبي. كما يشغل عضوية مجلس «جي بي مورغان» الدولي.
وكان له دور كبير في تأسيس «جامعة نيويورك أبوظبي»، وهو عضو في مجلس أمناء جامعة نيويورك.
وفي فبراير 2025، عيّن المبارك، رئيساً ل«جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي»، وهي إحدى أبرز المؤسَّسات التعليمية عالمياً. ويشغل عضوية المجلس الاستشاري لكلية الاقتصاد والإدارة بجامعة «تسينغهوا».
كما يشغل منذ عام 2008 منصب رئيس نادي «مانشستر سيتي» لكرة القدم وهو النادي الأكثر تتويجاً بالألقاب في الدوري الإنجليزي خلال العقد الماضي، وأول فريق يفوز بدوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس السوبر الأوروبي وبطولة كأس العالم للأندية في موسم واحد. ويتصدر حالياً أندية العالم في الإيرادات واحتل المركز الأول أفضل علامة تجارية لأندية كرة القدم في العالم.
ويتولى خلدون المبارك رئاسة مجلس إدارة مجموعة «سيتي لكرة القدم: وأسست عام 2013 وهي استثمارية تشرف على تشغيل وإدارة أندية كرة القدم ومن بينها: مانشستر سيتي، ونيويورك سيتي، وملبورن سيتي. وتضم حالياً 13 نادياً ضمن شبكتها العالمية وتقدر قيمتها ب 6 مليارات دولار.
جائزة أبوظبي
وفي عام 2025، كرمه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بوسام وجائزة أبوظبي، لما قدمه من إسهامات نوعية ضمن مسيرة التقدم التي تشهدها الدولة.
ونال عام 2007 وسام «نجمة التضامن الإيطالي» برتبة قائد، ووسام «القديس جورج» في 2012 للخدمات التي قدمها لألمانيا ولولاية ساكسونيا تحديداً. وفي عام 2013، حصل على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد، وجائزة «ليوناردو الدولية» من إيطاليا، كما نال عام 2014 وسام الاستحقاق للخدمة الدبلوماسية «غراند جوانجا» من جمهورية كوريا، وميدالية حرية لندن في عام 2021.
وكرّم مجلس الأعمال للتفاهم الدولي خلدون المبارك بجائزة «أيزنهاور» للقيادة العالمية، وفي عام 2022، حصل على وسام جوقة الشرف برتبة قائد من جمهورية فرنسا.
ومسار خلدون المبارك المهني نموذج لحضور القيادات الإماراتية في عالم الاقتصاد والاستثمار، بتولي مسؤوليات دولية ومواقع مؤثرة تسهم في تعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية وترسيخ دور الدولة في الاقتصاد العالمي، بما يعزز مكانة الإمارات شريكاً فاعلاً في النقاشات الاقتصادية العالمية وصناعة مستقبل الاقتصاد.