إذا كانت لإيران حساباتها السياسية والأمنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل جراء ما تعرضت له، فقد أخطأت كثيراً في توسيع ردها ليشمل دول الخليج العربي، خصوصاً دولة الإمارات، لأنها بذلك خسرت دعماً سياسياً كان يمكن لطهران توظيفه في مجرى صراعها الحالي.
رغم أن دول الخليج أكدت مراراً وتكراراً أنها لن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها ومياهها في أي عمل عسكري ضد إيران، إلا أن القيادة الإيرانية أقدمت على عدوان سافر وطائش يفتقر إلى الحسابات الدقيقة ولن يكون في مصلحتها، ولا في مصلحة العلاقات مع الدول العربية، وهي بذلك تكون قد نسفت كل أسس علاقات حسن الجوار والقانون الدولي والسيادة، ودمرت ليس بعض الأعيان المدنية فحسب بل جسور التعاون وما تبقّى من علاقات كان يفترض أن تبنى على المصالح المشتركة.
تعلم طهران وقيادتها أن دول الخليج العربي وغيرها من الدول بذلت جهوداً جبارة لدى واشنطن لثنيها عن القيام بأي عمل عسكري بينما كانت الحشود العسكرية الأمريكية تتعاظم في المنطقة، وأنها كانت تراهن على أن تحقق المفاوضات إنجازاً يؤدي إلى الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، لأنها كانت تعلم أن أي هجوم أمريكي- إسرائيلي سوف يؤدي إلى نتائج كارثية على إيران وعلى المنطقة ويهدد الأمن والسلم العالميين.
ومع أن إيران تعلم حدود أي دور خارجي في ثني الإدارة الأمريكية عما تخطط له، إلا أن استهداف دول الخليج بالصواريخ والمسيّرات شكّل عدواناً صارخاً وغير متوقع كأنه «عربون وفاء» لمن قرر عدم السماح باستخدام أراضيه ومياهه لمهاجمتها، أو حاول منع تعرضها لهجوم.
بدت إيران في مواجهة الهجوم الذي تتعرض له في شبه عزلة إقليمية ودولية بعد أن فقدت دعم دول الخليج العربي جراء التصرف الغبي الذي قامت به، بعدما استنكر العالم تعرض الإمارات للعدوان وهي الدولة التي تحظى بالتقدير والاحترام عالمياً وصارت عنواناً للسلام والاستقرار والتسامح، وتقيم على أرضها كل جنسيات الكرة الأرضية طلباً للعمل والعيش الحر الكريم والأمن والأمان.
ما فعلته إيران ليس مجرد عدوان غادر على الإمارات ودول الخليج، إنما هو خطأ قاتل ارتُكب بحق الشعب الإيراني أيضاً، لأنه حرمه من دعم وتأييد دول جارة وشقيقة، وهو أشبه بالمثل القائل «يعض اليد التي أحسنت إليه»، ومن يقابل المعروف بالإساءة أو الغدر.
على إيران وغيرها أن تدرك أن دول الخليج عصية على أن تنحني أو تقبل بالتنازل عن سيادتها وحقها في الرد، وأن ألف خط أحمر تحول دون التخلي عما تعاهدت عليه من تضامن وأخوة ومصير مشترك، وحماية شعوب المنطقة من أي عدوان.
للأسف الشديد، يبدو أن القيادة الإيرانية لم تتعظ، ولم تفكر ملياً في عواقب أفعالها، ولم تتخل عن «وهم العظمة» الذي سيطر على ممارساتها طيلة العقود الماضية، لذلك هي سادرة في عدوانها، وهذا لن يمر من دون ثمن.