مع التوترات الإقليمية والاعتداءات الصاروخية الإيرانية التي طالت دولة الإمارات، كان المشهد الأبرز عسكرياً وأمنياً، أما المشهد اللافت فقد كان إنسانياً بامتياز، فقد ظهرت صورة مجتمع متماسك يقف فيه المواطن والمقيم في صف واحد، لا لأن الظروف فرضت ذلك، بل لأن الانتماء الحقيقي لا يُفرض، بل يُبنى عبر الزمن.
ما لفت الانتباه لم يكن استمرار الناس في حياتهم الطبيعية فحسب، بل حجم الرسائل والفيديوهات التي نشرها مقيمون من مختلف الجنسيات، عرباً وآسيويين وأجانب، يؤكدون فيها ثقتهم بالإمارات وأمنها، وتمسكهم بالبقاء فيها، ورفضهم مغادرتها رغم أجواء التوتر. بعضهم تحدث بلهجة الدفاع، وبعضهم بلهجة الامتنان، لكن القاسم المشترك بينهم جميعاً كان الشعور بأن هذه الأرض ليست مجرد محطة عمل، بل وطن ثانٍ يستحق الوفاء.
هذا المشهد لا يمكن فهمه بعيداً عن نموذج دولة بُني منذ تأسيسه على الاستثمار في الإنسان والاهتمام به ورعايته قبل أي شيء آخر، فالإمارات لم تتعامل مع المقيم باعتباره رقماً في سوق العمل، بل كجزء من نسيج مجتمع متنوع يقوم على الاحترام والفرص والأمان. وعندما يشعر الإنسان بالكرامة والاستقرار، فإنه يرد ذلك بالانتماء، حتى لو لم يحمل جواز السفر.
في الأزمات، تظهر الحقيقة البسيطة وهي أن الدول التي تعطي الإنسان، يعطيها الإنسان، ولهذا لم يكن مفاجئاً أن نرى هذا التكاتف ولا هذا الإصرار على البقاء، لأن العلاقة بين الإمارات وكل من يعيش على أرضها لم تُبن على المصالح المؤقتة، بل على تجربة حياة يشعر فيها الفرد أنه جزء من قصة نجاح أكبر منه، وأن الأمن مسؤولية مشتركة، والاستقرار قيمة جماعية.
وكإماراتي، لا أجد كلمة أدق من الامتنان لوصف ما أشعر به تجاه المقيمين الذين يعيشون على هذه الأرض، فأنتم لستم مجرد أناس جاؤوا للعمل ثم الرحيل، بل نموذج إنساني نادر؛ حملتم الصدق في قلوبكم، ووضعتم الإمارات فيه كجزء من ذواتكم وهويتكم اليومية.
العلاقة هنا لم تعد علاقة مقيم بوطن مضيف، بل علاقة انتماء متبادل؛ أرض احتضنتكم فبادلتموها الاحتضان، وبلد منحكم الأمان فبادلتموه الوفاء، ولهذا، حين تتعرض الإمارات لأي ظرف، يظهر معدنكم الحقيقي تلقائياً، بلا توجيه ولا مقابل، لأن ما يربطكم بهذه الأرض لم يعد مصلحة، بل محبة تشبه الانتماء.
MEalhammadi@
آخر الكلام
ليسوا مقيمين فقط
3 مارس 2026 02:52 صباحًا
|
آخر تحديث:
3 مارس 02:52 2026
شارك