فشلٌ جديد للمخرّبين والأيادي القذرة التي تعتقد بأنها قادرة على العبث مع دولة الإمارات، فبعد نجاح قواتنا المسلحة في التصدي لصواريخ إيران الغادرة؛ ها هو جهاز أمن الدولة ينجح في كشف العملاء والخونة الذين يعيشون بيننا لخدمة أجندة النظام الإيراني.
وهذا نجاح يضاف إلى سجلات إنجازات الدولة، فالإعلان عن تفكيك تنظيم سري مرتبط بـ«ولاية الفقيه» في إيران، كان يخطط لأعمال تخريبية وزعزعة استقرار البلاد عبر استقطاب الشباب ونشر أفكار متطرفة، وهو ما تم كشفه أمس، يؤكد أننا أمام مشروع متكامل وبنية تنظيمية تسعى للاختراق الهادئ، مستندة إلى السرية، والعمل تحت غطاء اجتماعي، بهدف إضعاف صورة الدولة من الداخل والخارج،
والسعي للوصول إلى مفاصل السلطة، وبناء شبكة علاقات مع مسؤولين، وجمع أموال وتهريبها إلى الخارج، وربط تنظيمي وفكري يتجاوز الحدود عبر «البيعة» والانتماء.
وهذه ليست الحادثة الأولى، فقبل 15 عاماً تقريباً، تعاملت الإمارات بحزم مع محاولات مشابهة استهدفت أمنها واستقرارها، حيث تم الكشف عن خلايا وتنظيمات سعت لاختراق الدولة أو العبث بنسيجها المجتمعي، لكن الرد كان واضحاً: لا تهاون مع من يهدد أمن الوطن.
وتكمن خطورة هذا النوع من التهديد في أنه لا يأتي بصوت مرتفع، بل يتسلل عبر التفاصيل، عبر العلاقات، عبر الخطاب، وعبر محاولات كسب الثقة قبل الانقلاب عليها، لكن ما لم يدركه هؤلاء العابثون والفاشلون أن الإمارات ليست ساحة رخوة يمكن اختراقها، بل دولة تعرف خصمها، وتقرأ أنماطه، وتتحرك بدقة استباقية.
إن النجاح في تفكيك هذه الخلية يعكس احترافية عالية لدى الأجهزة المعنية، وقدرتها على العمل في صمت، وجمع الخيوط، وربطها قبل أن تتحول إلى خطر فعلي، وهو أيضاً دليل على منظومة أمنية متكاملة تعمل بالفهم العميق لطبيعة التهديدات الحديثة.
بعد أن تم إحالة المتهمين إلى القضاء بتهم تأسيس تنظيم سري والإضرار بالسلم المجتمعي، وتورطهم في تمويلات غير قانونية ولقاءات سرية، نقولها بصوت عال مرة اخرى لمن يُخدع بالإمارات: إن من يظن أن بإمكانه العبث بأمنها، لم يقرأها جيداً، فهذه دولة «جلدها غليظ ولحمها مرّ»، لا يمكن اختراقها، ولا تتسامح مع الخيانة.
حفظ الله الإمارات من كل غادر وخائن، ومن كل متربّص ومخرّب.
Mealhammadi@
لا تقاس قوة الدول بما تملكه من أدوات دفاع فقط، بل بقدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي ووحدة قرارها وثقة شعبها بقيادته وهذه المعادلة تجسدت بوضوح في دولة الإمارات خلال الأسابيع الماضية. خلال الاعتداءات الإيرانية الغاشمة أثبتت الإمارات أنها قادرة على التعامل مع أخطر التحديات وتجاوزها بسلام، وفي الوقت نفسه أثبت «الاتحاد» أنه ليس مجرد إطار سياسي للدولة، بل حقيقة راسخة في الوعي والسلوك والمصير.
بعد خمسة وخمسين عاماً على قيام الاتحاد، جاء هذا التحدي الإقليمي ليضع الدولة أمام اختبار مباشر، لم يكن اختباراً نظرياً، بل واقع معقد يتطلب إدارة دقيقة، وقدرة على التوازن بين الحزم والحكمة، وهنا برزت حكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي قاد الأزمة بنجاح منقطع النظير، حين طمأن الجميع بأن القوات المسلحة تقوم بواجبها في حماية الأرض وأن على الناس أن لا يقلقوا، مؤكداً أننا سنخرج من هذه الأزمة أقوى.
وهذا ما ترجمته دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لجميع المواطنين والمقيمين بعد توقف الاعتداءات الإيرانية لرفع علم الإمارات في كل مكان، كتأكيد على أن الراية عقد جامع يلتف حوله الجميع في لحظة تتطلب وضوح الانتماء وصلابة الموقف.
المشهد الداخلي كان لافتاً؛ وحدة واضحة بين حكام الإمارات، واصطفاف كامل خلف قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. لم نشهد ارتباكاً أو تبايناً، بل نموذج لدولة تُدار بمؤسسات قوية ورؤية استراتيجية طويلة. وقد أكد سموهما أن دولة الإمارات نجحت في مواجهة الأزمة بقوة وصلابة وعزم، مشددين على قدرة الدولة على مواجهة مختلف التحديات عبر كفاءة مؤسساتها وتماسك شعبها وترابط مجتمعها.
في المقابل، كان المجتمع شريكاً أساسياً في هذا النجاح، لم يكن هناك هلع أو فوضى، بل انضباط وثقة، وهو ما يعكس علاقة متينة بين الدولة والمجتمع، بُنيت على الشفافية والإنجاز والاحترام المتبادل. وهذا التماسك لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكم طويل من العمل المؤسسي وتعزيز الثقة.
الأزمة كشفت أيضاً الفارق بين نموذج دولة تستند إلى مؤسسات، وأطراف أخرى تتخبط في خطاب متناقض وسلوك يطال البنى المدنية، في مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي. ومع ذلك، خرجت الإمارات أكثر تماسكاً، مؤكدة أن قوة الدول لا تُقاس فقط بقدرتها على خوض الحروب، بل بقدرتها على تجنبها مع الحفاظ على الجاهزية.
فخورون ببلادنا، وفخورون بقواتنا المسلحة، وفخورون أكثر بقيادتنا التي صنعت هذا النموذج، وتواصل بناءه كل يوم برؤية متجددة وطموح لا يتوقف.
تحت العلم وخلف القيادة، يقف الإماراتيون اليوم، لا كشعار، بل كحقيقة: اتحاد يتجدد، ودولة لا تهتز في العواصف، بل تزداد قوة.
في الذاكرة السياسية، ارتبط التفاوض الإيراني بما يمكن تسميته ب «تكتيك السجادة الفارسية»: صبر طويل، استنزاف للوقت، ومراهنة على إنهاك الخصم قبل الوصول إلى أي نتيجة.
هذا الأسلوب لم يكن عبثياً، بل كان جزءاً من مدرسة تفاوضية متراكمة منذ ما بعد الثورة عام 1979، حيث أدارت طهران أزماتها الكبرى، من أزمة الرهائن إلى الملف النووي، بعقلية كسب الوقت قبل كسب الموقف.
لكن ما يحدث اليوم مختلف، المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وسط ظروف إقليمية معقدة وضغوط عسكرية واقتصادية غير مسبوقة، تكشف أن «السجادة» التي طالما نسجت بها إيران صبرها التفاوضي، بدأت تتآكل، لم تعد تلك الأداة فعّالة كما كانت، لأن البيئة التي كانت تسمح بإطالة أمد التفاوض قد تغيّرت جذرياً.
التاريخ القريب يقدم شواهد واضحة، في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، استطاعت إيران أن تمد المفاوضات لسنوات، مستفيدة من تباينات الموقف الدولي، ومن رغبة الإدارة الأمريكية آنذاك في تجنب التصعيد، النتيجة كانت اتفاقاً منحها متنفساً اقتصادياً مؤقتاً.
لكن بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، وإعادة فرض العقوبات، بدأت المعادلة تتبدل، لم يعد الوقت حليفاً لإيران كما كان، بل أصبح عبئاً عليها، الاقتصاد الإيراني دخل في حالة ضغط مزمن، تضخم مرتفع، تراجع العملة، وقيود خانقة على قطاع الطاقة.
خلال الشهر الأخير وقبل ذلك في يونيو الماضي، ومع تصاعد المواجهة العسكرية غير المباشرة، تلقت إيران ضربات نوعية، سواء على مستوى البنية التحتية أو عبر استهداف أدواتها الإقليمية، هذه الضربات لم تكن فقط عسكرية، بل استراتيجية، لأنها أصابت أحد أهم أعمدة التفاوض الإيراني، القدرة على التهديد والضغط عبر الوكلاء.
في هذا السياق، يصبح حضور وفد إيراني رفيع المستوى إلى طاولة تفاوض يقابله نائب الرئيس الأمريكي، مؤشراً لا يمكن تجاهله... فطهران، التي كانت تفضّل دائماً المفاوضات غير المباشرة أو منخفضة التمثيل، تجد نفسها اليوم مضطرة لرفع مستوى الحضور... وهو في علم التفاوض إشارة على جدية الحاجة، لا على رفاهية الخيارات.
كالعادة، تحاول الآلة الإعلامية الإيرانية تقديم صورة مغايرة، صمود، قوة، ومفاوضات من موقع الندية، لكن قراءة الواقع تشير إلى فجوة واضحة بين الخطاب والظرف.
فالنظام الذي بنى جزءاً من شرعيته على فكرة «المقاومة» يواجه اليوم اختباراً صعباً... هل يستطيع الاستمرار في الخطاب نفسه بينما يذهب عملياً إلى طاولة تفاوض تحت ضغط متعدد المستويات؟
التجارب التاريخية تقول إن الأنظمة الأيديولوجية لا تعترف بسهولة بالتحولات، لكنها في لحظات معينة تضطر إلى التكيّف.
حدث ذلك مع إيران نفسها عندما قبلت بوقف الحرب مع العراق عام 1988، في ما وصفه الخميني ب «تجرّع كأس السم»... لم يكن القرار انعكاساً لرغبة، بل لواقع فرض نفسه.
وصف المفاوضات بالاستسلام قد يبدو حاداً، لكنه يقترب من توصيف لحظة التحول.. الفارق هنا أن الاستسلام لا يُعلن دائماً، بل يُدار تدريجياً عبر تنازلات محسوبة، يُعاد تغليفها سياسياً وإعلامياً.
إيران اليوم لا تفاوض من موقع القوة التقليدي الذي اعتادت عليه، بل من موقع يحاول تقليل الخسائر، وإعادة ترتيب الأوراق، وربما شراء وقت.. ولكن ليس كما في السابق، بل وقت لإعادة التموضع، لا للمراوغة.
أخيراً.. يبدو أن السجادة الفارسية التي طالما كانت رمزاً للصبر والدقة في التفاوض، تبدو اليوم مهترئة، ليس لأن الإيراني فقد مهارته، بل لأن البيئة التي كانت تمنحه هذه الأفضلية لم تعد قائمة.
في عالم تتغير فيه موازين القوة بسرعة، لا يكفي أن تجيد فن الحياكة.. بل يجب أن تمتلك الخيط نفسه، والنظام الإيراني اليوم، أمام اختبار حقيقي، فهل يدرك أن قواعد اللعبة تغيّرت؟ أم أنه سيواصل التفاوض بذهنية الماضي.. حتى يفقد ما تبقى من أوراقها؟
المدن الكبرى قد تبهرك بشكلها الخارجي ومبانيها واقتصادها ورفاهيتها، لكن نادراً ما تصادف مدينة تلامس شيئاً أعمق، شعوراً لا يقاس، ولا يشرح بسهولة، هذا ما حدث في تلك الأمسية الموسيقية التي أحياها الفنان عمر حرفوش في دبي.
لم تكن مجرد حفلة موسيقية، ففي تلك الليلة لم يكن الهدف الترفيه بقدر ما كان إيصال رسالة واضحة للسلام والمحبة في دبي، رسالة تجسدت في عرض موسيقي مميز قدمه حرفوش مع فرقته الرباعية في قاعة ستنوي، حيث امتزج الفن بالمعنى، وتحولت الموسيقى إلى لغة إنسانية مشتركة.
وقبل أن يبدأ معزوفاته الرائعة، قال حرفوش مخاطباً الحضور، إنه عندما عاد إلى دبي في ظل استمرار الاعتداءات الإيرانية لم يكن شعوره أنه عاد إلى مجرد مدينة، بل إنه عاد إلى وطن وإلى بيت يسكن فيه ويسكنه، لم يكن يتحدث بلغة المجاملة فقد كانت نبرة صادقة، تختصر سراً تعرفه هذه المدينة جيداً: أن الانتماء فيها لا يختزل في جواز سفر أو وثيقة رسمية، بل يبنى على شعور، خصوصاً في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها الإمارات والمنطقة بشكل عام، ودبي بشكل خاص، حيث لا تتوقف أصوات تصدي دفاعاتنا الجوية للصواريخ والمسيرات الإيرانية.
في القاعة، لم يكن الجمهور واحداً، كان مشهداً مصغراً لدبي التي نعرفها، مواطنون، مقيمون، سفراء، فنانون، رجال أعمال وغيرهم، ومن جنسيات متعددة، لغات مختلفة، وخلفيات متباينة، ومع ذلك، كان هناك انسجام واضح، كأن الجميع يفهمون اللحن ذاته حتى وإن اختلفت لغاتهم. في تلك الأجواء تشعر بأن دبي لا تدار فقط بالأنظمة والقوانين، بل بفكرة أعمق، هي أن الإنسان يمكن أن يشعر بأنه في مكانه، حتى لو لم يكن من هذا المكان، وهذا أحد أهم عناصر قوة هذه المدينة.
في عالم مضطرب، حيث تتصاعد الهويات الضيقة وتضيق مساحات القبول، تقدم دبي نموذجاً مختلفاً.. نموذج لا يلغي الاختلاف، بل ينظمه ولا يذيب الخصوصيات، بل يضعها ضمن إطار من الاحترام والتعايش، الموسيقى، في تلك الليلة، لم تكن مجرد أداء فني، كانت انعكاساً دقيقاً لهذه الفلسفة، لحن واحد، لكن بآذان متعددة، إحساس واحد، لكن بتجارب مختلفة.
قد تختلف الآراء حول دبي، وقد تتباين التفسيرات لتجربتها، لكن هناك حقيقة يصعب تجاهلها، أن هذه المدينة نجحت في خلق شعور نادر، شعور بأنك مرحب بك، لا كزائر، بل كجزء من المشهد، ولهذا، ربما لم يكن عمر حرفوش يصف تجربة شخصية فقط، بل كان يعبر عن معادلة كاملة تفسر لماذا بقيت المدينة حية في قلوب من فيها، رغم كل ما مرت به خلال الأسابيع الماضية.
وأخيراً، لم يعد خافياً أن بقاء الناس في دبي رغم الصواريخ والمسيّرات لم يكن موقفاً عابراً، بل كان تعبيراً عميقاً عن ثقة راسخة بأن هذه المدينة التي تحولت يوماً إلى لحن، تعرف كيف تحمي إيقاعها، وتستمر.
@MEalhammadi
في الحروب، تسقط الصواريخ على المدن، لكن الأخطر حين تسقط المعايير داخل العقول.
ما يحدث اليوم مع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج لا يكشف فقط طبيعة الصراع، بل يكشف شيئاً آخر: كيف يمكن أن يتحول بعض العرب من إدانة استهداف المدنيين إلى تبريره، أو البحث له عن عذر؟
المفارقة أن كثيرين ممن يرفعون شعارات العدالة وحقوق الإنسان، ويرفضون الهيمنة والتبعية ويحاربون الاستعمار وبقاياه، هم أنفسهم من يجدون اليوم تفسيراً جاهزاً لكل صاروخ يسقط على مدينة خليجية، مرة باسم «الرد»، ومرة تحت عنوان «التوازن»، ومرة بالصمت، وكأن الضحية يجب أن تصنف أولاً قبل أن تدان الجريمة.
يبدو أن هذه مشكلة نفسية؛ فحين يصعب على الإنسان أن يعترف بالتناقض، يعيد تفسير الواقع بدل أن يراجع موقفه، فيقنع نفسه أن ما كان مرفوضاً بالأمس يمكن قبوله اليوم، ثم يأتي التحيز، فيرى فقط ما يدعم موقفه، ويتجاهل ما سواه.
الأخطر من كل ذلك هو هذا التشوش في الوعي، أن تصل إلى مرحلة لا تعود فيها قادراً على التمييز بين من يقف معك ومن يعمل ضدك منذ عقود، كأن الذاكرة مسحت، أو تم تجاهلها طوعاً.
ولعل ما قالته فايزة هاشمي، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، يلخّص جانباً من الحقيقة الصادمة، حين أقرت بأن النظام الإيراني تسبب في قتل مسلمين في سوريا واليمن والعراق أكثر مما فعلته الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، ما يثير الاستغراب أن البعض لا يزال يردد مبررات هذا النظام، وكأن الوقائع لا تعنيه أو لا يراها!!
خمسون عاماً تقريباً من التدخلات، من دعم الميليشيات، من العبث بعواصم عربية، من تحويل دول إلى ساحات صراع مفتوحة، تاريخ قريب، ليس في كتب قديمة، بل في نشرات الأخبار اليومية التي عشناها جميعاً. ومع ذلك، يخرج من يخفف من صورة المعتدي، ويبحث عن أخطاء الشقيق، ويضع من يفترض أنه السند في موضع الاتهام.
سيكتب التاريخ أنه خلال شهر من الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، لم تكن الصواريخ هي الأكثر إيلاماً، بل ما كشفته من خلل في الوعي العربي.
أن ترى مدناً تستهدف، ثم تبحث بعض الأصوات عن مبرر، أو تلوذ بالصمت، أو تساوي بين الضحية والمعتدي.
@MEalhammadi
في كل تجربة نجاح استثنائية يولد شعوران متناقضان، هما الإلهام، والغيرة.
ودبي ربما أكثر من أي مدينة في العالم أصبحت اختباراً حياً لهذا التناقض، فلم تعد دبي مجرد مدينة ناجحة، بل تحولت إلى «عقدة» عند البعض، عقدة تفوّق، وعقدة نموذج، وعقدة سؤال محرج: لماذا نجحت هنا وفشلت هناك؟ من يعرف دبي من الداخل، لا يرى فقط أبراجاً شاهقة، بل يرى منظومة متكاملة، اقتصاداً حيوياً، بيئة جاذبة، قوانين واضحة، وبنية تحتية تنافس أكبر مدن العالم.
مدينة استطاعت، خلال عقود قليلة، أن تتحول من ميناء بسيط إلى مركز مالي وتجاري وسياحي عالمي، ومن الواضح أن هذا النجاح، تحديداً، هو ما أزعج البعض.
لذلك، لا غرابة أن تظهر بين الحين والآخر تحليلات وآراء غربية تلمح إلى «نهاية دبي»، أو تحاول التقليل من نموذجها، وهذه ليست قراءة موضوعية بقدر ما هي انعكاس لرغبة كامنة بأن يتعثر هذا النموذج؛ حتى يستريح السؤال.
لكن الواقع يقول عكس ذلك؛ فوفق بيانات مركز دبي للإحصاء، حافظ اقتصاد دبي على نمو مستمر في قطاعات متعددة مثل السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية، مع استقبال ملايين الزوار سنوياً، وتدفق الاستثمارات الأجنبية، وتوسع الشركات العالمية في الإمارة، فدبي لا تعيش على مورد واحد، بل بنت اقتصاداً متنوعاً يقلل المخاطر ويعزز الاستدامة.
وهنا ننتقل من «العقدة» إلى «العقيدة». العقيدة في دبي ليست شعاراً، بل إيمان عملي. إيمان قادة، يتقدمهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وربان السفينة الذي يرى أن التنمية ليست خياراً، بل قدر يجب صناعته. وإيمان شعب، مواطنين ومقيمين، بأن هذه المدينة ليست محطة عابرة، بل فرصة حياة.
ولأن لكل مدينة روحاً، فإن روح دبي تختصر في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد. قائد حوّل الحلم إلى واقع، والرؤية إلى أسلوب حياة، والإيمان بدبي هو، في جوهره، ثقة بقائد يعرف كيف يبنيها، ويحرسها، ويدفعها دائماً إلى الأمام.
في دبي، القانون ليس تفصيلاً، بل أساس، الفرص لا تمنح لفئة دون أخرى، بل تتاح لمن يعمل، والمدينة لا تسأل: من أين أتيت؟ بل: ماذا تستطيع أن تقدم؟ ولهذا، أصبحت دبي ملاذاً لكثيرين بعضهم نهض من جديد بعد إخفاقات في أماكن أخرى، مدينة تعطيك الأمان، وتطلب منك الجدية، تفتح لك الباب، لكنها لا تمشي عنك الطريق.
وسر «عقيدة» حب دبي والإيمان بها هو أن تؤمن بأن النجاح ممكن، ثم تبني له نظاماً يحميه.
قد يكتب البعض عن نهاية دبي، لكن دبي لا تُدار بالأمنيات، بل بالخطط. وقد يتمنى البعض تعثرها، لكنهم لا يدركون أن دبي بنيت على فكرة أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع.
@MEalhammadi