قضت المحكمة المدنية في دبي، بإلزام مدير أن يؤدي لأحد موظفيه 20 ألف درهم تعويضاً عن أضرار أدبية لحقت به جراء عبارات سب نشرها عبر مجموعة على تطبيق «الواتس»، وذلك بعد صدور حكم جزائي دان المدير عن الواقعة نفسها، مع إلزامه بفائدة قانونية 5% سنوياً من تاريخ الحكم وحتى السداد التام، فضلاً عن المصروفات وأتعاب المحاماة.
وتفصيلاً، أقام الموظف دعوى مدنية أوضح فيها أن مديره نشر خلال فترة محددة رسائل تضمنت سباً وإساءة بحقه داخل مجموعة تواصل تضم عدداً من الأشخاص، ما اعتبره مساساً بسمعته واعتباره المهني، وعلى إثر البلاغ، باشرت النيابة العامة التحقيق وأحيل المدير إلى المحاكمة بتهمة السب باستخدام وسيلة تقنية معلومات.وصدر حكم جزائي حضورياً بمعاقبة المدير بالغرامة، ومصادرة الجهاز المستخدم، ومحو العبارات محل الجريمة، وحرمانه من استخدام أي شبكة معلوماتية لمدة ثلاثة أشهر، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة، وأصبح الحكم باتاً لعدم الطعن عليه في الميعاد القانوني.
وأمام المحكمة المدنية، استند الموظف إلى حجية الحكم الجزائي، وقدم صورة رسمية منه وشهادة تفيد بصيرورته باتاً، إضافة إلى إفادة بشأن إلغاء تصريح عمله، مطالباً بتعويض عن أضرار مادية وأدبية، قال: إنها تمثلت في فقدان عمله وتضرر سمعته وتكبده معاناة نفسية، فضلاً عن انشغاله بإجراءات التقاضي.
في المقابل، دفع المدير بعدم قيام الضرر، نافياً وجود علاقة سببية بين الواقعة وما يدعيه الموظف من خسائر.
وأوضحت المحكمة أن الحكم الجزائي البات تكون له حجية أمام القضاء المدني، في ما يتعلق بثبوت الفعل ونسبته إلى فاعله ووصفه القانوني، بما يثبت خطأ المدير ويمنع إعادة بحثه، وبفحص عناصر المسؤولية، رأت المحكمة توافر الخطأ والضرر الأدبي وعلاقة السببية في حدود ما ثبت بالأوراق، مشيرة إلى أن واقعة السب شكلت مساساً بسمعة الموظف واعتباره وكرامته.
وبينت المحكمة أنها لم تلتفت إلى ادعاء الموظف بالضرر المادي، لعدم ثبوت علاقة سببية بين واقعة السب وإلغاء تصريح العمل، إذ تبين أن الإفادة الخاصة بالإلغاء سابقة على الواقعة، كما لم يقدم دليلاً يقينياً على خسارة فرص كسب نتيجة مباشرة للخطأ.
وعليه، قدرت المحكمة التعويض ب20 ألف درهم جبراً للضرر الأدبي الثابت، وأكدت أن الفائدة لا تستحق إلا من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، فقضت بها بنسبة 5% سنوياً حتى تمام السداد، في حكم حضوري.