في ظل التوترات الإقليمية والهجمات السافرة التي تتعرض لها دولة الإمارات من قبل إيران، يبرز مشهد وطني لافت يؤكد أن الإمارات لم تبنِ نهضتها بسواعد أبنائها فقط، بل بقلوب كل من عاش على أرضها وارتبط بمصيرها. فالمقيمون في دولة الإمارات العربية المتحدة لم يكونوا يوماً مجرد عابري سبيل أو باحثين عن فرصة عمل، بل أصبحوا جزءاً أصيلاً من نسيج هذا الوطن، يشاركونه أفراحه وتحدياته، ويقفون صفاً واحداً خلف قيادته الرشيدة.
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بجواز السفر، بل بصدق الموقف. فعندما تتعرض الإمارات لمحاولات تشويه أو تهديد، نجد المقيمين يعبّرون عن دعمهم الصريح للدولة، رافضين أي مساس بأمنها واستقرارها. هذا الموقف لم يكن بدافع المصلحة فحسب، بل نتيجة علاقة متبادلة من الثقة والاحترام صنعتها سنوات من التعايش في بيئة آمنة، عادلة، ومتسامحة.
منذ تأسيس الاتحاد على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قامت فلسفة الدولة على احتضان الإنسان، أياً كان أصله أو دينه أو ثقافته. هذا النهج الإنساني ترسَّخ واستمر في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أكد مراراً أن الإمارات نموذج عالمي في التعايش والتسامح، وأن قوتها تكمن في وحدتها الداخلية وتماسك مجتمعها المتنوع.
واليوم، يعيش على أرض الإمارات أكثر من مئتي جنسية، يعملون معاً في مختلف القطاعات، من الاقتصاد إلى التعليم والصحة والتكنولوجيا. هؤلاء لم يكونوا يوماً على هامش المشهد، بل في قلب مسيرة التنمية. وعندما تُواجه الدولة تحديات خارجية، يتجلى وعيهم الإنساني والاجتماعي في رفض خطاب الكراهية أو التحريض، مؤكدين أن أمن الإمارات خط أحمر، وأن استقرارها مسؤولية جماعية.
الهجمات الإعلامية أو السياسية التي تحاول النَّيل من مكانة الإمارات لا تستهدف الحكومة فحسب، بل تمس مجتمعاً متكاملاً وجد في هذه الأرض وطناً ثانياً. ولذلك كان طبيعياً أن نرى تفاعلاً واسعاً من المقيمين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي ميادين العمل، يعبرون فيه عن امتنانهم للدولة وثقتهم في قيادتها. لقد أثبتوا أن لهم «نبضاً إماراتياً» حقيقياً، ينبض حباً ووفاءً وانتماءً.
إن التلاحم بين المواطنين والمقيمين يمثل أحد أهم عناصر القوة الناعمة للدولة. ففي عالم يموج بالصراعات، تقدم الإمارات نموذجاً فريداً لدولة استطاعت أن تبني مجتمعاً متنوعاً ومتجانساً في آن واحد، يقوم على سيادة القانون واحترام الإنسان. هذا النموذج هو الرد العملي على كل من يحاول التشكيك أو الإساءة.
في المحصلة، كشفت التحديات الراهنة أن الإمارات ليست مجرد حدود جغرافية، بل فكرة وقيم ومشروع حضاري يشترك في حمايته الجميع. المقيمون أثبتوا أنهم شركاء حقيقيون في المسيرة، وأنهم يقفون خلف القيادة الرشيدة بثبات وثقة. فحين يُمتحن الوطن، يظهر معدن الرجال والنساء، وقد أثبت المقيمون في الإمارات أنهم أهل للثقة، وأن نبضهم، بالفعل، إماراتي.

[email protected]