في أوقات الأزمات تتضح القيم الحقيقية التي يحملها الناس في قلوبهم. وقد كشفت الأيام الأخيرة عن صورة مشرقة تعكس عمق العلاقة الإنسانية التي نشأت في الإمارات بين شعبها والملايين من المقيمين الذين اختاروا هذه الأرض موطناً للعمل والحياة.
لقد بادر كثير من المقيمين، من مختلف الجنسيات والثقافات، إلى التعبير عن تضامنهم الصادق مع الإمارات. انتشرت رسائل ومقاطع مصورة، تحدثوا فيها بعفوية عن امتنانهم لهذا البلد الذي وفّر لهم الأمن والفرصة والكرامة. بعضهم قال إن أبناءه وُلدوا هنا وتعلموا في مدارسها، وآخرون وصفوا الإمارات بأنها المكان الذي منحهم الاستقرار الذي كانوا يبحثون عنه لسنوات طويلة. كانت كلمات بسيطة لكنها صادقة، تعكس علاقة إنسانية قائمة على الاحترام المتبادل والتقدير.
هذه المواقف ليست مفاجئة لمن يعرف طبيعة المجتمع في الإمارات. فمنذ تأسيس الدولة اختارت أن تكون أرض فرصةٍ لكل إنسان يعمل بإخلاص، وأن تفتح أبوابها للكفاءات من مختلف أنحاء العالم. ولهذا تشكلت عبر العقود تجربة فريدة يعيش فيها ملايين البشر من ثقافات متعددة في بيئة يسودها الأمان والعمل والاحترام.
وفي مقابل هذه الصورة المضيئة، ظهرت أصوات قليلة من خارج الإمارات، لم يعرف أصحابها هذا البلد عن قرب، ولم يعاشروا أهله أو يعيشوا تجربته اليومية. صدرت منهم تعليقات متعجلة أو شماتة عابرة، لكنها تبقى أصواتاً بعيدة عن الواقع الذي يعرفه من عاش هنا وعمل بين الناس واختبر قيم المجتمع الإماراتي عن قرب.
ولهذا فإن الإمارات تمضي بثقة، مستندة إلى رؤية قيادتها وإرادة شعبها، وإلى محبة الملايين من المقيمين فيها، أما تلك الأصوات التي تسرطنت من الغيرة لا تغيّر من الحقيقة شيئاً، لأن التجربة الإنسانية التي نشأت في هذه الأرض أصدق من أن تهزها كلمات عابرة.
هناك بيت شعر نبطي يعرفه الإماراتيون يقول:
ما همّنا من قال قوله ضِدّنا
حَدٍ سِفيه وحَد من حسّادِ.