بيروت: «الخليج»، وكالات
تواصلت المواجهات على الجبهة اللبنانية بوتيرة متصاعدة، وبعد أن طلب الجيش الإسرائيلي من السكان إخلاء الجنوب اللبناني، طلب من أهالي الضاحية الجنوبية لبيروت إخلاءها، بينما توسعت المواجهات لتصل إلى مدن بيروت وطرابلس وزحلة وتوقع المزيد من الضحايا، ما رفع عدد القتلى منذ بدء الحرب إلى 102 قتيل و638 جريحاً، بالتزامن مع محاولات توغل إسرائيلي بري تمت مواجهتها في أكثر من نقطة، فيما استمر «حزب الله» بإطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه الداخل الإسرائيلي، بينما قررت الحكومة اللبنانية منع أي نشاط عسكري أو أمني للحرس الثوري الإيراني في لبنان، وطلبت من الأجهزة الأمنية، اتخاذ ما يلزم لتنفيذ ذلك تمهيداً لترحيلهم، في وقت واصل الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون اتصالاته الدبلوماسية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
ووسّعت إسرائيل، أمس الخميس، نطاق ضرباتها لتشمل إضافة إلى بلدات عدة في جنوب لبنان ومعقل «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية، مدينة زحلة في منطقة البقاع، حيث استهدفت صباحاً سيارة على تخوم المدينة، ما أسفر وفق وزارة الصحة عن مقتل شخصين. وقتل ثلاثة أشخاص ليلاً جراء غارتين إسرائيليتين، فصلت بينهما دقائق، على سيارتين على الطريق الذي يربط بيروت بمطارها الدولي.
وكان الطيران الإسرائيلي شن، فجر أمس الخميس، غارة على منطقة حارة حريك، إلا أن الصاروخ لم ينفجر، لتعود الطائرات الحربية وتغير من جديد عليه بعنف، وقد وصل صوت صدى الغارة إلى مناطق عدة في جبل لبنان. وفي البقاع شن الطيران الإسرائيلي، صباح أمس، غارة استهدفت سيارة على أوتوستراد زحلة – الكرك، أدت إلى مقتل شخصين وجرح اثنين آخرين. وفي الجنوب، استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدة الكفورما أدى إلى مقتل مختار البلدة توفيق صفا وزوجته. كما استهدفت غارة بلدة القليلة في قضاء صور أدت إلى سقوط 3 ضحايا، فيما أسفرت الغارة على بلدة معركة أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص، وجرح عدد من أفراد عائلة نزحت إلى البلدة.  
في المقابل، ذكرت مصادر، مساء أمس الخميس، أن 3 جنود إسرائيليين أصيبوا في استهداف «حزب الله» قوة عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان بصاروخ مضاد للدروع. وأعلن «حزب الله» أنه استهدف بصواريخ مضادة للدروع قوات إسرائيلية في موقع بلاط جنوبي لبنان، وحقق إصابات مباشرة. كما أعلن عن استهداف مواقع إسرائيلية في إصبع الجليل بصليات صاروخيّة، ومجمع الصناعات العسكريّة التابعة لشركة رفائيل جنوب مدينة عكّا، بسرب من المسيّرات وقاعدة عين زيتيم (مقرّ قيادة لوائي) شمال مدينة صفد.
 ط الأخرى جنوبي لبنان.
يأتي ذلك، بينما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً غير مسبوق لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت. ودعا البيان الإسرائيلي سكان الضاحية الجنوبية إلى إخلاء بيوتهم فوراً باتجاه الشمال، وعدم التوجه جنوباً. وأمر الجيش «سكان أحياء برج البراجنة والحدث بالتوجه شرقاً باتجاه جبل لبنان على محور بيروت دمشق، وسكان أحياء حارة حريك والشياح بالانتقال شمالاً باتجاه طرابلس بمحور بيروت طرابلس، وشرقاً لجبل لبنان على أوتوستراد المتن السريع». وكان الجيش الإسرائيلي أمر في وقت سابق أمس بإخلاء الجنوب اللبناني نهائياً من سكانه وعدم العودة إليه.
من جهة أخرى، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء، أنّ كل من يثبت ارتباطه بالحرس الثوري الإيراني يجب توقيفه وترحيله إلى إيران، مشدداً على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة بحق كل من يثبت تعاونه مع هذه الجهة. وأشار وزير الإعلام ​بول مرقص​ إلى أن «رئيس الحكومة​ طلب اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر من ​الحرس الثوري الإيراني​ في لبنان، تمهيداً لترحيلهم». وذكر مرقص بأن مجلس الوزراء قرر إعادة العمل، بوجوب حصول الإيرانيين على تأشيرة للدخول إلى لبنان.
من جهته، واصل عون لقاءاته الدبلوماسية لشرح موقف لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية وقرارات مجلس الوزراء الأخيرة، فالتقى بعدد من السفراء والدبلوماسيين العرب الذين أكدوا تضامن دولهم مع لبنان وشعبه، في هذه الظروف الصعبة، وتأييدهم لسيادة لبنان واستقلاله وشرعيته. كما طلب عون من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخل لدى إسرائيل للحؤول دون استهدافها ضاحية بيروت الجنوبية، بعد إنذار جيشها السكان بالإخلاء الفوري.