في وقت الشدة تظهر معادن القادة والرجال، وقد أثبتت الظروف الاستثنائية التي تمر بها دولة الإمارات من اعتداءات إيرانية جراء الحرب الدائرة في المنطقة، أن قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تجمع بين الحكمة والقوة والمسؤولية الوطنية في الحفاظ على أمن الدولة وسيادتها وأمان شعبها والمقيمين والزوار على أرضها الطاهرة، بعدما وجّه سموه رسالة بليغة إلى الأعداء بعدم الانخداع بصورة الإمارات كنموذج للسلم والجمال والرفاهية قائلاً: «لا تغركم الإمارات.. تراها جلدها غليظ ولحمها مُرّ».
نعم، الإمارات عصيّة على الأعداء وأهل لكسب التحديات، وتتحمل مسؤوليتها حاضراً ومستقبلاً وتحتضن كل من على أرضها، مواطنين ومقيمين، أبناء لها بلا تفريق أو تمييز. وباعتباره قائداً أعلى للقوات المسلحة الإماراتية، فقد وجّه سموه الشكر والتقدير للمؤسسة العسكرية على دورها البطولي والمميز، ونوّه بما تؤديه وزارة الداخلية وأجهزة الأمن والدفاع المدني من مهام مقدمة في حماية مكتسبات الدولة وأمن المواطن والمقيم.
وقد كان للفتة الإنسانية، التي قام بها صاحب السمو رئيس الدولة، بزيارة عدد من المصابين الذين يتلقون العلاج، إثر الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي الدولة، مَثلٌ في تآزر المجتمع وتراحمه والتلاحم المتين بين القيادة والمجتمع عبّرت عنها الأحاديث الودية، وتأكيد سموه للمصابين وأفراد عائلاتهم بقوله «أنتم بين أهلكم وفي بلدكم.. وسلامتكم وكل من يعيش على أرض دولة الإمارات، مسؤولية وأمانة وتمثل لنا أولوية قصوى». وما ورد في هذه الكلمات الطيبة يحمل دلالات بعيدة المدى، وأرسى قواعد الطمأنينة في قلوب الملايين، فيشعر الفرد بأن أمنه الشخصي وسلامة أسرته جزء أصيل من الأمن الوطني للدولة، ويجد في الواقع ما يرسخ الإيمان بأن الإمارات وطن يحتضن أكثر من 200 جنسية كلهم سواءٌ أمام منظومة صحية واجتماعية وقانونية لا تفرق بين أحد.
مثلما عبرت محناً سابقة، ستتجاوز الإمارات هذه الظروف الاستثنائية جراء الاعتداءات الإيرانية السافرة، بكثير من القوة والتلاحم، وستستكمل، بحكمة قيادتها، مسيرة البناء والريادة التي لا تعرف المستحيل. وحتماً سيكون القادم أجمل وأكثر رخاءً وتنمية، رهاناً على عزيمة لا تلين ودفاعاً عن نموذج للأمن والازدهار بات مكسباً للعالم. ولعل حملة الدعم والتضامن واسعة النطاق مع دولة الإمارات في هذا الظرف الاستثنائي دليل آخر على مكانتها، فهي ليست مجرد شريك استراتيجي لأغلب الدول الفاعلة، بل هي بوصلة للاستقرار والتعايش، يرفض العالم أي مساس بمنجزاتها ومكتسباتها ذات البعد الإنساني العابر للحضارات والثقافات والجنسيات.
في الوقت الذي تصدّت فيه الإمارات بنجاح لمئات الاعتداءات الصاروخية والمسيّرة تأكيداً لحقّها السيادي الكامل في الدفاع عن النفس وحماية كل من يعيش على أرضها، ظلت حريصة على الدعوة إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري في المنطقة، ومنادية بالعودة إلى الحوار والمسار الدبلوماسي تفادياً لمزيد من التهديد للأمن والاستقرار الدولي، وهو ما تعمل الإمارات على التوصل إليه من خلال الاتصالات الدبلوماسية التي لم تتوقف منذ اندلاع هذه الأزمة، إيماناً منها بأن المسؤولية الوطنية تستوجب أيضاً مسؤولية إقليمية تمنع تدهور الأوضاع وتحفظ ركائز الاستقرار.
الإمارات منيعة بحكمة قائدها
8 مارس 2026 01:07 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 مارس 09:59 2026
شارك