وليد عثمان
بغير شك، نحن في لحظة خطر إذا ما تعاظم قد يتحول إلى منعطف حاد في تاريخ هذه المنطقة من العالم التي أرادت لها أقدار الجغرافيا والتاريخ أن تكون دوماً فوق قلق ممتد الفصول، ومداراً لتنازع الأطماع والطموحات غير المشروعة في أوقات كثيرة.
الخطر العارض والقلق الدائم يمتزجان في هذه اللحظة لتنتج عنهما هذه الغيوم التي تكتنف المنطقة فلا تكاد تبصر أقرب أيامها، غير أن ذلك لا يستدعي اليأس ولا التهور، فهما، على وجه التخصيص، لم يكونا يوماً في القاموس ولا الفعل الإماراتيين المحكومين على الدوام بعقل جمعي ينتصر لمصلحة الإنسانية، أينما كانت، ويؤثر في نفسه، ولو دفع ثمناً مقابل ذلك بتنكر لحكمته وبصيرته.
هذه حقيقة أولى لا ينبغي أن تشغل عن استدعائها وإبرازها سُحب الحرب، مهما كان ضغط القلق الفردي والجماعي مما بعدها.
ولا ضير أيضاً، وسط الرؤى الغائمة، من العودة إلى الأمس القريب، ففي متونه ما يكفي لتثبيت حقيقة النهج الإماراتي الذي لم يتبدل، وليس من تفاصيله استعداء جار، أو التحريض عليه، أو الاشتراك في النيل منه ، فكيف بالبعيد جغرافياً وتاريخياً.
من هنا، يحق لنا الغضب، والصدمة أيضاً، من الاعتداء الإيراني على الإمارات، فليس في تاريخ العلاقات بين البلدين ما يسوغه، ولم تقدم إيران ما قبل الاستهداف الأمريكي- الإسرائيلي، ولا إيران التي لا نعرف من يملك قرارها الآن، ما يبرر هذه التصرفات التي تتجاوز حد الطيش إلى المقامرة بما كان، وما سيأتي.
ليست الإمارات في وارد الدفاع عن نهجها؛ فمرة أخرى، لا يتهمها الطرف المعتدي بالخروج على قواعد الجيرة، إنسانياً ولا سياسياً، ولا تبحث الإمارات عن خلاص فردي في لحظة الخطر؛ فهي لم تفعل ذلك يوماً، فمسعاها الثابت أن يهنأ الإقليم والعالم بسنوات أمن وسلام وتعايش يستحقها البشر، ولو كره الساسة وتجار الحروب.
تحتمل الإمارات عبء صد الحماقة المسيّرة والمفخخة، وللأسف نصيبها منها أكبر من الآخرين، ولا تزال قابضة على خيار يمنع تمدّد الخطر، لا تساوم بالاعتداء عليها، ولا تتاجر باستهداف الجار المنفلت، ولا بتضامن عالمي معها لا يخلو من صدمة تستذكر حكمة الإمارات وتستنكر ما يطالها.
تفعل الإمارات ذلك وعينها على أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وتشاطر أشقاءها وأصدقاءها الصدمة مما يفعل الجار والقلق على حاضر المنطقة ومستقبلها وحق شعوبها في العيش الآمن على النفس والثروات المهدورة.
رغم كل شيء، تسعى الإمارات في كل ساحة يمكن أن يخرج منها ضوء يبدد غيوم الخطر، لا تقف كثيراً عند حقيقة لا بدّ من أن لا تنسى، وهي أن الجهد الإماراتي، منفرداً ومنسقاً مع تحركات دول الخليج ومن بقي من عقلاء العالم، بقي حتى اللحظات الأخيرة السابقة على انفلات العقال، غايته أن لا يحدث ما يوسع مساحات القلق بالمنطقة والعالم، وللأسف، كان جزاؤها ما نراه.