أرسى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، رؤية شكلت حجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة في الإمارات وركز خلال حياته بشكل كبير على التعليم والتمكين، وتحقيق الرفاهية لمختلف شرائح المجتمع سواء في الإمارات أو غيرها من دول العالم، وعمل بلا كلل لحماية تراث الأرض التي نعيش فيها وحماية بيئتنا ومواردنا الطبيعية.

لم يكن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مجرد قائد، بل كان رمزاً عالمياً للعطاء والإنسانية، ترك بصمة وأثراً عالمياً في عطائه، فمن المساجد التي تعمر بالإيمان، إلى المستشفيات التي تعالج الملايين، ومن الجامعات التي تنير العقول، إلى المدن التي تحمل اسمه، يشهد العالم أجمع على إرثه الإنساني العريق.

تقدير عالمي

حصل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على أوسمة ونياشين من مختلف دول العام تقديراً لما قدمه من خدمات جليلة للإنسانية. في عام 1985 منحت المنظمة الدولية للأجانب في جنيف الشيخ زايد الوثيقة الذهبية باعتباره أهم شخصية لذلك العام لدور سموه البارز في مساعدة المغتربين على أرض بلاده وخارجها في المجالات الإنسانية والحضارية والمالية.

وفي عام 1988 اختارت هيئة «رجل العام» في باريس الشيخ زايد تقديراً لقيادته الحكيمة والفعالة ونجاحه المتميز في تحقيق الرفاهية لشعب الإمارات وتنمية بلاده أرضاً وإنساناً، جعلها دولة متطورة متقدمة.

وفي عام 1993 منحت جامعة الدول العربية للشيخ زايد وشاح رجل الإنماء والتنمية، وفي عام 1995 قدمت جمعية المؤرخين المغاربة له الوسام الذهبي للتاريخ العربي وذلك تقديراً منها لجهوده في خدمة العروبة والإسلام واعترافاً بأياديه البيضاء على العلماء واعتزازاً بشغفه بعلم التاريخ والدراسات التاريخية.

وفي عام 1995 اختير الشيخ زايد «الشخصية الإنمائية لعام 1995» على مستوى العالم، من خلال الاستطلاع الذي أجراه مركز الشرق الأوسط للبحوث والدراسات الإعلامية في جدة، وشارك فيه أكثر من نصف مليون عربي. وفي عام 1996 أهدت منظمة العمل العربية الشيخ زايد درع العمل تقديراً منها للدور الرائد له، طيب الله ثراه، في دعم العمل العربي المشترك.

وحصل، رحمه الله، على أوسمة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للأجانب، ومنظمة اللوينز العالمية، ودرع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وغير ذلك الكثير من الأوسمة والدروع من المنظمات والمؤسسات الدولية. كما حصل المغفور له على درع أمانة التعاون، والدرع الذهبية للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وقلادة أبو بكر الصديق للأعمال الخيرية، والدرع الذهبية من المؤرخين العرب والمسلمين، كما اختير رجل البيئة والإنماء، وداعية البيئة، وغير ذلك من أشكال التكريم العربي التي تسابقت الهيئات العربية الرسمية والشعبية لتقديمها له.

رسالة حضارية

تحمل العشرات من المساجد حول العالم اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومنها مساجد في أكسفورد ببريطانيا، ونيروبي بكينيا، واستوكهولم بالسويد، وكيرا بإثيوبيا، ونينغشيا بالصين.

وتحولت المساجد التي تحمل اسم الشيخ زايد حول العالم، إلى مراكز بارزة لعلوم الدين الإسلامي الحنيف، وتؤدي في الوقت ذاته رسالة حضارية تدعو إلى التعايش والتسامح والانفتاح على الآخرين.

آمن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بأن تقدم الشعوب يقاس بمستوى التعليم وانتشاره، وعليه أمر ببناء المدارس والمعاهد والكليات وغيرها من صروح العلم والثقافة في عدد كبير من دول العالم، ومنها مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في متحف اللوفر بفرنسا، وكلية زايد للعلوم الإدارية والقانونية في بامكو عاصمة مالي، وكلية زايد للبنات نيودلهي في الهند، وكلية زايد للحاسوب بشيتاغونج في بنغلادش، ومركز زايد الثقافي باستوكهولم، ومركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، وكلية زايد للبنات في أوكلاند بنيوزيلاندا.

وتوفر المستشفيات والمراكز الطبية التي تحمل اسم الشيخ زايد، طيب الله ثراه، مختلف أنواع الرعاية الصحية والخدمات العلاجية لملايين البشر حول العالم، وفق أرقى المعايير الدولية، ومنها على سبيل المثال، معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال في واشنطن، ومركز زايد لرعاية الأطفال في كينيا، ومركز زايد الإقليمي لإنقاذ البصر في جامبيا، ومركز زايد لأبحاث الأمراض النادرة لدى الأطفال في لندن. ويعد مستشفى الشيخ زايد في العاصمة الموريتانية نواكشوط، أحد أهم المعالم البارزة فيها، إضافة إلى مستشفى زايد للأمومة والطفولة في كابول بأفغانستان، ومستشفى الشيخ زايد في كوسوفو بالبوسنة، ومستشفى الشيخ زايد التخصصي في مدينة 6 أكتوبر في مصر، ومستشفى الشيخ زايد بالعاصمة المغربية الرباط.

مدن عالمية

تحمل العديد من المدن اسم الشيخ زايد وفاء وعرفاناً لسيرته العطرة ومآثره العظيمة، ففي مصر نجد مدينة الشيخ زايد في الإسماعيلية، ومدينة الشيخ زايد في منطقة السادس من أكتوبر، بينما تتزيّن فلسطين بمدينة الشيخ زايد في غزة، وضاحية الشيخ زايد بالقدس، إضافة إلى مدينة الشيخ زايد في البحرين.

وإلى جانب المدن، حملت المطارات اسم الشيخ زايد وتزينت به، فنجد مطار الشيخ زايد الدولي في باكستان، ومطار الشيخ زايد في ألبانيا، كما أطلق اسم الراحل الكبير على أهم وأكبر مشروعات البنى التحتية والخدمية في عدد كبير من الدول العربية والأجنبية. وتجاوزت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية، التي قدمتها الإمارات في عهد الشيخ زايد 90.5 مليار درهم، استفادت منها ما يزيد على 117 دولة. في كل المواقف، كان طيب الله ثراه، إنساناً قبل كل شيء، وتعدى كرمه وسخاؤه كل الحدود المتعارفة، وكان دائماً في طليعة أهل الخير والعطاء في أي مكان دون أي تفرقة على أساس العرق أو الدين.