أعلنت وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (فرونتكس) أمس الخميس تراجع محاولات العبور غير النظامي إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 52% خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، لتسجل نحو 12 ألف حالة. وأوضحت الوكالة في بيانات أولية أن الظروف الجوية القاسية على طول عدد من المسارات البحرية والبرية لعبت دوراً رئيسياً في انخفاض أعداد الوافدين الجدد مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وأشارت «فرونتكس» إلى أن مسار وسط البحر المتوسط ظل الأكثر نشاطا، مستحوذاً على نحو 30% من محاولات الدخول غير النظامي، مع تسجيل 3395 حالة عبور خلال الشهرين الأولين من العام، رغم انخفاض الأعداد بنسبة 50% على أساس سنوي.
وسجل مسار شرق المتوسط 3297 حالة وصول، بانخفاض مماثل، في حين شهد مسار غرب المتوسط ارتفاعا طفيفا بنسبة 9% ليبلغ 2172 حالة عبور. أما المسار القادم من غرب إفريقيا فقد شهد أكبر تراجع بنسبة 83% لتسجل الحالات نحو 1215، بينما تراجعت محاولات العبور عبر غرب البلقان بنسبة 38% لتصل إلى 930 حالة، فيما انخفضت عمليات الرصد على الحدود البرية الشرقية بنسبة 80% لتسجل 196 حالة فقط.
وفيما يتعلق بمحاولات التوجه من الاتحاد الأوروبي إلى المملكة المتحدة عبر القنال الإنجليزي، بما يشمل الناجحة والفاشلة، فقد سجلت تراجعاً بنسبة 12% لتصل إلى نحو 3900 محاولة.
وأوضحت الوكالة أن الجنسيات الأكثر تسجيلًا بين المهاجرين كانت الأفغانية والبنغلادشية، مع الإشارة إلى أن نحو 660 شخصاً لقوا حتفهم أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط خلال الشهرين الأولين من 2026، معظمهم في فترات شهدت ظروفًا جوية قاسية.
وحذرت «فرونتكس» من أن شبكات تهريب البشر لا تزال تشجع المهاجرين على الإبحار في قوارب غير آمنة، ما يعرضهم لمخاطر كبيرة في عرض البحر، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات يشكل تهديداً حقيقيًا لحياة المهاجرين. وأضافت الوكالة أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى زيادة موجات النزوح في الأشهر المقبلة، رغم أن هذه التطورات لم تؤثر حتى الآن بشكل كبير في تدفقات الهجرة نحو الحدود الأوروبية. وأبرزت البيانات أيضاً الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لهذه الظاهرة، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض أعداد الوافدين إلى تقليل الضغوط على الخدمات العامة في الدول الأوروبية، لكنه لا يخفف من المخاطر التي يواجهها اللاجئون والمهاجرون الفعليون الباحثون عن حماية دولية.
كما قد يؤدي اشتراط المهاجرين استخدام القنوات القانونية إلى زيادة الضغط على مراكز استقبال اللاجئين والإجراءات الإدارية للدول الأعضاء.
وأوضحت «فرونتكس» أن الاتحاد الأوروبي نشر حالياً أكثر من 3 آلاف عنصر على طول حدوده الخارجية لدعم السلطات الوطنية في مراقبة الحدود وعمليات البحث والإنقاذ، مع استخدام تقنيات متقدمة تشمل الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة لتعزيز فاعلية الرصد. ويأتي ذلك ضمن جهود الاتحاد للحد من الحوادث البحرية وتحسين استجابة الطوارئ، مع احترام حقوق المهاجرين.  (وكالات)