نجح فريق بحثي لغوي في تطوير أداة حاسوبية مبتكرة أطلقوا عليها اسم «Ready Grammarian»، تهدف إلى فك رموز «حجر سنغافورة» الغامض وإعادة بناء نصوصه المجزأة التي تعود إلى ما بين القرنين العاشر والرابع عشر الميلاديين. 
وتعتمد هذه الأداة على خوارزمية متخصصة تدمج بين تقنيات فقه اللغة الرقمي وعلم النقوش، لتحليل الخطوط القديمة التي تشبه لغة «كاوي»، ولكنها تظل فريدة وغير مفككة حتى الآن.
وتعود قصة هذا الأثر التاريخي إلى عام 1819 حين اكتشفه البريطانيون عند مصب نهر سنغافورة، قبل أن يتم تدمير الصخرة الرملية عام 1843 لإفساح المجال لمشاريع البناء، ولم يتبق منها سوى ثلاث قطع ضاع أثرها لعقود، حتى استعادت سنغافورة قطعة واحدة منها عام 1918.
وبالاعتماد على حفنة من الرسومات الأولية والنسخ المتبقية للنقش الذي كان يضم 50 سطراً، بدأت «آلة التنبؤ» الجديدة عملها في ملء الفراغات التاريخية.
وتعمل الأداة عبر رقمنة النقوش وتخصيص رموز «أبجدية رقمية» لكل حرف، ثم تتبع موضعها الدقيق لتحديد الفجوات في النص.
وبفضل التحليل الإحصائي والرياضي للأنماط اللغوية البشرية، تتنبأ الخوارزمية بالأحرف المفقودة وتعيد بناء التخطيط الأصلي سطراً بسطر، مع إمكانية تعديل إعدادات النظام لتناسب قواعد وبناء جمل عائلات لغوية مختلفة، مثل اللغات الجاوية أو الأسترونيزية.
ولا تقتصر أهمية هذا الابتكار على حجر سنغافورة فحسب، بل يتميز بإطار عمل مرن يتيح استعادة مختلف السجلات التاريخية التالفة، كالمخطوطات والبرديات. ويمثل هذا التطور التقني حليفاً قوياً للباحثين الساعين لحل أعظم شفرات التاريخ، مثل «قرص فايستوس» والخط «الخطي أ»، ما يمهد الطريق لتحويل التكهنات حول الإمبراطوريات القديمة، مثل «ماجاباهيت»، إلى حقائق لغوية موثقة.