كشفت دراسة علمية حديثة، استندت إلى تحليل بيانات صحية امتدت لست وعشرين عاماً، عن ارتباط مقلق بين ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وتغير التركيب الكيميائي لدم الإنسان، وهو ما يثير تساؤلات غير مسبوقة حول التأثيرات الفسيولوجية طويلة الأمد للتغير المناخي على الصحة العامة.
وأظهرت الدراسة، التي حللت عينات دم من حوالي 7000 أمريكي سنوياً ضمن المسح الوطني للصحة والتغذية بين عامي 1999 و2025، أن متوسط مستويات البيكربونات في الدم ارتفع بنسبة 7%، وهي زيادة تتوازى طردياً مع ارتفاع تركيزات الصوبة الزجاجية في الجو.
وفي المقابل، رصد الباحثون انخفاضاً في مستويات الكالسيوم بنسبة 2% والفوسفور بنسبة 7%، وهي معادن تلعب دوراً حيوياً في تنظيم حموضة الدم وصحة العظام.
وحذر الباحثون من أن استمرار هذه الاتجاهات قد يدفع بمستويات البيكربونات لتجاوز الحدود الصحية الآمنة في غضون 50 عاماً، بينما قد يهبط الكالسيوم والفوسفور إلى مستويات خطرة بحلول نهاية القرن الحالي.
ورغم أن أجسامنا تمتلك آليات طبيعية للتكيف عبر الرئتين والكليتين، إلا أن الدراسة تشير إلى أن التعرض المستمر والمزمن لتركيزات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون خاصة في الأماكن المغلقة سيئة التهوية قد ينهك هذه الأنظمة الدفاعية.
وأكدت النتائج المنشورة مؤخراً أن الارتباط المرصود، وإن كان لا يجزم بالسببية المباشرة حتى الآن، يمثل «إشارة إنذار» تستدعي مراقبة كيمياء الغلاف الجوي كعامل مؤثر في الصحة العامة.
وشدد الفريق البحثي على ضرورة إجراء دراسات معمقة حول التأثيرات التراكمية على الأطفال، الذين سيتعرضون لأعلى مستويات من ثاني أكسيد الكربون في تاريخ البشرية، مؤكدين أن خفض الانبعاثات لم يعد ضرورة لإنقاذ الكوكب فحسب، بل لحماية التوازن الكيميائي داخل أجسادنا.
