رصد علماء الفلك كوكباً غريباً يقدم مشهداً أقرب إلى «الجحيم الكوني»، حيث تغطيه محيطات من الحمم السائلة المنصهرة ويخنقه غلاف جوي سام غني بالكبريت.

ولا يشبه هذا الجسم غير المألوف أي كوكب معروف حتى الآن، ليؤكد مرة أخرى أن الكون لا يزال يخفي أسراراً تفوق التوقعات.

كوكب فريد من نوعه: لا قشرة ولا طبقات

يحمل الكوكب اسم L 98-59 d، ويقع على بعد نحو 34 سنة ضوئية من الأرض، بحسب موقع Space.

وما يجعله استثنائياً تركيبته الداخلية، إذ لا يمتلك القشرة أو الطبقات المعتادة التي نعرفها على الأرض، بل يتكون من محيط هائل من الحمم المنصهرة التي تمتد إلى أعماق كبيرة.

ويُقدّر العلماء أن هذه الطبقة المنصهرة تشكل ما بين 70% إلى 90% من نصف قطر الكوكب، ما يعني أن سطحه بالكامل عبارة عن مادة سائلة مضطربة من الصخور المنصهرة.

جحيم مشتعل وحرارة لا تُحتمل

تتجاوز درجة حرارة سطح الكوكب 1500 درجة مئوية، وهي حرارة كافية لإبقاء الصخور في حالة انصهار دائم. ويجعل هذا الوضع الكوكب بيئة قاسية للغاية، ولا يمكن لأي شكل من أشكال الحياة المعروفة أن يتحملها.

غلاف جوي سام برائحة «البيض الفاسد»

لا تقتصر غرابة الكوكب على سطحه فقط، بل يمتلك أيضاً غلافاً جوياً كثيفاً مليئاً بالكبريت، يحتوي على نسبة كبيرة من غاز كبريتيد الهيدروجين السام. هذا الغاز هو نفسه المسؤول عن رائحة البيض الفاسد، لكن بتركيزات قاتلة تجعل البقاء على قيد الحياة مستحيلاً.

قال ريموند بيريرهامبرت عالم الفلك والمشارك في دراسة الكوكب من جامعة أكسفورد ومعهد MIT: «أنفك يستطيع اكتشاف غاز كبريتيد الهيدروجين عند تراكيز تبلغ جزءاً واحداً في المليار، لذا ستكون الرائحة لا تُطاق تماماً..لكنك لن تعيش بما يكفي في هذا الغلاف الجوي الحار لتلاحظ ذلك».

ظاهرة الاحتباس الحراري

يساهم الغلاف الجوي في خلق ما يُعرف بظاهرة الاحتباس الحراري المفرط، حيث يحتجز الكوكب أي حرارة قادمة من النجم، ما يؤدي إلى سخونة الكوكب بشكل مستمر ومنع تبريده.

وهذا يعني أن الحمم لا تبرد أبداً لتتحول إلى صخور صلبة، في دورة جهنمية مستمرة.

نجم صغير وتأثيرات كبيرة

يدور الكوكب حول نجم قزم أحمر صغير وخافت مقارنة بالشمس، لكن التفاعل بين حرارة النجم والغلاف الجوي للكوكب، إلى جانب تأثيرات الجاذبية من الكواكب المجاورة، ساهم في إبقائه في هذه الحالة المنصهرة منذ مليارات السنين.

كيف تم اكتشافه؟

جرت دراسة الكوكب باستخدام James Webb Space Telescope، إلى جانب تلسكوبات أرضية متقدمة.

واستخدم العلماء نماذج حاسوبية متطورة لإعادة بناء تاريخه الذي يمتد لنحو خمسة مليارات عام.

ورغم اكتشاف آلاف الكواكب خارج النظام الشمسي، فإن هذا الكوكب يتميز بتركيبة فريدة تجمع بين:

محيط صهاري هائل.

غلاف جوي غني بالكبريت.

حرارة شديدة غير قابلة للانخفاض.

وهي خصائص لم تُرصد مجتمعة من قبل في كوكب واحد.