مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ العائلات في رسم ملامح استقباله، إذ تتحول الأيام الأخيرة من شهر رمضان إلى ورشة استعدادات تجمع بين الخطط التقليدية والمبتكرة. فالعيد ينتظره الصغار والكبار، وتتجدد فيه الروابط العائلية وتُستعاد فيه عادات متوارثة ارتبطت بذاكرة الطفولة وبهجة اللقاءات.

تختلف طرق الاستعداد للعيد من أسرة إلى أخرى، فهناك من يركز أفرادها على إسعاد الأطفال وشراء ملابسهم وهداياهم، ومن يفضل تنظيم رحلات عائلية أو إعادة ترتيب البيت وتجديده استعداداً لاستقبال الضيوف، كما تحرص بعض العائلات على إحياء الطقوس التقليدية مثل إعداد كعك العيد والحلوى في أجواء جماعية تعيد إنتاج دفء الماضي، لكن تبقى روح العيد واحدة تجمع الجميع وتغلف البيوت. في السطور التالية، نستطلع كيف تستعد بعض العائلات لاستقبال أيام العيد، وما الطقوس التي تحرص على الحفاظ عليها أو تطويرها لتبقى فرحة العيد حاضرة في ذاكرة الأبناء جيلاً بعد جيل.
تحدثنا ليلى غنام عن طقوس الاستعداد للعيد وتقول: عيد الفطر مناسبة سعيدة ينتظرها الصغار قبل الكبار وعادة ما تنصب معظم التحضيرات لإسعادهم وتلبية طلباتهم، ففرحة العيد ترتبط عادة ببهجة الأطفال ولذلك عادة ما تكون أولوياتنا هي شراء الملابس الجديدة للأبناء وإدخال السرور على قلوبهم في أول أيام العيد ومفاجأتهم ببعض الهدايا والألعاب التي نعلم أنهم بحاجة إليها، وهذا العام نستعد لإعداد جدول بالرحلات السياحية الداخلية في أماكن بالدولة لم نزرها من قبل وقررنا أن تكون النزهات تثقيفية وترفيهية بنفس الوقت قدر المستطاع.
وتتابع: اتفقنا مع عدد من الأصدقاء أن نجتمع سوياً ليلة العيد على كورنيش الشارقة لنحتفل بقدومه مع صغارنا ونقوم بإحضار بعض الأكلات المميزة معنا مثل الأسماك المملحة والمدخنة التي نشتاق إليها بعد شهر رمضان وأن تكون أطباق التحلية عبارة عن كعك العيد والبسكويت والبيتي فور التي يستمتع بها الجميع مع أكواب الشاي التي لا تنقطع طوال السهرة ونتشارك كباراً وصغاراً في عدد من الألعاب الترفيهية التي تدخل السرور على الجميع.

تبادل الزيارات


سميرة طاهر تطلعنا على خطة استعدادات مختلفة لاستقبال عيد الفطر وتقول: عيد الفطر ضيف مهم يزورنا لمدة 3 أيام متتالية، كما علمتني والدتي، لهذا يجب علينا الاستعداد لاستقباله بشكل لائق، وأول الاستعدادات يكون حملة تنظيف شاملة لكل ركن بالبيت تشمل غسل الستائر والسجاجيد، وإعادة تنظيم أماكن الأثاث وتغيير شكل البيت بالكامل وشراء بعض القطع الجديدة التي تضفي حالة من التجديد والأناقة للبيت. وهذا العام قمت بشراء عدة طاولات صغيرة للأركان هي طقم كامل مزين بالرخام إلى جانب شراء مرآة كبيرة الحجم، لتثبيتها في مدخل البيت وسوف أقوم بتزيينها بفروع الشجر الصناعية والأنوار التي تعلن عن قدوم العيد وبهجته خاصة أننا نقوم بتبادل الزيارات مع الأقارب والأصدقاء خلال أيام العيد ونتشارك أطباق الحلوى والهدايا، ما يقوي الروابط والعلاقات.
أما دلال محمد فتبدو استعداداتها مختلفة وتحمل روح التقاليد وتقول: أحرص كل عام مع قدوم العيد على إحياء العادات التي تربينا عليها منذ طفولتنا، وأن أجعل أطفالي يعيشونها حتى لو كنا خارج وطننا الأم، لهذا أقوم بإعداد كعك العيد والبيتي فور يدوياً في المنزل، ليس فقط لأننا نفضل الطعام المعد منزلياً ونضمن نظافته ومكوناته، إلا أن هذا الطقس يلخص بهجة العيد بالنسبة لنا حيث نجتمع أنا وصديقاتي وجاراتي من جنسيات عربية مختلفة ونتشارك في تكلفة المواد الخام المطلوبة لتحضير حلوى العيد ونجلس سوياً مع أطفالنا لنجهز كل مراحل إعداد الكعك، واتفقنا مع أحد المخابز المجاورة لمساعدتنا لتسوية صواني الكعك إلى جانب استخدام الأفران في بيوتنا أيضاً، وبالطبع لا تكون الكميات كبيرة، فكثيراً ما نلجأ لشراء كميات من الكعك من محال خارجية، إلا أننا نحرص على إحياء هذه العادة التي نحولها إلى ليلة من البهجة والفرحة، ونستمع لأغاني العيد والأطفال حولنا ونغني معهم، والطريف أن كل صينية من الكعك عادة ما تحمل ثقافة مختلفة في الشكل والمضمون حسب جنسية وثقافة كل واحدة فينا، ونتبادل بعدها الأطباق ونتبارى في تقديم أفضل ما لدينا.