التعاطف هو القدرة على فهم مشاعر الآخرين، والشعور بهم، والتعامل معهم بلطف واحترام. وهذه القيمة الإنسانية العميقة تُعدّ أساس العلاقات الصحية داخل الأسرة وخارجها، فالطفل الذي يتعلم التعاطف، ينمو بشخصية محبة، وقادرة على بناء علاقات متوازنة، وعلى التعامل مع الخلافات بوعي.
والأسرة التي تُظهر التعاطف في تعاملها اليومي، تُعلّم أبناءها دون كلمات، فعندما يرى الطفل والديه يتحدثان بلطف، ويحتويان بعضهما، ويهتمان بمشاعر الآخرين، فإنه يتعلم أن التعاطف جزء طبيعي من الحياة. كما أن تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره، والاستماع لمشاعر الآخرين، يُعزز لديه هذه القيمة.
ويمكن للوالدين تعزيز التعاطف من خلال مواقف بسيطة، مثل سؤال الطفل: «كيف تعتقد أن صديقك شعر عندما حدث ذلك؟»، أو «ماذا يمكن أن نفعل لنساعده؟». مثل هذه الأسئلة تُعلّم الطفل النظر إلى الأمور من زاوية الآخرين، وتُساعده على فهم مشاعرهم. كما أن القصص تُعدّ وسيلة رائعة لتعزيز التعاطف، فالطفل الذي يقرأ عن شخصيات تمر بمواقف مختلفة، يتعلم أن يفهم مشاعرهم، ويُدرك أن لكل إنسان قصة. وهذا يُنمي داخله حسّ الإنسانية.
إن التعاطف داخل الأسرة ليس مجرد قيمة، بل هو جسر يربط القلوب، ويُقرب المسافات، ويُخفف الخلافات، فالأسرة التي تُعلّم أبناءها التعاطف، تُهدي المجتمع جيلاً أكثر رحمة، وأكثر قدرة على التعايش.
* دكتوراه في التربية الخاصة نصيرة أصحاب الهمم
درر أسرية
التعاطف... جسر يربط القلوب
18 مارس 2026 00:57 صباحًا
|
آخر تحديث:
18 مارس 01:03 2026
شارك
مريم اليماحي