اغتنام الفرص واستغلالها بالشكل الصحيح هو مفتاح وسر النجاح في كل مرحلة من حياتنا، وتعد الدقائق المعدودة التي يمنحها المدرب لأي لاعب صاعد في الفريق بوابة العبور له ومفتاح الصعود إلى المستقبل المنشود، وعليه أن يتشبث بالفرصة واستغلال كل مهارته، مع الاجتهاد المتواصل أو قد تذهب هباءّ، وباتت الفرصة المتاحة ثمينة وغالية في ظل أوضاع وحالة دورينا حالياً، حيث تتجه الأندية لسياسة التعاقدات المكثفة بالاعتماد على اللاعبين الجاهزين، التي قد تأتي على حساب أبناء النادي.
من المعروف أن الأب قد ينجح في كرة القدم، في حين قد يفشل الابن في كثير من الحالات، لكن في حالة النجم الصاعد لشباب الأهلي محمد جمعة، فقد تولى اللاعب السابق لنادي رأس الخيمة جمعه درويش بنفسه العمل على تعليم ابنه محمد أساسيات اللعبة حتى صار من اللاعبين الشباب، الذين يلفتون الاهتمام هذه الأيام وخطف الأضواء بعد انتقاله إلى شباب الأهلي، وبدأ اسمه يلمع بفضل إمكاناته الفنية وأدائه في الفئات السنية، وهو لا يزال في 19 ربيعاً وحقق أرقاماً مميزة، وهو يثبت في كل دقيقة يحصل عليها وجوده.
على الرغم من عمره الصغير وجسمه الضئيل، فإن اللاعب الصاعد محمد جمعة المنصوري استطاع أن يكسب ثقة مدرب شباب الأهلي باولو سوزا، ويحجز له مكانه في المباريات التي خاضها الفريق في الفترة الأخيرة، في ظل وفرة من الأسماء أصحاب الخبرات على الدكة، ويضع نفسة تحت دائرة الضوء بحضور لافت ومميز، وموهبة قادرة على إحداث الفارق وصناعة وتسجيل الأهداف، لتكون كرة الإمارات على موعد مع نجم جديد في الطريق إن حافظ على نفسه وموهبته وابتعدت عنه الإصابات.
المعادلة الصعبة تكمن في بروز أسماء شابة جديدة، لكن يواجهون مشكلة نيل فرصة الوجود مع الفريق الأول، لذلك يجب إيجاد طريقة لحفظ مستقبل المواهب المحلية، مع استمرار اعتماد المدربين بشكل كبير على الأجانب والمقيمين، باستثناء من لديه موهبة كبيرة جداً، واستطاع أن يفرض نفسه بقوة، ليصبح مستقبل الكثيرين من المواهب مهدداً، بل وخرج البعض من حسابات أنديتهم سريعاً، ورحل آخرون لأندية الدرجة الأولى، في ظل وجود مدربين لا يشجعون تصعيد اللاعبين الشباب ويفضلون البديل الجاهز، من أجانب أو من الأسواق المحلية، وكل عام وأنتم بخير.

[email protected]