أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة «ليست مستعدة بعد» لإنهاء حربها في إيران، لكنها ستغادر «في المستقبل القريب»، وسط ترقب دولي لموعد الانسحاب، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني في طهران الليلة قبل الماضية، ضمن حملة قصف عنيف استهدفت مواقع حيوية، وردت إيران بضربات صاروخية على إسرائيل.
وقال ترامب من المكتب البيضاوي: «لسنا مستعدين للرحيل بعد، لكننا سنفعل ذلك قريباً»، دون أن يُحدد جدولاً زمنياً دقيقاً. وأكد ترامب أنه يعتقد أن الولايات المتحدة ألحقت أضراراً هائلة بإيران لدرجة أن إعادة إعمارها ستستغرق «عقداً من الزمن». ووصف وضع الدولة الإيرانية حالياً بأنها «قد دُمرت من كل وجهات النظر»، معتبراً أن حجم الخسائر التي تكبدتها طهران كافٍ لتحقيق الأهداف الأمريكية في الوقت الحالي.
ولم تخل تصريحات ترامب، التي حملت نبرة «الانتصار»، من انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفاً موقف دول الحلف من تأمين مضيق هرمز ب«الخطأ الغبي».
وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك بالتلويح بمغادرة الحلف، قائلاً: «الناتو خيب أملي، ولا أحتاج لموافقة الكونغرس للخروج منه»، مشدداً على أن واشنطن ليست بحاجة لأي مساعدة دولية في مرافقة السفن عبر المضيق بعد تحييد التهديد الإيراني.
وعلى صعيد «العلاقة الخاصة» مع لندن، أعرب ترامب عن إحباطه الشديد من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، معتبراً أن الأخير ارتكب «خطأً بالغاً» بعدم دعم الولايات المتحدة في حربها ضد إيران.
وأشار ترامب إلى أن العلاقة مع بريطانيا تراجعت عن مستوياتها التاريخية بسبب خلافات مع ستارمر حول ملفات الهجرة والطاقة والموقف العسكري، مؤكداً في الوقت ذاته أن هدفه الحالي هو «أن يكون على رأس إيران أشخاص أفضل» بعد إنهاء خطر البرنامج النووي الذي وصفه ب «اتفاق أوباما الكارثي». وفي اليوم ال18 من المواجهة الأمريكية الإسرائيلية المباشرة مع إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اغتال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وقائد «الباسيج»غلام رضا سليماني. وقال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، إن إسرائيل اغتالت لاريجاني وسليماني. وهو ما أكده أيضاً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إعلان منفصل. ولم تعلق إيران بشكل فوري على الإعلان الإسرائيلي بشأن اغتيال القائدين البارزين.
وبعد إعلان إسرائيل قتل لاريجاني، أعاد ناشطون مشاركة صورة نشرها ديفيد كيز المتحدث السابق باسم نتنياهو، أشار فيها إلى جاسوس إسرائيلي كان يسير خلف لاريجاني، بحسب الصورة التي نشرها.
وقال كيز في منشوره عبر منصة إكس قبل أيام إن شخصية إيرانية بارزة ستكون «الهدف التالي» بالنسبة لإسرائيل، واضعاً صورة لاريجاني.
وكتب: «لاريجاني هو التالي. كيف أعرف؟ لأن الرجل المُحاط بدائرة حمراء، هابا باتور، هو أحد أفضل عملائنا، وهو أيضاً صديقي المُقرّب».
وكشفت مصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» أن لاريجاني كان ضمن تيار يدفع باتجاه بدء مفاوضات سلام مع واشنطن، في الوقت الذي كان يتجه فيه المعسكر المقابل بقيادة مؤيدي المرشد السابق علي خامنئي، مثل رئيس البرلمان وقائد الحرس الثوري، إلى استمرار الحرب.
ونقل «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي أن لاريجاني «كان أقرب المقربين من علي خامنئي وكان يجب قتله»، لكنه أضاف أن نفوذ لاريجاني تراجع منذ اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، إذ كان لاريجاني يدعم مرشحين آخرين لهذا المنصب.
وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي شنّ غارات على مواقع انتشار لقوات «الباسيج» في طهران، في مسعى لتخفيف سيطرة السلطات وتمهيد الطريق أمام احتجاجات شعبية محتملة ضد النظام.
من جهة أخرى، أفادت مصادر عبرية، أمس الثلاثاء، بوقوع أضرار في المباني وسط إسرائيل، عقب سقوط قذائف عنقودية وصواريخ في عدة مناطق انطلقت من إيران.
وذكرت المصادر، أن خمسة قذائف عنقودية سقطت في مناطق وسط إسرائيل، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما دوّت صفارات الإنذار في مناطق واسعة، بما في ذلك تل أبيب، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات. وأشارت إلى سقوط صاروخين إضافيين في المنطقة ذاتها، في وقت قالت فيه صحيفة «هآرتس» إن صاروخاً عنقودياً إيرانياً تسبب بأضرار في عدة مواقع، بينما أعلن الجيش الإيراني استهداف مراكز للتكنولوجيا السيبرانية وتصنيع الأسلحة تتبع للشرطة الإسرائيلية. (وكالات)
