الشارقة: اليازية الكتبي
تُعدّ عصا الخيزران في فنون العيّالة واليولة أكثر من «إكسسوار» تراثي، فهي جزء من معنى الأداء وهيبته. ففي العيّالة يصطف المؤدون في صفّين متقابلين حاملين عصيّ خيزران رفيعة ترمز للرماح أو السيوف، وتتحرك الأذرع والرؤوس بإيقاعٍ واحد على قرع الطبول والإنشاد.
وفي هذا السياق، يؤكد مختصون أن السنع في مسك العصا لا ينفصل عن فلسفة الفن نفسه: انسجام الصف، احترام المسافة، وضبط الحركة. فالمسكة الهادئة والثابتة (عادةً قرب منتصف العصا أو بما يضمن السيطرة) تمنح المؤدي قدرة على الالتزام بإيقاع الجماعة دون حركات مبالغ فيها قد تُفقد الصف توازنه أو تُربك من حوله، خصوصاً أن جوهر العيّالة قائم على الأداء الجماعي المتناغم بالعصيّ الخيزرانية.
كما تُعدّ السلامة ركناً أساسياً من سنع العصا:
•عدم توجيه العصا باتجاه الوجوه أو الاقتراب بها من الآخرين.
•عدم رفعها عالياً أو خفضها بعنف خارج الإيقاع، لأن العيّالة «هيبة» قبل أن تكون حركة.
• ترك مسافة كافية بين المؤدين داخل الصف، لتظل الحركة موحّدة وآمنة في الوقت نفسه.
أما اليولة، التي تُؤدى غالباً داخل ساحة العيّالة أو الحربية، فتقوم على استعراض المهارة بالتحكم في العصا (أو ما يرمز للسلاح) عبر تدويرها فوق الرأس أو أمام الجسم، منفرداً أو ضمن ثنائي مجموعة صغيرة. ويشير مهتمون إلى أن السنع هنا يعني أن يبقى الاستعراض «محسوباً» بدقة: قبضة ثابتة، حركة متزنة، ومساحة أمان واضحة بعيداً عن الجمهور أو صفوف المؤدين، مع تجنب أي قذف للعصا إلا في نطاق تدريب وخبرة ومكان مهيأ. وتعزز المراجع التوثيقية المحلية هذا الفهم، إذ توضح أن فن العيّالة يحمل أبعاداً أدائية وإنشادية وإيقاعية متكاملة، وأن الحفاظ عليه لا يكون بالشكل فقط، بل بفهم تفاصيله الدقيقة التي تحفظ روح التراث وجودة الأداء.
وبين العيّالة واليولة، يبقى السنع في العصا قاعدة واحدة: تحكم بلا استعراض زائد، وانسجام بلا أذى، حتى تظل الفنون الشعبية الإماراتية مساحة فخر ووقار كما عرفها الناس جيلاً بعد جيل
عصا العيّالة واليولة.. هيبة الحركات
18 مارس 2026 00:54 صباحًا
|
آخر تحديث:
18 مارس 00:54 2026
شارك