بيروت - «الخليج»، وكالات:
شهدت الجبهة اللبنانية، أمس الأربعاء، تصعيداً إسرائيلياً خطيراً، تمثل بالغارات العنيفة التي استهدفت عمق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق جنوبية وبقاعية، موقعة المزيد من الضحايا، ومخلفة دماراً كبيراً في المحال والمؤسسات التجارية والأبنية السكنية بالتزامن مع تواصل محاولات التقدم البري، في وقت نفى المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك التقارير التي أفادت بأن الولايات المتحدة حثت سوريا على المساعدة على نزع سلاح «حزب الله»، بالتزامن مع تأكيد المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان أن إسرائيل لم تتمكن من نزع سلاح الحزب، وبالتالي لا يمكن توقع أن تفعل الحكومة اللبنانية ذلك في ثلاثة أيام تحت وطأة القصف.
واستهدفت غارات إسرائيلية مباني في ثلاثة أحياء سكنية مكتظة في قلب بيروت، معظمها بلا إنذارات مسبقة ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً بينهم مدير البرامج السياسية بقناة المنار التابعة ل«حزب الله»محمد شري وزوجته، وإصابة أبنائه وأحفاده بجروح.وفي حي البسطة السكني كذلك، أفادت الوكالة الوطنية باستهداف شقتين، بلا إنذار مسبق، وكانت إسرائيل استهدفت الحي ذاته خلال الحرب السابقة مع حزب الله عام 2024. وفي حي الباشورة القريب من وسط بيروت التجاري، وحيث تتمركز العديد من الشركات الكبيرة والمؤسسات الحكومية، حولت غارة إسرائيلية أحد المباني إلى ركام بعد تفجيره بالكامل، لتتصاعد منه سحب كثيفة من دخان أسود، بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء هو الوحيد قبل ضربات أمس الأربعاء. وأشارت خريطة مصاحبة للإنذار إلى أن المبنى المستهدف هو نفسه الذي قصفه الجيش الإسرائيلي الخميس الماضي.
وشنّ الجيش الإسرائيلي «غارتين عنيفتين» على الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الليل وفق الوكالة الوطنية. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى 968 قتيلاً على الأقل، بينهم 116 طفلاً و40 عاملاً صحياً، إضافة إلى إصابة 2432 آخرين بجروح.
و بدأ الجيش الإسرائيلي قصف جسور بهدف قطع طرق الإمدادات العسكرية عن «حزب الله» في الجنوب. وقصف الجيش الإسرائيلي جسراً فرعياً بعد إنذار من هجمات على جسور على نهر الليطاني في جنوب البلاد «لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» ل«حزب الله»، وذلك «بدءاً من ساعات ظهر أمس». وذكرت الوكالة أن غارة استهدفت جسراً في منطقة القاسمية إلى شمال مدينة صور. وأظهرت الصور جسراً في المنطقة دمّرت أجزاء منه، بينما اندلعت النيران في الأعشاب المحيطة به. وأعلن الجيش الاسرائيلي من جهته أنه هاجم محطات وقود تابعة لشركة الأمانة في جنوب لبنان، زعم أنها «تموّل» حزب الله.
وفي مدينة صيدا، قتل شخصان أحدهما مسعف في الدفاع المدني، بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة على واجهة المدينة البحرية حيث ينام عدد كبير من النازحين، بعد ساعات على غارات على مدينة صور جاءت بعد إنذارات إخلاء إسرائيلية واسعة أحدثت حالة من الهلع.
وبالمقابل، أعلن «حزب الله» أنه تصدّى لمحاولة «تقدّم لجنود الجيش الإسرائيليّ في محيط معتقل الخيام»، البلدة التي تشهد منذ أيّام اشتباكات عنيفة وقصف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية أخرى. وأشار إلى أنه استهدف بصليات صاروخية تجمّعات لجنود الجيش الإسرائيليّ في منطقة الخانوق في قرية عيترون الحدوديّة، ومنطقة النبعة القديمة في قرية العديسة الحدوديّة، وتلّة الخزّان في العديسة الحدوديّة. في حين أقر الجيش الإسرائيلي بأن نيران دباباته أصابت موقعاً تابعاً ل «اليونيفيل» في السادس من مارس/ آذار الحالي.
من جهة أخرى، شدد عون خلال اجتماع أمني عقده أمس، على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية، داعياً إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنياً يركز على وحدة اللبنانيين والتضامن في ما بينهم، ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة، وأن ينسحب هذا الأمر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي نظراً للدور المهم الذي يلعبه الإعلام في هذه الظروف.
ومن جهته، اعتبر المبعوث الرئاسي الفرنسي الخاص إلى لبنان جان إيف لودريان أنّه «من غير المعقول توقّع قيام الحكومة اللبنانية بنزع سلاح «حزب الله » في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد للقصف من إسرائيل»، مضيفاً أنّ «المفاوضات هي السبيل الوحيد لحلّ الأزمة»، وقال لإذاعة «فرانس إنفو»: «احتلّت إسرائيل لبنان لفترة طويلة جدّاً ولم تتمكّن من القضاء على القدرات العسكرية ل«حزب الله»، لذلك، لا يمكنها الآن أن تطلب من الحكومة اللبنانية القيام بهذه المهمة في غضون ثلاثة أيام تحت القصف».
وفي هذا السياق، نفى المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك التقارير التي أفادت بأن الولايات المتحدة حثت سوريا على المساعدة على نزع سلاح «حزب الله»، وأن دمشق ترددت في اتخاذ مثل هذا القرار. وكتب على منصة «إكس»: «إن التقارير التي تزعم أن الولايات المتحدة تشجّع سوريا على إرسال قوات إلى لبنان خاطئة وغير دقيقة».
عون: المرحلة تتطلب متابعة دقيقة وارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية
غارات كثيفة على لبنان.. وإسرائيل تقصف الجسور لعزل الجنوب
19 مارس 2026 01:39 صباحًا
|
آخر تحديث:
19 مارس 01:39 2026
شارك