استمر التصعيد العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وأمس الأربعاء، شن الجيش الإسرائيلي غارة على أكبر منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي جنوب غربي إيران، وهي العملية التي تبرأ منها مسؤول أمريكي. وأكدت طهران مقتل وزير الاستخبارات وعدد من القادة الآخرين، فيما شن الجيش الأمريكي غارات عنيفة على مواقع الصواريخ قبالة مضيق هرمز.
وأكدت الإمارات العربية المتحدة أن استهداف منشآت الطاقة المرتبطة بحقل بارس الجنوبي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي يُعد امتداداً لحقل الشمال في دولة قطر الشقيقة، يمثل تصعيداً خطيراً، مشددةً على أن استهداف البنية التحتية لقطاع الطاقة يُشكّل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، ولأمن واستقرار المنطقة وشعوبها. كما ينطوي على تداعيات بيئية جسيمة، ويُعرّض المدنيين وأمن الملاحة والمنشآت المدنية والصناعية الحيوية لمخاطر مباشرة. وشددت الدولة على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية تحت أي ظرف، مؤكدةً أهمية الالتزام بالقانون الدولي، وصون الأمن والاستقرار في المنطقة.
واستنكر المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري ‏الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران، وقال إنها «خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة»، مضيفاً في منشور له على منصة «إكس» أن استهداف البنية التحتية للطاقة «يُعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».
وكان اليوم التاسع عشر من المواجهة الأمريكية الإسرائيلية المباشرة مع إيران، قد شهد تطورات عسكرية متسارعة، أخطرها شن إسرائيل، ضربة صاروخية واسعة النطاق استهدفت منشآت الطاقة الإيرانية الحيوية في الخليج. وأدى الهجوم إلى تضرر مصافي الحقل قبل أن تعلن السلطات في وقت لاحق السيطرة على الحريق، فيما تبرأ مسؤول أمريكي لشبكة «سي إن إن» من المشاركة في استهداف المنشأة، وقال إن إسرائيل هي من فعلت ذلك.
وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس الأربعاء، مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب نتيجة عملية اغتيال، وذلك في رسالة تعزية نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»، بشأن مقتل عدد من المسؤولين الإيرانيين جراء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.
وكان وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن في وقت سابق أنه تم اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب الليلة قبل الماضية غداة مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري غلام رضا سليماني، اللذين جرى تشييعهما مع آخرين أمس الأربعاء.
وفي الأثناء، قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، إنها استخدمت في الساعات الماضية عدة ذخائر خارقة للتحصينات تزن 5000 رطل ضد مواقع صواريخ إيرانية محصنة على طول الساحل الإيراني بالقرب من مضيق هرمز. وأضافت أن صواريخ كروز الإيرانية المضادة للسفن، والتي كانت موجودة في هذه المواقع «شكلت تهديداً لحركة الملاحة الدولية في المضيق».
وكشف مسؤولون أمريكيون أن حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد فورد» ستغادر مؤقتاً مسرح العمليات العسكرية ضد إيران من البحر الأحمر، وتتجه إلى خليج «سودا»، في جزيرة كريت اليونانية لعمليات إصلاح، دون تحديد المدة التي ستتوقف فيها الحاملة.
وأشار الإعلام الأمريكي إلى أن الأضرار التي خلفها الحريق أكثر من تلك التي أعلن عنها الجيش، بينما قال مسؤول أمريكي إن 200 بحار تلقوا العلاج من إصابات ناجمة عن الدخان بسبب اندلاع الحريق، كما استغرق إخماد الحريق ساعات، وأثّر في حوالي 100 سرير.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن اندلاع حريق في الحاملة بغرف الغسيل الرئيسية، نافياً أن يكون السبب مرتبطاً بأي عمليات قتالية.
على صعيد آخر، واصلت إيران هجماتها الصاروخية على إسرائيل، وتم تسجيل خسائر بشرية بعد مقتل شخصين وإصابة آخرين بهجمات صاروخية على «رامات غان» جنوبي تل أبيب، فضلاً عن دمار في منطقة حولون. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن مطار بن غوريون قرب تل أبيب أصيب ب«شظايا» إثر هجوم صاروخي إيراني، من دون أن يحدد تاريخ ذلك.
وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية أن طائرات خاصة جاثمة في المطار الدولي تعرضت لأضرار جراء الهجوم. ورفعت الرقابة العسكرية حظر النشر عن هذه الواقعة، لكنها لم تسمح بكشف تاريخها.
ونشر موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» صورة تظهر ما يرجح أنه داخل طائرة خاصة صغيرة، وقد لحقت به أضرار وبدت عليه آثار حريق، وهذه هي المرة الأولى منذ بدء الحرب التي يعلن فيها الجيش الإسرائيلي إصابة مطار بن غوريون الرئيسي.