بيروت: «الخليج»، وكالات
تواصل التصعيد الإسرائيلي والغارات المكثفة على مختلف المناطق اللبنانية، بالتزامن مع استمرار محاولات التقدم البري وسط اندلاع معارك ضارية لصدها على مختلف محاور التوغل، مقابل إطلاق الصواريخ والمسيرات نحو الداخل الإسرائيلي، في وقت جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله وزير خارجية فرنسا عرضه التفاوض مع إسرائيل، بينما اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن ربط لبنان بحسابات إقليمية يعطي إسرائيل ذريعة لتوسيع عدوانها، في حين رحّب الاتحاد الأوروبي بدعوة السلطات اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ودان قرار «حزب الله» إقحام لبنان في الحرب، مطالباً في نفس الوقت إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية.
وبينما خيّم هدوء حذر على بيروت وضاحيتها الجنوبية صباح أمس الخميس، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عنيفة وواسعة على مختلف مناطق الجنوب والبقاع، وذكرت مؤسسة كهرباء لبنان أن القصف الإسرائيلي أدى إلى خروج محطة تحويل رئيسية للكهرباء عن الخدمة، في مؤشر إلى تصاعد الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية اللبنانية.
وفي سياق مواز، لا تزال حركة النزوح مستمرة باتجاه صيدا وبيروت والمناطق الآمنة، بعد إنذار الجيش الإسرائيلي بقصف المعابر على نهر الليطاني بالتزامن مع غارات إسرائيلية متتالية على الجسر القديم في القاسمية شمالي صور. وفي البقاع استهدفت غارة بلدة مشغرة في البقاع الأوسط منزلاً في بلدة شعت في البقاع الشمالي ما أدى إلى سقوط 6 قتلى.
في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أمس الخميس، أنه استهدف بصليات صاروخية قاعدة تيفن شرق مدينة عكّا، وموقع عداثر الإسرائيلي، وتجمّعاً للجنود في منطقة اللبّونة ومستوطنة كريات شمونة للمرة الرابعة، والموقع المستحدث في نمر الجمل مقابل بلدة علما الشعب الحدوديّة، إضافة إلى استهداف 6 دبّابات ميركافا في بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة، وتم التصدي للقوات الإسرائيلية حين حاولت التقدم في بلدة الطيبة، كما تم استهداف موقع مسكاف عام قبالة بلدة العديسة الحدوديّة، وتجمّعاً لجنود الجيش الإسرائيلي في خربة المنارة قبالة بلدة حولا الحدوديّة. وأعلنت القناة 14 الإسرائيلية إصابة 4 إسرائيليين في مستوطنة كريات شمونة، حالة واحد منهم خطرة إثر قصف صاروخي من جنوب لبنان.
وفي الأثناء، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أمس الخميس، أن حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تجاوزت الألف قتيل منذ بدء الحرب. وأوردت الوزارة في بيان أمس أن عدد القتلى الإجمالي حتى 19 آذار/مارس «بلغ 1001»، من بينهم 118 طفلاً، فيما بلغ «عدد الجرحى 2584».
من جهة أخرى، جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس الخميس دعوته إلى هدنة وبدء مفاوضات مع إسرائيل لوقف الحرب، وذلك خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو الذي يجري زيارة «تضامن» إلى البلاد. وشدّد عون، وفق بيان صادر عن الرئاسة، «على ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية». وأضاف أن «المبادرة التفاوضية التي أعلنها لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها». ويجري بارو زيارة قصيرة إلى لبنان «تنمّ عن دعم فرنسا وتضامنها مع الشعب اللبناني الذي جُرّ إلى حرب لم يخترها»، بحسب ما ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية.
والتقى بارو إضافة إلى عون، كلاً من رئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
من جهته، شدّد سلام الخميس على أن من شأن ربط لبنان بحسابات إقليمية، إعطاء «ذريعة» لإسرائيل من أجل توسيع «عدوانها» على البلاد. وقال سلام في كلمة من مقر رئاسة الحكومة في بيروت إن «ربط لبنان بحسابات إقليمية أكبر منه لا يحميه، بل يضاعف الكلفة عليه ويمنح إسرائيل الذريعة لتوسيع عدوانها». وأضاف «من هنا، فإن المطلوب واضح: أن نقرأ المتغيرات الإقليمية بعين حماية لبنان، وأن نقدم المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر». وأكّد أن «أولوية لبنان اليوم هي وقف الحرب، ووقف التدمير، ووقف النزوح، وحماية المدنيين، وتأمين العودة، وإطلاق إعادة الإعمار».
وكان الاتحاد الأوروبي أبدى «قلقه البالغ إزاء الهجوم الإسرائيلي المستمر في لبنان الذي يُخلّف عواقب إنسانية وخيمة، ويُنذر بصراع طويل»، وقال في بيان: «يجب على إسرائيل وقف عملياتها في لبنان فالوضع الإنساني في لبنان كارثي بالفعل»، ودان قرار «حزب الله» إقحام لبنان في هذه الحرب، ورفضه تسليم الأسلحة، واستمراره في شنّ هجمات عشوائية ضد إسرائيل. كما رحب بدعوة السلطات اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
عون يلتقي وزير الخارجية الفرنسي ويجدد عرضه التفاوض مع إسرائيل
تصعيد وقصف متبادل على جبهة لبنان.. وصد محاولات للتوغل البري
20 مارس 2026 01:13 صباحًا
|
آخر تحديث:
20 مارس 01:13 2026
شارك