تحتفي دولة الإمارات اليوم الأحد باليوم العالمي للمياه، الذي يصادف 22 مارس من كل عام، مؤكدة التزامها الراسخ بتعزيز الأمن المائي العالمي وتقديم حلول مبتكرة لضمان استدامة الموارد المائية.
تمضي الإمارات في قيادة جهود الأمن المائي العالمي عبر مبادرات رائدة مثل «مبادرة محمد بن زايد للماء»، ومؤسسة «سقيا الإمارات»، فيما تستعد لاستقبال العالم في «مؤتمر الأمم المتحدة للمياه» في ديسمبر المقبل بالشراكة مع جمهورية السنغال.
ويكتسب المؤتمر أهمية استثنائية في ظل تفاقم أزمة المياه عالمياً، حيث يفتقر 2.2 مليار شخص إلى مياه شرب آمنة ويعيش 2.4 مليار آخرون في مناطق تعاني من شح المياه، ما يجعل المؤتمر فرصة لترسيخ المياه محورًا للسلام والتنمية والنمو الاقتصادي.
ويبرز التزام الإمارات بالأمن المائي العالمي من خلال تعهداتها المالية ومبادراتها الإنسانية، بما في ذلك تعهد بقيمة 150 مليون دولار لحلول ندرة المياه تم الإعلان عنه في «COP28»، وبرنامج «الأنهار النظيفة» الذي رصد ما يصل إلى 60 مليون دولار لمعالجة تحديات النفايات والمياه في إندونيسيا والفلبين والبرازيل.
وتواصل الإمارات تحت مظلة مبادرة «الفارس الشهم 3»، جهودها لمواجهة أزمة العطش في قطاع غزة، والتي تضمنت تنفيذ أعمال حفر الآبار وصيانة المضخات والمولدات، وإعادة تشغيل ما تعطل منها، مروراً بافتتاح ست محطات تحلية، ووصولاً إلى إطلاق مشروع «شريان الحياة»، بطول 7 كيلومترات و500 متر، وبإنتاجية تصل إلى نحو مليوني غالون يومياً تخدم أكثر من مليون شخص.
وفي السياق ذاته، أعلنت مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، عن استكمال مشاريع إنسانية حيوية، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لدعم اللاجئين السودانيين في جمهورية تشاد، والتي تضمنت حفر 10 آبار بقدرة متوسطة تبلغ 975 متراً مكعباً يومياً من المياه الصالحة للشرب يستفيد منها 65 ألف شخص.
وأرسلت الإمارات في مايو الماضي سفينة محملة بـ 14 محطة تحلية مياه البحر إلى ميناء ليماسول، بقدرة إنتاجية تصل إلى 15 ألف متر مكعب (3.3 مليون جالون ) يومياً، ما يعزز قدرة قبرص على مواجهة التحديات المائية.
بدوره، أعلن صندوق أبوظبي للتنمية، في يناير الماضي عن إطلاق «منصة أبوظبي العالمية للمياه»، التي تهدف إلى تمويل مشاريع تنموية نوعية، وفرص استثمارية جديدة، ومبادرات مبتكرة تسهم في تنمية قطاع المياه حول العالم.
وتسعى المنصة إلى استقطاب تمويلات إجمالية بقيمة 2 مليار دولار ( 7.34 مليار درهم)، من مؤسسات ومنظمات التمويل المحلية والدولية.
وسيخصص الصندوق أولى هذه التمويلات بقيمة مليار دولار، وذلك على مدار خمسة أعوام تمتد من 2026 حتى 2030، مستهدفاً نحو 10 ملايين مستفيد حول العالم.
ووقع الصندوق في فبراير الماضي، اتفاقية قرض مع حكومة جمهورية طاجيكستان، لتمويل مشروع محطة راغون للطاقة الكهرومائية بقيمة 376 مليون درهم، والذي سيتيح تخزين نحو مليار متر مكعب من المياه، والاستفادة منها في توليد الطاقة، ودعم أنشطة الري، وتوفير مياه الشرب للسكان. وأسهم الصندوق في تمويل مشروع تزويد مدينة «كيفه» وعدد من المناطق المجاورة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية بالمياه الصالحة للشرب، والذي سيوفر عند اكتماله مياه الشرب لأكثر من 180 ألف نسمة مبدئيا، مع توسعة تدريجية لخدمة 500 ألف مستفيد بحلول عام 2050.
وتواصل «مبادرة محمد بن زايد للماء» جهودها في تعزيز التعاون والعمل مع الشركاء الدوليين لاستكشاف الحلول والابتكارات الجديدة والمستدامة لمواجهة تحديات نقص المياه حول العالم.
وأطلقت المبادرة في إبريل 2025 برنامج «تحدي المياه» الذي يهدف إلى تسريع تطوير وتطبيق حلول مبتكرة لتعزيز كفاءة استخدام المياه، فيما أعلنت عن أول تحد ضمن سلسلة التحديات التابعة للبرنامج بعنوان «تحدي المياه من أجل الزراعة» لدفع عجلة الابتكار في تطوير تقنيات وحلول فعالة وعملية تسهم في تقليل استهلاك المياه في القطاع الزراعي، والحفاظ على إنتاجية المحاصيل وتحسينها.
وأسهمت مؤسسة «سقيا الإمارات»، منذ تأسيسها في توفير المياه النظيفة لما يقارب 15 مليون شخص في 37 دولة حول العالم من خلال مشاريع تنموية وإنسانية مستدامة، وهي تواصل، تحت مظلة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، ومن خلال جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه، تحفيز المبتكرين والباحثين حول العالم لتطوير حلول عملية ومستدامة لأزمة شح المياه.
من جانبها أكدت الدكتورة آمنة الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن الابتكار التكنولوجي وتوفير التمويل المستدام وبناء الشراكات الفاعلة أهم الأدوات الاستراتيجية لضمان الأمن المائي العالمي.
وأوضحت بمناسبة اليوم العالمي للمياه، أن هذا النهج يجسد التزام دولة الإمارات، برؤية وتوجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بقيادة حراك عالمي فاعل لترسيخ استدامة الموارد المائية وتمكين الشعوب من الحصول على حقها الأصيل في المياه النظيفة باستمرار.

 


وقت مهدر


وقالت «يضيء شعار هذا العام «حيثما تتدفق المياه، تنمو المساواة» على واقع لا يمكننا تجاهله، فالأرقام والتقارير الدولية الحديثة تشير إلى أن 2.1 مليار محرومون من مياه الشرب النظيفة القريبة من منازلهم، والنساء والفتيات في كثير من الدول يقضين نحو 250 مليون ساعة يومياً في جمع المياه ونقلها، وهو وقت مهدر يُستنزف من فرصهنّ في التعليم والعمل والمشاركة في بناء مجتمعاتهنّ. كما أن هناك نحو مليار امرأة يفتقرن إلى خدمات المياه الآمنة، و380 مليوناً يعشن في مناطق تعاني إجهاداً مائياً شديداً». وأضافت «في دولة الإمارات، نؤمن بأن الحل الحقيقي لرفع هذه المعاناة عن كواهل المجتمعات والفئات الأكثر تضرراً لا يكون إلّا بالابتكار التكنولوجي وتوفير التمويل المستدام.
وأشارت إلى أن دولة الإمارات أخذت على عاتقها قيادة الجهود الدولية لمواجهة ندرة المياه على المستويين المحلي والعالمي، وهو ما يتجسد بوضوح في «مبادرة محمد بن زايد للماء»، حيث تقدم نموذجاً رائداً في الإدارة المتكاملة للموارد المائية عبر «استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036»، الرامية إلى خفض إجمالي الطلب على الموارد المائية بنسبة 21%، وزيادة نسبة إعادة استخدام المياه المعالجة إلى 95%.
قال سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي إن يوم المياه العالمي فرصة لتجديد الالتزام بالحفاظ على هذا المورد الحيوي وضمان استدامته، فالمياه ركيزة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة واستقرار المجتمعات وازدهارها، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، نستلهم من رؤية قيادتنا الرشيدة نهجاً يقوم على إدارة الموارد الطبيعية بكفاءة من خلال تبني الحلول المبتكرة والتقنيات المتقدمة، لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة.