في خطوة علمية قد تغيّر مستقبل الوقاية الصحية عالميا، نجح باحثون في تطوير نموذج متقدم يعتمد على التعلم العميق «Deep Learning» للتنبؤ بخطر الإصابة بالسمنة لدى البالغين، ليس من خلال الوزن فقط، بل عبر تحليل شامل لبيانات اللياقة البدنية.

وقد فتحت الدراسة المنشورة في موقع International Journal of Obesity الباب أمام عصر جديد من الطب الوقائي القائم على الذكاء الاصطناعي.

كيف يعمل النموذج الجديد؟

يعتمد الابتكار على نماذج متسلسلة من الذكاء الاصطناعي مثل الشبكات العصبية المتكررة وذاكرة طويلة وقصيرة المدى.

وهذه النماذج قادرة على تحليل التغيرات في بيانات اللياقة البدنية بمرور الوقت، وليس فقط قراءة أرقام ثابتة مثل مؤشر كتلة الجسم.

بمعنى آخر، النموذج لا يسأل «كم وزنك الآن؟» بل «كيف تغيّرت لياقتك عبر الزمن؟».

بيانات حقيقية تعكس الواقع

اعتمد الباحثون على بيانات واسعة تمثل فئات مختلفة من البالغين بين 18 و64 عاماً.

وشملت البيانات عناصر مهمة مثل:

قوة العضلات

اللياقة القلبية والتنفس

المرونة

ويمنح ذلك النموذج رؤية شاملة لصحة الإنسان بدل الاعتماد على رقم واحد فقط.

دقة أعلى وفهم أعمق

الميزة الأهم في هذا النموذج ليست فقط دقته العالية، بل قدرته على «تفسير» قراراته.

على عكس كثير من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُوصف بأنها «صندوق أسود»، يستطيع هذا النموذج تحديد العوامل الأكثر تاثيراً في خطر السمنة.

على سبيل المثال، إذا كانت اللياقة القلبية منخفضة، يمكن توجيه الشخص لبرنامج رياضي مخصص لتحسينها.

السمنة..من التشخيص إلى الوقاية

لا يقتصر هذا التطور على التنبؤ فقط، بل يغير طريقة التعامل مع السمنة من العلاج إلى الوقاية

بدلاً من انتظار ظهور المرض، ويمكن الآن

تحديد الأشخاص المعرضين للخطر مبكراً.

بالإضافة إلى تقليل المضاعفات مثل أمراض القلب والاضطرابات الأيضية.

ومع انتشار السمنة عالمياً وارتباطها بأمراض خطِرة، يمثل هذا الابتكار أداة قوية للأنظمة الصحية، حيث يمكن استخدامه في:

برامج الفحص الجماعي

توجيه الموارد الطبية بكفاءة

تحسين جودة الحياة على نطاق واسع

وقد حرص الباحثون على التأكيد أن هذه التقنية تهدف إلى دعم الأطباء وليس استبدالهم، مع الحفاظ على خصوصية البيانات وتجنب وصم المرضى.