بيروت ـ أ ف ب

استهدفت غارة إسرائيلية الاثنين جسراً يربط جنوب لبنان بمنطقة البقاع في شرق البلاد، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام، وذلك في سياق ضربات تنفذها على جسور نهر الليطاني.

وتوعدت إسرائيل بتدمير كل الجسور على النهر الواقع في جنوب لبنان، بذريعة استخدامها من قبل حزب الله لنقل مقاتلين وأسلحة، وقصفت إسرائيل الأحد جسر القاسمية الرئيسي ما أدى إلى خروجه من الخدمة، ويقع نهر الليطاني نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

محاولة لقطع الأوصال

في إطار المعارك المستمرة بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، قصفت إسرائيل خمسة جسور على الأقل من إجمالي ستة رئيسية تعبر فوق نهر الليطاني الذي يقسم مناطق الجنوب إلى قسمين. فلِمَ تستهدفها إسرائيل وما تأثيرها في طرق إمداد الحزب؟

رغم أنها ليست المرة الأولى التي تعمد فيها إسرائيل خلال حرب مع حزب الله إلى تدمير جسور حيوية، لكن استهدافها عدداً منها في الأيام الأخيرة عمّق مخاوف اللبنانيين من سعي إسرائيل إلى إخلاء المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني من سكانها بشكل دائم، بعد إنذارات إخلاء متكررة وجهتها إلى السكان.

وفي حرب مدمرة خاضها الطرفان صيف 2006، قصفت إسرائيل 97 جسراً ومعبراً في أنحاء لبنان، بحسب بيانات حكومية، يقع بعضها في مناطق بعيدة من المواجهات المباشرة في الجنوب.

ويرى محللون أن استهداف الجسور محاولة لقطع أوصال الجنوب وفصل المناطق بعضها عن بعض، لقطع طرق إمداد حزب الله الذي يخوض مواجهات في قرى حدودية عدة، لكن اختلفت الآراء حول ما إذا كان من شأن تلك الاستراتيجية تغيير مسار الحرب.

ويقول الخبير العسكري رياض قهوجي: «في أي مواجهات عسكرية برية تكون الأولوية، أو من ضمن الأولويات، تقويض قدرة العدو على التحرك بحرية وعلى نقل الإمدادات»، ويعتبر قهوجي أن تدمير تلك الجسور «سيكون له تأثير فعّال لقطع أوصال» مناطق جنوب لبنان، بحيث يصبح «كل من بقي في منطقة جنوب الليطاني محاصراً»، وليس أمامه منفذ إلا طريق أطول بكثير، يمر عبر حاصبيا شرقا نحو منطقة البقاع (شرق).

وأقدم الجيش الإسرائيلي الاثنين على قصف طريق مواز، يربط منطقة الجنوب بالبقاع، قال: إن حزب الله يستخدمه لأغراض عسكرية، وجاء ذلك بعد غارات مماثلة طالت منذ الأحد جسرين على الأقل في منطقة صور جنوباً.

وندّدت السلطات اللبنانية باستهداف الجسور، الذي وصفه الرئيس اللبناني جوزاف عون الأحد بـ«انتهاك صارخ لسيادة لبنان.. ومقدمة لغزو بري».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن الأحد أنه أوعز للجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تستخدم لنشاطات مسلحة، للحؤول دون انتقال عناصر حزب الله وأسلحتهم جنوباً».

سيراً على الأقدام

بحسب العميد المتقاعد من الجيش اللبناني هشام جابر، يمكن لمقاتلي حزب الله الموجودين جنوب نهر الليطاني مواصلة المعارك لأشهر بدون طرق إمداد، علاوة على أنه بإمكان فرق المدفعية والصواريخ المتمركزة شمال النهر، الاستمرار في إطلاق النيران باتجاه إسرائيل من دون الحاجة إلى الاقتراب من الحدود.

وفي يناير/كانون الثاني، أعلن الجيش اللبناني إنجازه مهمة تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله في منطقة جنوب الليطاني، بناء على قرار حكومي لتجريد الحزب من سلاحه. لكن مع اندلاع الحرب الأخيرة، تمكن الحزب من شنّ هجمات واستهداف القوات الإسرائيلية على طول الحدود، كما يعلن خوضه اشتباكات مباشرة لا سيما في بلدة الخيام الحدودية.

ويسمح العمق الضحل نسبياً لنهر الليطاني، بحسب جابر، بعبوره سيراً على الأقدام، ما يُضعف تأثير قصف الجسور، غير أن قهوجي يؤكد أنه «يمكن عبور بعض النقاط سيراً على الأقدام، ولكن نقل الأسلحة الثقيلة يحتاج إلى سيارات، إذ لا يمكن نقلها بلا سيارات، سيكون المرء مكشوفاً».