يدل مفهوم الانتماء معجمياً على انتساب الفرد إلى الوطن، إلى المكان، إلى الجماعة، إلى المهنة، كل شعور يتولد لدى الإنسان بالانتساب إلى ما ذكرت وما شابه ما ذكرت هو انتماء.
إذاً، الانتماء شعور تصنعه شروط موضوعية وخيارات فردية معاً. وتغيّر الشرط الموضوعي الذي يعيش فيه المرء ويورثه الانتماء يغير من الخيار الفردي بالانتماء.
فالجنسية انتماء، ويمكن للمرء أن يعيش تجربة تغير الجنسية، وعندها نكون أمام ثلاثة احتمالات: إما أن يصبح شعوره بالانتماء إلى الجنسية الجديدة، أو يحتفظ بالانتماء إلى الجنسية القديمة أو يتولد لديه شعور بالانتماء إلى الجنسيتين.
ولما كان الانتماء سلوكاً مرتبطاً بالشعور، ولما كانت التجربة المعيشية تخلق صور الشعور المتنوعة فإنها تخلق أنماط السلوك المرتبطة بالتجربة.
ما هو المقوم الأساسي للانتماء والتعبير عنه: أجمع أغلب الباحثين في مسألة الأمة والوطن والشعور الوطني على أن وحدة الآلام والآمال أحد أهم مقومات الشعور الوطني الموضوعي. ودعواهم في ذلك أن العلاقات المعشرية التي تقوم بين أفراد الوطن تخلق لديهم متحداً عاطفياً، وشعوراً مشتركاً بالتضامن عند الملمات، تضامن يصل إلى حد اعتبار المصيبة الوطنية مصيبة فردية للكل وهذا أمر لا غبار عليه ولا شك فيه من حيث المبدأ.
ففي عام 1973 عندما اندلعت حرب أكتوبر، دعمت دول الخليج العربي جميعها ودول المغرب العربي والعراق وليبيا، مصر وسوريا بكل أشكال الدعم وهذا تأكيد للانتماء وتأكيد لوحدة الآمال والآلام.
وكي لا نذهب بعيداً، فالكل يعلمون المشروع الإماراتي لإعادة الإعمار بعد العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان 2006، كما دعمت الإمارات قطاع غزة بمقدار خمسين في المئة من إجمالي الدعم العالمي لها. 
إن الوقوف إلى جانب مصر وسوريا وغزة ولبنان ليس مرده إلا إلى سبب واحد ووحيد هو الشعور بالانتماء القومي المشترك ووحدة الآمال والآلام.
هذه المقدمة النظرية لا غنى عنها للدخول إلى التجربة المعيشية الآن وهي تجربة الانتماء للمقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه اللحظة التي تتعرض فيها دولة الإمارات ودول الخليج العربي للعدوان الإيراني الآثم الذي يتناقض مع القيم الأخلاقية والدولية ومع تاريخ العلاقة بين إيران من جهة ودول الخليج العربي خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة من جهة ثانية.
كان من البديهي أن يعزز العدوان الإيراني شعور الانتماء الوطني الإماراتي، وشعور سكان الإمارات بالانتماء، بل إن قوة الانتماء لدى المقيمين في الإمارات لا تختلف عن الانتماء الوطني. وإذا كان حس الانتماء واحداً لدى الجميع فإن لشعور الانتماء العربي خصوصية مختلفة، وآية ذلك أننا نحن العرب يمتزج شعورنا القومي ولغتنا مع عيشنا المشترك والكرامة الإنسانية، هذا الشعور ناتج في صفاته المتعددة للسلوك المتولد من الانتماء الموضوعي المشترك للهوية العربية.
فجميع المقومات الوطنية مشتركة بين أبناء العربية من جهة، ووحدة الآلام المشتركة هي الأخرى بين سكان الدولة.
هذا الشعور الأصيل بالانتماء مبرأ من الموقف الأيديولوجي. فالموقف الأيديولوجي موقف أهواء ورغبات وتعصب، ولهذا قد نجد بعض الخطابات الأيديولوجية الصادرة عن أفراد ينتمون إلى حركات أيديولوجية عربية مغلقة تفوح منها رائحة عدم الانتماء القومي العربي الذي يصل إلى حد التصفيق للعدوان الإيراني، فيما الانتماء الأصيل يعبّر عن الشعور الصادق الذي لا لبس فيه عبر لغة المحبة للوطن وإدانة للعدوان. الانتماء الأصيل العميق يعبّر عن نفسه في لحظات تعرّض الوطن إلى الخطر.
فوحدة الآلام بوصفها عنصراً أساسياً في عوامل الانتماء القومي العربي هي التي تولد الشعور العربي المشترك بالخطر الذي تتعرض له الإمارات ودول الخليج العربي.
وبالتالي فإن مصطلح العتب على بعض الأصوات النشاز التي تعبّر عن انتماء أيديولوجي ينال من الانتماء الوطني والقومي ليس هو المصطلح الأليق في إدانة هذه الأصوات المعيبة.
وإذا تركنا الجانب المعقد لما يجري بفعل طرفي الصراع الأساسي: الأمريكي-الإسرائيلي من جهة والإيراني من جهة ثانية فإن العدوان على دول الخليج لا علاقة له بأس هذا الصراع.
فما من دولة من دول الخليج العربي تشكل طرفاً فيه. بل على العكس من ذلك، فجميع الدول العربية بما فيها دول الخليج العربي وقفت ضد هذه الحرب، وليس هناك أي مصلحة خليجية ترجى من حرب كهذه.
ولما كان الأمر كذلك، وهو كذلك، فإن هناك غاية إيرانية لتوسيع دائرة الصراع في منطقة تشكل شريان حياة لدول كثيرة في العالم ولشعوبها، لعل توسع الصراع الذي لا ناقة لنا فيه ولا جمل يساعدها على النجاة.