بيروت: «الخليج»، وكالات
تواصلت المواجهات والقصف المتبادل وسط احتدام المعارك على محاور التوغل الإسرائيلي البري في الجنوب اللبناني، أمس الثلاثاء، فيما تكثفت الغارات الإسرائيلية لتشمل، بعد سلسلة الغارات الليلة على ضاحية بيروت الجنوبية، عدداً كبيراً من القرى الجنوبية والبقاعية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع تهديد وزير الجيش الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس​ باحتلال جنوب لبنان حتى نهر الليطاني وإقامة منا يسمى «منطقة أمنية عازلة»، مشدداً على أن سكان جنوب لبنان الذين نزحوا شمالاً لن يعودوا إلى منازلهم قبل ضمان أمن مستوطنات شمال إسرائيل، وبالمقابل تم إطلاق عشرات الصواريخ من لبنان على مستوطنات وأهداف إسرائيلية وصولاً إلى حيفا، في وقت شدد الرئيس جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الدولة رافضاً جرّ لبنان إلى حروب الآخرين، في حين طلبت فرنسا من إسرائيل «الامتناع» عن السيطرة على منطقة في جنوب لبنان.
شنّت إسرائيل سلسلة غارات في أنحاء لبنان أوقعت قتلى وجرحى. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن العدد الإجمالي الضحايا منذ بدء الحرب ارتفع إلى 1072 قتيلاً، و2966 جريحاً. وبعد سلسلة غارات ليلية على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، أسفرت ضربات إسرائيلية متفرقة على لبنان، طالت إحداها فجراً شقة سكنية في محلة بشامون، جنوب شرق بيروت، عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وفق وزارة الصحة. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن عن غارة شنّها في منطقة الحازمية قرب بيروت أدت إلى مقتل عنصر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه أغار على «بنى تحتية» لحزب الله في بيروت ومناطق أخرى، واستهدف مقار له. وطالت الغارات الإسرائيلية، جسر الدلافة الذي يربط جنوب البلاد بمناطق في البقاع، ما أدى إلى تدميره، إضافة إلى أربع محطات وقود تابعة للحزب في النبطية وصور، قال الجيش الإسرائيلي إنها أنشطة تموّل حزب الله.
من جهته، واصل الحزب مهاجمة تجمعات الجنود الإسرائيليين في بلدات حدودية بينها الناقورة وعلما الشعب والقوزح، حيث أعلن استهداف قوة إسرائيلية تمركزت داخل منزل «بصاروخ موجه». وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أمس الثلاثاء، أن 20 صاروخاً أطلق قبل قليل من لبنان نحو مدينة حيفا شمال إسرائيل. وقالت القناة إن هناك تقارير أولية وردت عن سقوط صاروخ في الكريوت، مشيرة إلى أن صافرات الإنذار دوت في حيفا وعكا.
وبدوره، أفاد موقع «واينت» برصد نحو 30 صاروخا في دفعتين من لبنان باتجاه المناطق والمستوطنات الشمالية. وأضاف أن أجهزة الإنذار التي تحذر من إطلاق صواريخ وقذائف انطلقت في كريات شمونة ومطلة ومستوطنات أخرى في منطقة الجليل. وفي الوقت نفسه، تم تفعيل تنبيهات لاختراق طائرة مسيرة. وذكرت فرق الإنقاذ الإسرائيلية أن امرأة ثلاثينية في شمال إسرائيل قتلت جراء قصف صاروخي من لبنان.
في غضون ذلك، أعلنت إسرائيل عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها. وأعلن وزير الجيش يسرائيل كاتس أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، الذي دمرت اسرائيل الجسور التي تربط بين ضفتيه.
وأثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل، قال كاتس «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني تم تفجيرها، وسيسيطر الجيش على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني».
في سياق موازٍ، شدد الرئيس عون، خلال استقباله المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة الأدميرال إدوارد ألغرين، على مبدأ حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية معتبراً أن التمسك بهذا القرار هو خط فاصل بين حماية السيادة اللبنانية وجر البلاد إلى صراعات إقليمية مدمرة. وأكد عون أن القرارات الحكومية بشأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب «لا رجوع عنها»، لأنها موجودة بنص صريح في كل من الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري. وشدّد على أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه، وهو ما حدده مجلس الوزراء في قراره الأخير.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال افتتاحه معرضاً مخصصاً لمدينة جبيل الأثرية في معهد العالم العربي بباريس، في حضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، «أن أي احتلال لا يضمن أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان، وقال:«لا احتلال، ولا أي شكل من أشكال الاستعمار، لا هنا ولا في الضفة الغربية ولا في أي مكان آخر، يضمن أمن أيّ شخص كان».
ومن جهته، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّراً من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة. وقال بارو «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساساً في البلاد».