تتجه أنظار عشاق سباقات الخيل من مختلف أنحاء العالم إلى مضمار ميدان، الذي يحتضن يوم السبت النسخة ال30 من أمسية كأس دبي العالمي 2026، في حدث يُعد من أبرز وأغلى سباقات الخيل على مستوى العالم، حيث تبلغ القيمة الإجمالية لجوائز الأمسية نحو 30.5 مليون دولار، يتصدرها الشوط الرئيسي «الفئة الأولى» بجائزة قدرها 12 مليون دولار، ما يعكس مكانة دبي الريادية في صناعة سباقات الخيل الدولية.

تحمل هذه النسخة طابعاً استثنائياً، لكونها النسخة الثلاثين من السباق الذي انطلق لأول مرة عام 1996، ونجح على مدار ثلاثة عقود في ترسيخ مكانته كأحد أهم وأقوى سباقات السرعة والتحمل على المضامير الرملية، مستقطباً نخبة الجياد والملاك والمدربين من مختلف القارات، وسط حضور جماهيري وإعلامي واسع. ويشهد الشوط الرئيسي هذا العام مشاركة 9 من نخبة الجياد العالمية، في مواجهة مرتقبة تعكس أعلى مستويات التنافس، إذ تضم القائمة أبطالاً توجوا في سباقات من الفئة الأولى، من بينها بريدرز كب وكأس السعودية، إلى جانب فائز سابق بكأس دبي العالمي، ما يمنح السباق زخماً فنياً كبيراً، ويضع الجماهير أمام صراع مفتوح على اللقب حتى الأمتار الأخيرة.

ويبرز من بين المشاركين الجواد «ميدان» العائد لسموّ الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، بإشراف المدربين سايمون كريسفورد وإد كريسفورد، حيث يدخل المنافسة بمعنويات مرتفعة بعد أن لفت الأنظار في ظهوره الأخير على المضمار الرملي لمسافة 2000 متر، عندما تُوّج بلقب سباق آل مكتوم كلاسيك (الفئة الثانية) ضمن أمسية «سوبر ساترداي» في 28 فبراير الماضي، وهو الفوز الذي منحه بطاقة التأهل المباشر إلى هذا الحدث العالمي الكبير.

سباق قوي

ويُعد «ميدان» من الجياد الصاعدة بقوة على الساحة، إذ أظهر تطوراً ملحوظاً في مستواه، خاصة على الأرضيات الرملية التي تتطلب قدرات خاصة من حيث التحمل والسرعة التكتيكية، وهو ما يعزز آمال فريقه في تحقيق نتيجة إيجابية رغم صعوبة المنافسة.

وفي تصريحات صحفية، أكد المدرب إد كريسفورد أن انطلاقة «ميدان» من البوابة الثانية، رغم أنها قد تبدو تحدياً نسبياً، لا تمثل عائقاً حقيقياً أمام طموح الفريق، مشيراً إلى أن الجواد يمتلك أسلوباً مرناً في التعامل مع مجريات السباق. وقال: «إذا تمكن من تحقيق بداية جيدة، فإن مسافة 2000 متر تمنحه الوقت الكافي لإيجاد موقع مناسب والدخول تدريجياً في دائرة المنافسة».

وأضاف: «ندرك تماماً قوة السباق هذا العام، في ظل وجود مجموعة من أفضل الخيول في العالم، لكننا في الوقت ذاته نثق بقدرات جوادنا، خاصة بعد الأداء الذي قدّمه في مشاركته الأخيرة، والذي أظهر جاهزيته للتحديات الكبرى».

نسخة سريعة

وأوضح كريسفورد أن النسخة الحالية مرشحة لأن تكون من أسرع النسخ من حيث الإيقاع، في ظل وجود جياد تمتاز بالسرعة منذ الانطلاقة، وفي مقدمتها «هيت شو» حامل اللقب، إلى جانب «فوريفر يونغ» بطل كأس السعودية، ما قد يفرض سيناريو تكتيكياً معقداً على بقية المشاركين، ويجعل من حسن التمركز وإدارة الجهد عاملاً حاسماً في تحديد هوية البطل.

ومع اقتراب موعد الانطلاقة، تتزايد الترقبات لسباق يُنتظر أن يحمل في طياته الكثير من الإثارة والندية، في ظل تقارب المستويات بين المشاركين، ما يفتح الباب أمام جميع الاحتمالات، ويجعل من النسخة ال30 من كأس دبي العالمي 2026 واحدة من أكثر النسخ ترقباً في تاريخ هذا الحدث العالمي.

ولا تقتصر أهمية السباق على القيمة المالية الكبيرة فحسب، بل تمتد إلى مكانته المعنوية والفنية، إذ يمثل الفوز بكأس دبي العالمي إنجازاً تاريخياً يضاف إلى سجل أي جواد أو مدرب أو مالك، ويُعد محطة مفصلية في مسيرة الأبطال على المضامير العالمية.