بيروت: «الخليج»، وكالات
تصاعدت حدة المواجهات والقصف المتبادل على جبهة لبنان، وشنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة ومكثفة على مختلف القرى الجنوبية والبقاعية وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية، مقابل إطلاق عشرات الصواريخ من لبنان بشكل متواصل على مستوطنات وقواعد وتجمعات عسكرية إسرائيلية، بينما اشتعل القتل على مختلف محاور التوغل البري، في وقت ذكرت مصادر لبنانية أن رئيس البرلمان نبيه بري تواصل مع الرئيس العماد جوزيف عون وطلب منه التراجع عن قرار طرد السفير الإيراني من لبنان، كما طلب من السفير الإيراني عدم الامتثال لقرار الطرد. وبينما ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل في طور توسيع «المنطقة العازلة»، دعا الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش إلى تجنيب لبنان مصير غزة، في حين اتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، نتنياهو بأنه يريد أن يلحق بلبنان الدمار نفسه الذي ألحقه بقطاع غزة بينما دانت كندا خطط إسرائيل لاحتلال أراضٍ بجنوب لبنان.
وشنّت إسرائيل غارات جديدة على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية صباح أمس الأربعاء، في حين أعلن حزب الله هجمات على القوات الإسرائيلية في قرى حدودية وفي شمال إسرائيل. وأفادت الوكالة الوطنية، أمس الأربعاء، بغارات إسرائيلية وقصف مدفعي على مواقع متفرقة في جنوب لبنان. وقالت كذلك إن «الطيران الإسرائيلي...شن غارة» فجراً على ضاحية بيروت الجنوبية بعدما جدّد الجيش الإسرائيلي أوامره بإخلاء عدة أحياء فيها. أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «مركز قيادة في الضاحية الجنوبية» تابعاً لحزب الله. وادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته في طور توسيع «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان. وأضاف في بيان مصوّر: «أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل باتجاه الجليل والحدود الشمالية». وأضاف: «نحن نوسّع هذه المنطقة لإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع، ولإقامة منطقة عازلة أوسع».
في المقابل أعلن «حزب الله»، في سلسلة بيانات متتالية، أن مقاتليه استهدفوا قاعدة ميرون في الشمال بمسيرة، وبنى تحتيّة للجيش الإسرائيلي في مستوطنة كرميئيل وبنى تحتية في مدينة صفد، ومنطقة «الكريوت» شمال مدينة حيفا بصلية من الصواريخ. كما أعلن حزب الله أن مقاتليه استهدفوا تجمعات لقوات وآليات إسرائيلية «لا سيما في بلدتي الناقورة والقوزح الحدوديتين» ومستوطنات في الجليل بعشر هجمات صاروخيّة «مجموعها أكثر من مئة صاروخ».
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية والإعلام الرسمي عن مقتل تسعة أشخاص في جنوب لبنان بغارات إسرائيلية، أمس الأول الثلاثاء. وقالت إن مسعفين قتلا في مدينة النبطية الثلاثاء بقصف إسرائيلي استهدف درجاتهما النارية خلال قيامهما بمهمة إنقاذ، ما يرفع عدد المسعفين الذين قتلوا بنيران إسرائيلية منذ بدء الحرب إلى 42. وأعلنت الوزارة، مساء أمس الأربعاء، سقوط 22 قتيلاً و153 جريحاً بالقصف الإسرائيلي خلال يوم واحد، مشيرة إلى ارتفاع حصيلة القتلى إلى 1094 شخصاً والمصابين إلى 3119.
من جهة أخرى، ذكرت تقارير إخبارية أن الاتصالات السياسية انطلقت بعد انتشار بيان الخارجية حول طرد السفير الإيراني، وسط خلافات حول مدى علم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالقرار. وذكرت التقارير أن وزير الخارجية أصر على أنه نسق القرار مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بينما نفت مصادر قريبة من القصر الجمهوري الأمر، مؤكدة أن التفاهم معه كان على نقطة واحدة فقط، وهي استدعاء السفير الإيراني لتوجيه إنذار له، وليس إبلاغه قراراً بطرده. ونقلت التقارير عن مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري تعليقا على موقف عون قالت فيه: «إن لم يكن يعلم، فقد بات يعلم الآن، وقد أبلغناه موقفنا». وأكدت المصادر ما كان قد نُقل عن بري بأنه «تواصل مع عون وطلب منه التراجع، كما تواصل مع السفير الإيراني مؤكداً عدم المغادرة».
في غضون ذلك، اتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمام مجلس النواب الإسباني، نتنياهو بالسعي لأن يلحق بلبنان «نفس المستوى من الضرر والدمار» الذي ألحقته القوات الإسرائيلية بقطاع غزة.
ومن جهته، حذّر الأمين غوتيريش من أن القتال بين إسرائيل وحزب الله يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة. وقال غوتيريش للصحفيين إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً حزب الله إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، والتي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى. كما أعربت وزارة الخارجية الكندية عن إدانتها بشدّة «خطط إسرائيل لاحتلال أراضٍ في جنوب لبنان»، مشدّدةً في بيان على أنّه «لا يجوز انتهاك سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
غارات كثيفة على الجنوب والبقاع.. وصواريخ متواصلة على الجليل
الحرب تحتدم في لبنان.. وإسرائيل لتوسيع «المنطقة العازلة»
26 مارس 2026 01:01 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 مارس 02:14 2026
شارك