ترى ما هي مستويات الوعي التي يتطلبها المرء كي يستطيع التمييز وكيفية التصرف في الحالات الاستثنائية وفي مقدمتها الأمطار وجريان الأودية وتقلبات الطقس؟ رغم هذا الكم الكبير من المحتوى المتداول عن خطورة بعض التصرفات ومستويات الخطر المقترنة بها، إلا أننا للأسف نرى أن الظاهرة مستمرة وأن كثيراً من البشر لا يعتبر.
للأسف من المؤمل أن يستفيد المرء من التجارب ويستجيب للنداءات ولا يلقي بنفسه إلى التهلكة ولا يستهين بقوة الطبيعة ولا يعاكسها ويلتزم بالنداءات التي تطلقها الجهات المختصة حفاظاً على الأرواح والممتلكات، لأنه بالتزامه يفسح المجال لتقديم المساعدة للآخرين الذين اضطرتهم الظروف لطلب المساعدة بعد أن تقطّعت بهم السبل ووجدوا أنفسهم في مواقف لا يحسدون عليها.
نشاهد في كثير من المقاطع المرئية تهوراً لا تفسير له خلال الأمطار، سواء بعبور مجاري الأودية أو المجازفة بالسير في البرك المائية أو الخروج في أجواء الطقس الخطرة دون ضرورة تذكر سوى حب الاستطلاع أو التصوير الذي يعد آفة هذا العصر، حيث تحول الجميع إلى مراسلين يتسابقون من أجل بث التطورات غير آبهين بأنفسهم أو مقدرين لعواقب الأمور وهم الذين لا يمتلكون أي خبرات في التعامل مع المواقف الطارئة، أو يملكون الجاهزية إذا تعرضوا لمواقف عابرة.
من جانب آخر هناك حوادث مرورية كان يمكن تجنبها لكنها تقع بسبب سوء التصرف وعدم الانتباه أو تقدير حالة السيارة خلال هذه الأجواء أو الإلمام بالسيطرة عليها أو الانشغال بغير الطريق، كما أن هناك من يبالغ في تقدير حالة مركبته وقدرتها خلال تلك الحالات الاستثنائية ولا يملك الخبرة المناسبة في التعامل مع الظروف المفاجئة.
السلامة هدف أساسي وضعته الجهات المختصة هدفاً لها، وجندت كل إمكاناتها البشرية والمادية من أجله، وقدّمت الكثير من التضحيات لتكون موجودة بأسرع وقت لتقديم المساعدة، رغم كل العوائق والظروف والتحديات، لذلك من واجبنا أن نكون سنداً لهم عبر الوعي، وأن نبقى بعيداً عن الخطر بدلاً من أن نذهب إليه بأرجلنا، ونسهم في إشغالهم وتفويت الفرصة على آخرين هم أكثر حاجة إليها.
أخيراً، إن دور الجمهور عامل رئيسي لما يجب أن تقوم به الجهات المعنية بإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، لأن استجابته وتفاعله مع ما يصل إليه من رسائل تحذيرية يعد دليلاً على الوعي والمسؤولية الاجتماعية تجاههم وتجاه أفراد المجتمع الآخرين.

[email protected]