الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هيبة المعلم

2 يونيو 2026 01:28 صباحًا | آخر تحديث: 2 يونيو 01:29 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كثيراً ما نتساءل عن أسباب تراجع دور التربية وكأنها كانت مرتبطة بزمن الورقة والقلم وزمن إعلاء الأخلاق ووضعها في قائمة الأولويات والتمسك بالقيم وممارستها وتطبيقها واحترام الآخرين وخصوصاً الأكبر سناً والمعلم ووضعه في مكانة توازي مكانة الأب.. وكأن تطور التقنيات التي نستخدمها والتي تتيح لنا الانفتاح على العالم بشكل واسع والانجراف خلف تيارات الترند والتيك توك وتقليد الآخرين حتى في التنمر وفي اتباع سلوكيات غريبة، والاستسلام لفكرة «هذا الجيل مختلف» التي اتخذها بعض الأهالي كذريعة لتبرير كسلهم وإهمالهم في تربية أبنائهم وتوجيههم ومراقبة وتعديل سلوكياتهم! كل تلك النقاط أدخلتنا في دوامة تراجع القيم، وانهيار هرم مقامات الناس وانحدار الأخلاق.
التنمر ليس حديث الولادة في المجتمعات، لكنه صار الأكثر انتشاراً وتطبيقاً، والأكثر فجاجة في سلوكيات الناس، وفي التقرير البرلماني الذي اعتمده المجلس الوطني الاتحادي ما يجعلنا نتفاءل في ظل تكرار الحرص على الحفاظ على القيم والمبادئ والأخلاق، وعلى استعادة مكانة المعلّم في المدارس وفي المجتمع، من خلال «إعداد محتوى علمي تلتزم به المدارس في كل المراحل الدراسية، وإعداد محتوى إعلامي يستهدف أولياء الأمور والطلبة، بالتعاون مع الجهات الإعلامية».
ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تضع فيها الإمارات خططاً وتحرص على تطبيقها في المدارس وفي المجتمع من أجل استعادة مكانة المعلّم والحفاظ على دوره الثمين في المنظومة التعليمية والتربويّة على حد سواء، وعدم السماح بالمساس به وبكرامته وبمكانته، فهو من يكمل دور الأب (والأم) في المدرسة ويترك أثراً كبيراً في تربية وتوجيه وتعليم الطلاب، واحترام المعلم لا يتحقق إذا لم تكتمل كافة الجهود وتتوحد الكلمة في إعادة الهيبة للمعلم واحترامه كما يليق به وبدوره التربوي.
استعادة هيبة المعلّم ضرورة ملحّة وليست رفاهية ولا يمكن التراجع عنها إذا أردنا تحقيق توازن في المجتمع، والمهمة اليوم أصعب من أي وقت مضى، لأن العوامل الخارجية تلعب دوراً مهماً في توجيه الرأي العام باتجاهات قد تتناقض مع مبادئ المجتمع والمبادئ والقيم التي يسعى أولياء الأمور إلى ترسيخها في نفوس أبنائهم، وحين نتحدث عن أهمية الحفاظ على دور المعلّم واحترام مكانته، فنحن نتحدث عن أهمية الحفاظ على سلامة المجتمع وعلى أهمية ترسيخ القيم الأخلاقية لدى الأطفال والشباب.
العبرة في ما توصلت إليه لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام، بالاسترشاد بتجارب الدول الأخرى، وكيف تعاملت مع مكانة المعلم واحترامه في المجتمع، حيث تبين لها «أن دولاً اعتبرت المعلّم أساس انطلاق الدولة وتقدمها، لكونه حجر الزاوية للمنظومة التعليمية. ووضعته في مرتبة عالية».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة