بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الجارية لإيجاد حل سياسي للأزمة المستفحلة في المنطقة، ويتّسع التصعيد العسكري من أطراف الحرب كافة، ومعه تتواصل الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول المنطقة، وخصوصاً الإمارات التي تعامل أمس السبت مع 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة.
رغم هذه الاعتداءات الإرهابية المستمرة منذ نحو شهر، وما أسفرت من شهداء وضحايا ومصابين ومحاولات يائسة للتشويش على الأمن العام، تتمسك الإمارات بنداءاتها الداعية إلى حل سياسي مستدام يضمن الاستقرار في الإقليم ويرفض الحلول المؤقتة، مع الاحتفاظ بحقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي، واستعدادها الكامل لمواجهة جميع التهديدات، وهي تفعل ذلك بحكمة وصبر، وبنضج سياسي يرى أن الاستقرار الحقيقي في المنطقة لا يكون عبر التهدئة المؤقتة أو «أنصاف الحلول»، بل من خلال تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الصراع وتنهي التدخلات التي تزعزع الأمن الإقليمي، ومكافحة الأيديولوجيات المتطرفة التي تحاول اختطاف تطلعات الشعوب وترهن مصائرها في مخططات عبثية لا تبني بقدر ما تهدم.
ويحسب لدولة الإمارات وقيادتها بعد النظر في مقاربتها إزاء الوضع الإقليمي الراهن ودعواتها الصادقة إلى تجنب التصعيد واللجوء إلى الخيارات الدبلوماسية، رغم ما تتعرض له من عدوان إيراني غاشم تجاوز الحدود وكشف عن مستنقع من الأحقاد يستهدف نماذج التنمية والتحضر والانفتاح، وكلها مجسدة في الإمارات وحاضر في كل مجال وميدان.
ربما تكون هذه الأسابيع الأشد قسوة منذ عقود على المنطقة، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، التي لم تسلم منها دولة من الأذى الإيراني غير المبرر. وبقدر ما في هذه المرحلة الصعبة من قلق وهواجس، يوجد تصميم على تجاوزها مع الاستعداد الكامل لبذل كل ما يتطلبه الوضع من وضوح وثبات وتضحيات، وما يستدعيه من فرز للمواقف والعلاقات والتحالفات، فما تمر به دول المنطقة، التي لم ترد هذه الحرب ولم تسع إليها، لا يمكن التهوين من وقعه ولا التقليل من تداعياته المستقبلية على المستويات كافة، السياسية والأمنية والاقتصادية. لاسيما أن التهديدات لم تقتصر على الصواريخ والمسيرات، بل طالت المنشآت الحيوية وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد، والدليل على ذلك ما يجري من قرصنة وإرهاب في مضيق هرمز من إغلاق متعمد واستهداف انتقائي للسفن التجارية وناقلات النفط بهدف إحداث أزمة عالمية كبيرة والإضرار بدول الخليج، التي أثبتت أنها شريان لا عنى عنه للنمو العالمي، ولكن الاستجابة لمواجهة هذه التهديدات لم تكن بحجم التوقع بسبب الكثير من المواقف الرمادية وسياسيات اللعب على الحبال التي تمارسها بعض الأطراف الإقليمية والدولية، ومحاولة أخرى التسلل من الأبواب الخلفية للأزمة بحثا عن مكاسب أو منافع لا تدوم.
الثبات على الموقف والتضحية من أجله، انتصار للحق والقيم الإنسانية، ودفع إلى انتهاج سبل الحكمة والرشاد والابتعاد عن الحروب وتأجيج الصراعات وصناعة سرديات الفتنة والبغضاء، وهو ما لا تحتاجه منطقتنا التي يجب أن تنعم بوضع أفضل وتعيش بسلام واستقرار دائمين.