الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خلايا إيران في قبضة العدالة

10 مايو 2026 00:13 صباحًا | آخر تحديث: 10 مايو 00:13 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
لا تقتصر الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على دول الخليج العربية، على الهجمات بالصواريخ والمسيّرات، بل تتعداها إلى ما هو أخطر، عبر زرع خلايا تخريبية مرتبطة بالحرس الثوري، وتعمل على زعزعة الأمن، وجمع معلومات عن مواقع حيوية، وخطط لتهريب أسلحة ومتفجرات، واستخدام خطاب إعلامي طائفي يوظف منصات رقمية لشق الصف الداخلي، وضرب السلم الأهلي.
هذه المخططات الجبانة كانت لها الأجهزة الأمنية بالمرصاد، ووجّهت لها ضربات استباقية، وأحالتها إلى العدالة لتلقى الجزاء. والشاهد على ذلك تفكيك جهاز أمن الدولة في الإمارات تنظيماً إرهابياً مرتبطاً بـ«ولاية الفقيه». وبيّنت الوثائق والأدلة ونتائج التقصي، أن هذا التنظيم سعى إلى تجنيد الشباب عبر لقاءات سرّية، ونشر أفكار مضلّلة. ومثل هذه التنظيمات الإرهابية لا تعمل منفصلة، بل ضمن سياق أشمل بالتآمر مع خلايا في دول شقيقة أخرى، وبالتنسيق مع المدبّرين الأساسيين لهذه المخططات في طهران.
وقد كشفت يقظة أجهزة الأمن البحرينية تنظيماً مرتبطاً بالحرس الثوري الإيراني، وفكر «ولاية الفقيه»، وهذا التنظيم حلقة من حلقات العدوان الإيراني على البحرين التي سبق أن كشفت، خلال الشهرين الماضيين، عن متعاونين ومؤيدين للعدوان الإيراني الآثم، وأصدرت أحكاماً قضائية بحق البعض منهم، وتوعّدت باتخاذ إجراءات لحماية أمنها وسيادتها، والحفاظ على استقرارها، وسلامة مجتمعها، وهو موقف يحظى بدعم مطلق، لا سيما من الإمارات التي أكدت في أكثر من مناسبة تأييدها للمنامة بناء على أن «أمن مملكة البحرين جزء لا يتجزأ من أمن دولة الإمارات ودول الخليج العربي»، كما أكد ذلك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
في نحو شهرين، أحبطت أجهزة الأمن الخليجية نحو 9 خلايا، إرهابية وتجسسية، مرتبطة بالحرس الثوري و«حزب الله»، في كل من الإمارات، والبحرين، والكويت، وقطر، ونجحت القوات، البحرية والأمنية الخليجية، في اعتراض شحنات أسلحة ومواد متفجرة كانت تحاول التسلل عبر سواحل المنطقة، ما يدين إيران، ويؤكد أن استراتيجيتها لا تزال تراهن على تصدير الفوضى، وضرب النماذج المزدهرة في جوارها الخليجي. ومثلما يحسب لأجهزة الأمن يقظتها ونجاعة التعاون الاستخباري الخليجي، يحسب أيضاً للمجتمعات الخليجية وعيُها، وصلابة وحدتها الداخلية، وغيرتها على مكتسباتها الوطنية، ما أسهم في الكشف عن هذه المخططات الإرهابية، ولتتحول بذلك محاولات شقّ الصف اليائسة إلى عامل لتعزيز التلاحم الوطني خلف القيادات والأجهزة الأمنية.
إحباط هذه الأعمال التخريبية لا يقلّل من حجم التحدّيات، بل يكشف عن إصرار الجانب الإيراني على الإمعان في العدوان، وإشاعة عدم الاستقرار، ومثلما يمارس القرصنة في مضيق هرمز ليخنق الاقتصاد العالمي، يصر على ممارسة أبشع صور الإرهاب. ومثل هذه التحدّيات تفرض على دول الخليج تعزيز الردع، عسكرياً وأمنياً واجتماعياً، ضمن استراتيجية مستدامة لحماية نهضة المنطقة ومستقبل شعوبها، من أوهام التوسع والهيمنة، وبما يعزز الجاهزية التامّة، لردع كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الخليج، واستقراره.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه