القاهرة: «الخليج»-وكالات
جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية،أمس الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فيما دعت الكويت إلى إجراء مراجعة «صريحة ومسؤولة» لآليات عمل الجامعة العربية، مشيرة إلى أن المنظومة الحالية أثبتت عجزاً في مواجهة التحديات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ودعت دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى ضرورة محاسبة إيران وفقًا للقانون الدولي، وذلك في ظل استمرارها في اعتداءاتها غير المبررة، والتي تستهدف دول الخليج العربي والأردن والعراق، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً كاملاً للسيادة الوطنية وتخالف القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني،لاسيما أنها شملت استخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت منشآت مدنية وموانئ تجارية ومراكز تسوق ومناطق سكنية مكتظة، إضافة إلى مقار دبلوماسية، ما أدى إلى سقوط ضحايا وخسائر مادية كبيرة. وشددت الإمارات، في الكلمة التي ألقاها سفير الدولة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية حمد الزعابي، أمام الدورة العادية الـ165 لمجلس الجامعة، التي عقدت،أمس الأحد، على مستوى المندوبين الدائمين، قبيل أن يسلم رئاستها للبحرين، على حق الدول في الدفاع عن نفسها استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن، مع تحميل طهران المسؤولية عن تداعيات إغلاق مضيق هرمز وما نتج عنه من تأثيرات اقتصادية وانتهاكات قانونية.
ولفت الزعابي، إلى أن النهج الإيراني يستدعي وضع حد للبرنامج النووي وبرامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الأنشطة المرتبطة بها، لضمان تحقيق سلام واستقرار مستدام في المنطقة. وأكد الزعابي دعم دولة الإمارات للبحرين في رئاستها للدورة الجديدة لمجلس الجامعة، متمنياً لها التوفيق في إدارة أعماله.
وأيد الوزاري العربي في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة». وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان. ورفض الوزاري العربي، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح غير الشرعي.
وطالب الأمين العام للجامعة أحمد أبوالغيط في كلمته بالوقف الفوري للاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، ووقف التهديدات التي تعوق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز، مؤكداً وقوف الجامعة العربية مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً.
وقال أبو الغيط،، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس».
بدورها،دعت الكويت إلى إجراء مراجعة «صريحة ومسؤولــــة» لآليات عمــــل جامعة الدول العربية، مشيرة إلى أن المنظومة الحاليـــة أثبتت عجزاً في مواجهة التحديات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وقال وزير الخارجية الكويتي، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته خلال الاجتماع، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك، في إطار جامعة الدول العربية الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة».
وتابع أن «جامعة الدول العربية، أثبتت رغم مكانتها الرمزية، عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي».
وأكد الوزير الكويتي الحاجة الملحة إلى «إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وترسخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة». واعتبر الوزير أنه «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولاتزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».
