تواصلت الاعتداءات الإيرانية الغادرة على دولة الكويت، لتؤكد أن نهج الاستهداف لم يتغير رغم مرور عقود، فكما شهد عام 1981 اعتداء إيرانياً على مركز أم العيش النفطي، تعود اليوم الاعتداءات لتطال مؤسسات حيوية، في مقدمتها منشآت القطاع النفطي الكويتي، في تصعيد يعكس استمرارية السلوك العدائي في زعزعة الاستقرار، وتهديد الأمن الإقليمي.

لم يكن الهجوم الذي شنته ثلاث مقاتلات حربية إيرانية على مركز أم العيش النفطي في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1981، حادثاً عابراً، بل شكّل آنذاك مؤشراً واضحاً على توجهات عدوانية تستهدف أمن الكويت واستقرارها، ومحاولة لتشتيت الانتباه وتوسيع رقعة الصراع برفع التصعيد باستهداف دول الجوار، وذلك في خضم الحرب العراقية الإيرانية.

افتتاحية «الخليج»

وفي الثاني من أكتوبر عام 1982 جاءت افتتاحية صحيفة الخليج بعنوان: «ندين الغارة الإيرانية ونشجب.. أي عدوان على أي دولة من دولنا».

وجاء في الافتتاحية: «الكويت أهلنا وإخواننا … أعزاء علينا كما الإمارات وهذه الأرض العربية الممتدة من المحيط الأطلسي إلى خليجنا العربي. فالوطن العربي من المحيط إلى الخليج وطن واحد، يجمعه الانتماء القومي والقيم العربية، ولا يمكن أن يقبل أو يبرر أي اعتداء على أي دولة من دوله، فالأمن العربي كلٌ لا يتجزأ، ومصالحه مترابطة، والدفاع عن سيادته واجب، ورفض التدخلات الأجنبية مبدأ لا مساومة فيه، مهما كانت المبررات أو الذرائع».

 

 

ولم يكن الاعتداء على مركز أم العيش في عام 1981 هو الهجوم الأول من نوعه آنذاك، إذ سبق لإيران شن عدد من الغارات الجوية على مركز العبدلي الحدودي، وهو ما قوبل بتنديد من الدول الخليجية والغربية التي أعلنت وقوفها وتضامنها مع الكويت واستنكارها الغارة الإيرانية.

العدوان الإيراني يتكرر

واليوم يتكرر العدوان الإيراني على منشآت القطاع النفطي الكويتي، وأبرزها استهداف وزارة النفط، وعدد المرافق التشغيلية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية بواسطة طائرات مسيرة إيرانية، ما أسفر عن اندلاع حرائق وخسائر مادية جسيمة.

وشملت الهجمات الإيرانية على الكويت مؤخراً منشآت خدمية مدنية أساسية للبنية التحتية للكهرباء والمياه، وعدداً من المباني الحكومية والمطارات، متسببة في خسائر مادية كبيرة وبشرية في تأكيد واضح على النهج الإيراني الواضح في زعزعة الأمن والاستقرار وممارسة الإرهاب باستهداف المدنيين وانتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها.

الموقف الإماراتي ثابت

وتحمل الاعتداءات الإيرانية السافرة على الكويت، والدول الخليجية تداعيات خطرة على أمن الطاقة في المنطقة بأسرها ويعزز القناعة بأن ما يجري ليس معزولًا أو طارئاً، بل امتداد لسياسة ثابتة إيرانية تقوم على التصعيد وتتنافى مع قواعد العلاقات الدولية ومبادئ حسن الجوار.

وبين الأمس واليوم، يظل الثابت الوحيد هو وحدة الموقف الإماراتي والخليجي والعربي في رفض هذه الاعتداءات، والتأكيد على حق الدولة في حماية سيادتها وأمنها بكل الوسائل المشروعة.