أغلقت الأسهم الأمريكية على تباين يوم الثلاثاء بدعم مؤشرات على ‌إحراز تقدم في المفاوضات بين طهران وواشنطن مع ​اقتراب ⁠انتهاء المهلة التي حددها ‌الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ‌لإيران لفتح مضيق هرمز، وقبيل الإعلان رسمياً عن قبول وقف مؤقت لإطلاق النار. 

وقلصت المؤشرات الرئيسية الثلاثة مكاسبها خلال الساعة الأخيرة من التداول، ‌بعدما قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز ⁠شريف في منشور على منصة إكس إن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية للحرب الجارية في الشرق الأوسط تتقدم بثبات، في وقت حث فيه ترامب على ​تمديد مهلة إيران لمدة أسبوعين وطلب ‌من طهران فتح المضيق خلال الفترة نفسها كبادرة حسن نية.

وقال ماثيو كيتور الشريك ⁠الإداري في مجموعة كيتور «يعمل المستثمرون على تقييم الموقف في محاولة لفهم رسائل الرئيس وتوقع مدى التزامه ​ببعض ‌ما قاله في خطاباته فيما ‌يتعلق بالإنذار النهائي... هل هو مجرد استعراض، أم إشارة إلى ما سيفعله بالفعل؟».

وأظهرت البيانات المتاحة ارتفاع المؤشر ‌ستاندرد اند بورز ⁠500 بمقدار 6.09 نقطة أو 0.09 ‌بالمئة ليغلق عند 6617.92 نقطة، بينما صعد المؤشر ناسداك المجمع 28.46 ⁠نقطة، أو 0.13 بالمئة، إلى ​22024.80. وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 78.54 نقطة، أو 0.17 بالمئة، إلى 46591.34 ⁠نقطة.

أسهم أوروبا تتراجع

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء مدفوعة بانخفاض أسهم قطاعي الدفاع والرعاية الصحية، في جلسة اتسمت بالحذر قبيل انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز.

وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضا واحدا بالمئة عند 590.59 نقطة، متخليا عن ‌المكاسب التي حققها في وقت سابق. ‌واستؤنفت التداولات بعد عطلة طويلة في أوروبا، شملت عطلة يوم الجمعة العظيمة وعيد القيامة أمس الاثنين.

وتراجعت معظم البورصات بالقارة، حيث انخفض المؤشر داكس الألماني واحدا بالمئة، بينما تراجع المؤشر فاينانشال تايمز البريطاني 0.8 بالمئة.

وقالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي السوق ‌في كابيتال دوت كوم «تطور الوضع إلى نتيجة ذات احتمالين على المدى القريب: إما تصعيد من خلال ضربات مباشرة ⁠على البنية التحتية الإيرانية، أو تهدئة في اللحظة الأخيرة ربما تؤدي إلى تراجع حاد في الأصول المحفوفة بالمخاطر».

وأضافت «في الوقت الحالي، يؤدي غياب مسار واضح للمستقبل إلى استمرار تقلب الأسواق وترددها».

وأثارت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران قلق الأسواق العالمية ودفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، وانخفض المؤشر ستوكس 600 بأكثر من خمسة بالمئة منذ بدء الحرب قبل أكثر من شهر. وأدى إغلاق طهران الفعلي لمضيق هرمز إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم وتغيير توقعات السياسة النقدية.

وبالنسبة للمؤشرات الفرعية، انخفض قطاع الطيران والدفاع 2.4 بالمئة، مع تراجع سهم شركة ليوناردو الإيطالية ثمانية بالمئة بعد أن قالت مصادر لرويترز إن الرئيس التنفيذي ⁠روبرتو سينجولاني ربما يتم استبداله. وخسر سهما شركة رولز رويس البريطانية وشركة راينميتال الألمانية 3.9 بالمئة و2.5 بالمئة على الترتيب.

وانخفض قطاع الرعاية الصحية 2.1 بالمئة، إذ تراجع سهما نوفو نورديسك وأسترازينيكا 0.8 بالمئة و2.3 بالمئة على الترتيب.

وتراجعت أسهم قطاع ​تكنولوجيا المعلومات، إذ ‌انخفض سهم شركة إيه.إس.إم.إل، الرائدة في مجال معدات أشباه الموصلات، 4.1 بالمئة، بعد أن اقترحت مجموعة من ‌السياسيين الأمريكيين من مختلف الأحزاب قانونا لفرض مزيد من القيود على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.

وأصبحت أسهم شركات الإعلام هي النقطة المضيئة خلال التداولات، إذ ارتفعت 3.7 بالمئة مدعومة بقفزة سهم مجموعة يونيفرسال ميوزيك 11.4 بالمئة بعد أن اقترحت ‌شركة بيرشينج سكوير ‌استحواذا نقديا وعبر الأسهم بقيمة حوالي 55.75 مليار يورو (64.31 ⁠مليار دولار).

وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، حذر ديميتار راديف أحد صانع السياسة النقدية في البنك المركزي ‌الأوروبي من أن توقعات التضخم ربما تتفاقم بوتيرة أسرع من الماضي، وقال إن البنك المركزي يجب أن يكون مستعدا لرفع أسعار الفائدة بسرعة إذا استمرت ضغوط الأسعار.

ووفقا لبيانات مجموعة بورصات ⁠لندن، يتوقع المتعاملون الآن حوالي ثلاث زيادات في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

وفي الوقت نفسه، أظهرت ​أرقام مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو أن توسع القطاع الخاص تراجع بشكل حاد في مارس آذار، إذ أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد، مع انخفاض ⁠الطلب الإجمالي للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر.

أسواق الخليج تغلق على انخفاض

أغلقت أسواق الأسهم في منطقة الخليج على انخفاض يوم الثلاثاء وانخفض مؤشر البورصة السعودية 1.6 بالمئة، مع نزول سهم مصرف الراجحي 2.1 بالمئة وانخفاض سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) 2.6 بالمئة.

وقال جورج بافيل، المدير العام لشركة ناجا دوت كوم الشرق الأوسط، إن ⁠الأسواق ربما تكون مهيأة لعمليات تصحيح بعد ملامسة مستويات مقاومة في أحدث الجلسات، مع احتمال اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح رغم إظهار البورصات في وقت سابق قدرا من الصمود في وجه التوتر الإقليمي.

وخسر مؤشر ​دبي الرئيسي 0.8 ‌بالمئة، مع تراجع سهم شركة إعمار العقارية الرائدة في مجالها 3.9 بالمئة.

وفي أبوظبي، تراجع ‌مؤشر البورصة 0.3 بالمئة.

وقال بافيل إن التوتر المتفاقم ربما يؤثر على الأسواق، غير أن متانة العوامل الأساسية المحلية قد تسهم في كبح الخسائر وتشجع المستثمرين على العودة عند تقييمات مغرية.

وتخلى المؤشر القطري ‌عن مكاسبه المبكرة ‌ليغلق منخفضا 0.6 بالمئة، متأثرا بتراجع سهم بنك ⁠قطر الوطني 1.6 بالمئة.

وتراجعت المؤشرات في البحرين وعُمان والكويت 0.2 بالمئة و0.6 بالمئة ‌و0.4 بالمئة على الترتيب.

وخارج منطقة الخليج، انخفض مؤشر الأسهم القيادية في مصر اثنين بالمئة، متأثرا بانخفاض سهم البنك التجاري الدولي 4.5 بالمئة مع تداول سهم ⁠البنك بدون حق الحصول على توزيعات الأرباح.

نيكاي الياباني يغلق دون تغيير

أغلق المؤشر نيكاي الياباني دون تغيير وسط تعاملات متقلبة يوم الثلاثاء جراء تباين مشاعر المستثمرين بين التفاؤل بوقف ‌لإطلاق النار في الشرق الأوسط والقلق من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ​بتصعيد هجماته ⁠على إيران إذا لم تعد فتح مضيق هرمز.

والاقتصاد ‌الياباني معرض بصورة خاصة ‌لتأثير الصراع على الشحنات والأسعار إذ تعتمد البلاد على الشرق الأوسط لتوفير حوالي 90 بالمئة من احتياجاتها النفطية.

وتأرجح المؤشر نيكاي بين المكاسب والخسائر ‌قبل أن يغلق مرتفعا 0.03 بالمئة عند 53429.56 نقطة. وبعد تقلبات، أغلق ⁠المؤشر توبكس الأوسع نطاقا على صعود 0.3 بالمئة عند 3654.02 نقطة.

وصعد 142 سهما على المؤشر في حين هبط ‌81 سهما.

وسجلت شركة شيفت لاختبار البرمجيات أفضل أداء من حيث النسبة المئوية بارتفاعها 4.3 بالمئة. وصعد سهم شركة تي.دي.كيه ⁠لتصنيع المكونات الإلكترونية 2.8 بالمئة.

وتراجع سهم شركة تصنيع الشاحنات ​أرتشيون 7.2 بالمئة لتكون الأسوأ أداء على المؤشر نيكاي، وتليها شركة ديسكو لتوريد أدوات القطع الدقيقة لأشباه الموصلات التي هبط سهمها ⁠6.2 بالمئة.