انطلق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي في الأول من إبريل 2026 من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، حاملاً مركبة «أوريون» وعلى متنها أربعة رواد فضاء.
وقاد المهمة ريد وايزمان، ورافقه الطيار فيكتور جلوفر، كريستينا كوخ، وجيريمي هانسن، وأصبحت مهمة «أرتيميس 2» أول رحلة بشرية تتجاوز مدار الأرض المنخفض باتجاه القمر منذ أكثر من نصف قرن.
وواصل الطاقم رحلته، واقترب اليوم الاثنين 6 إبريل 2026 من القمر، وبدأ تنفيذ مناورة التحليق حوله ضمن مهمة تستغرق نحو 10 أيام.
لماذا انطلقت «أرتيميس 2» في الفضاء؟
لا تشمل الخطة الهبوط على السطح، بل اختبار الأنظمة الحيوية للمركبة في الفضاء العميق، حيث سجلت حدثاً تاريخياً بعودة البشر إلى محيط القمر لأول مرة منذ بعثة «أبولو 17» عام 1972، بحسب وكالة ناسا.
وحطم رواد «أرتيميس 2» رقماً قياسياً جديداً لأبعد مسافة قطعها بشر عن الأرض، متجاوزين رقم «أبولو 13» البالغ 248,655 ميلاً.
كما شهدت الرحلة مشاركة أول امرأة وأول شخص أسود وأول كندي في مهمة إلى القمر، ما عكس تحولاً نوعياً في طبيعة الاستكشاف الفضائي.
آخر زيارة بشرية.. نهاية حقبة أبولو
مثلت بعثة «أبولو 17»، بقيادة يوجين سيرنان وهاريسون شميت، آخر هبوط بشري على سطح القمر، حيث أمضى الرواد ثلاثة أيام هناك، وجمعوا عينات صخرية قبل عودتهم إلى الأرض، لتطوى بعدها صفحة الرحلات القمرية المأهولة.
وتوقفت المهمات على الرغم من نجاح ست عمليات هبوط بين 1969 و1972، ليختفى الحضور البشري من القمر لعقود، على الرغم من التقدم العلمي الذي تحقق خلال تلك الفترة.
لماذا توقف الإنسان عن زيارة القمر؟
انتهى سباق الفضاء مع تحقيق الولايات المتحدة هدفها بهبوط «أبولو 11»، فتلاشت الدوافع السياسية التي قادت البرنامج، ولم يعد هناك منافس مباشر يفرض استمرار الإنفاق الضخم بنفس الوتيرة.
وخفضت إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون ميزانية وكالة «ناسا»، وألغت بعثات مخطط لها، واتجهت نحو برامج أقل كلفة مثل مكوك الفضاء ومحطة الفضاء الدولية.
سر تعطل مشاريع الفضاء الأمريكية
تسبب غياب الاستمرارية السياسية في تعطيل مشاريع العودة؛ إذ تغيرت الأولويات مع كل إدارة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية.
وواجهت البرامج تحديات تقنية؛ إذ أصبحت تقنيات «أبولو» قديمة، وتطلبت إعادة بناء القدرات استثمارات ضخمة واختبارات صارمة لضمان السلامة بعد حوادث سابقة.
«أرتيميس».. عودة مختلفة إلى القمر
أعاد برنامج «أرتيميس» صياغة الهدف، فلم يقتصر على زيارة القمر؛ بل سعى إلى إقامة وجود بشري مستدام عليه.
وخطط البرنامج لبناء محطة «جيت واي» في مداره، واستغلال الموارد مثل الجليد، تمهيداً للرحلات إلى المريخ.
وجاءت «أرتيميس 2» بعد نجاح المهمة غير المأهولة «أرتيميس 1» عام 2022، التي مهدت الطريق لمهام لاحقة استهدفت الهبوط البشري مجدداً في نهاية العقد الحالي.
بداية فصل جديد في سباق الفضاء
عكست المهمة تحولاً من سباق سياسي إلى مشروع استدامة طويل الأمد، وسط منافسة دولية متصاعدة، خاصة مع خطط الصين لإرسال رواد إلى القمر بحلول 2030.
وفتحت الرحلة الباب أمام مرحلة جديدة من الاستكشاف، لم تعد تكتفي بالوصول، بل ركزت على البقاء والعمل خارج الأرض، في خطوة لتغيير مسار الحضور البشري في الفضاء.