الروح الإنسانية ليست سلعة تُشترى من «السوبر ماركت»، وليست مصطلحاً كبيراً في مختبرات المفكرين والمثقفين، بل هي واقع يومي في دولة الإمارات، وبكل بساطة هنا في مجتمع إنساني بالفطرة تعلم أبناؤه الرأفة والطيبة والنبل من أجدادهم وآبائهم وأمهاتهم،
ذلك الجيل الإماراتي المثقف في مدرسة الحياة، والذي أورث هذه الثقافة لجيل الحاضر الإماراتي، جيل الدولة الحديثة، دولة الإنسانية والتسامح والتضامن والتكافل، وحتى أجمل وأرفع القيم التي تعني أن الإنسان هو المدنية، وهو الحضارة، وهو الثقافة.
قد أكون وضعت مقدمة طويلة في هذه المقالة لكي أكتب عن قصة إنسانية تتصل بطفل في العاشرة من عمره هو يوسف حيدر، وقد شعرت بأنه طفل الإمارات، أو طفل كل عائلة في الإمارات وهو في حالة مرضية صعبة يحتاج إلى أكثر من عشرة ملايين درهم.
نشرت جريدتنا «الخليج» قصة مرض الطفل وعلاجه، جرياً على عادة الجريدة التي تتبنى مثل هذه الحالات الإنسانية منذ الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين، وإلى اليوم.
لم تكن الجريدة سوى منبر خبري حول حالة مرضية، لكنها في الوقت نفسه تنبئ في تبنيها مثل هذه الحالات عن معرفة عميقة بطبيعة المجتمع والدولة والثقافة الإنسانية لهذا الوطن الذي يبعث الأمل في حياة يوسف، وقبله، حياة المئات من الأطفال والنساء والرجال الذين أوصلت «الخليج» أصواتهم الضعيفة إلى الروح المجتمعية الإماراتية القوية.
«الخليج» حملت معاناة الطفل يوسف إلى شعب الإمارات، والعالم، إلى جانب جمعية «دار البر»، المؤسسة الإنسانية العاملة في مجال إنقاذ البشر من المرض والفاقة والألم في دولة لها مرجعيات وأخلاقيات، وثقافة شعبية إنسانية.
في الإمارات، وفي نموذج جريدة «الخليج» وقصة يوسف لا يقف الإعلام، ولا تقف الصحافة موقف الأعمى والأصم، بل «الخليج»، على سبيل المثال، عين، وقلب، وروح مع الناس، ومع الحياة، وقد استلهمت الجريدة روح الدولة، وروح شعب الدولة.
يوسف العربي العراقي، ويوسف غير العربي، ويوسف الشرقي والغربي، يوسف الشمالي والجنوبي، لا يخاف أن يجور عليه الزمن بمحنة أو ضائقة في بلاد لا تبيع ولا تشتري الأخلاق من السوق.
يا يوسف، لقد خرجت من البئر. محظوظ أنت بسيادة دولة، وثقافة شعب. سلامتك، أيها العراقي سليل جلجامش وبدر شاكر السياب.
[email protected]