بلغ التوتر أقصى حد بين الولايات المتحدة وإيران، أمس الثلاثاء، قبل ساعات من انتهاء مهلة إنذار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي واصل تهديداته، مؤكداً أن «حضارة بكاملها ستموت» في حال عدم التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تكثفت فيه الجهود الدبلوماسية لمنع حدوث أي تصعيد دراماتيكي في الصراع المستمر منذ 40 يوماً.
وجاءت تصريحات ترامب في منشور عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى خطوات عسكرية واسعة إذا لم تستجب إيران للمطالب الأمريكية قبل انتهاء المهلة في الساعة الثامنة مساء بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي الرابعة من فجر الأربعاء في المنطقة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة حققت تغييراً كاملاً وشاملاً للنظام في إيران، حيث تسود الآن عقول مختلفة وأكثر ذكاء وأقل تطرفاً.
وأضاف أن هذا التغيير قد يؤدي إلى حدوث أمر رائع ثوري، متسائلاً «من يدري»، مؤكداً أن (الليلة) ستكون واحدة من أهم اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم، وأن 47 عاماً من الابتذال والفساد والموت ستنتهي أخيراً، بينما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي هجوم واسع على أراضي البلاد سيُقابل بردّ قوي، مؤكدين أن إيران لن تتراجع تحت الضغط أو التهديد.
وفيما أكد البيت الأبيض أن ترامب هو الوحيد الذي يعلم ما سيفعل في شأن إيران، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة حققت إلى حد كبير أهدافها العسكرية المتعلقة بإيران، وإن الحرب «ستنتهي قريباً جداً»، وفق تعبيره.
وقال فانس، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان في بودابست، إن واشنطن لا تزال تسعى إلى تحقيق بعض الأهداف الإضافية، خاصة ما يتعلق بقدرات إيران على إنتاج الأسلحة، لكن «الأهداف العسكرية الأمريكية قد أُنجزت بشكل أساسي». وأردف: «كما قال الرئيس دونالد ترامب، هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً».
وأشار إلى أن مآلات الوضع تعتمد على إيران، موضحاً أن أمامها خياران: إما أن تصبح «دولة طبيعية» وتنخرط في النظام الاقتصادي العالمي وتتوقف عن دعم الإرهاب، أو ترفض التفاوض وتواصل سياساتها الحالية، ما سيؤدي إلى تفاقم أوضاعها الاقتصادية.
وتتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهة عسكرية أوسع في الشرق الأوسط، في وقت تدعو فيه أطراف دولية إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتفادي اندلاع صراع إقليمي واسع.
وأفادت تقارير صحفية أمربكية بأن إيران أوقفت قنوات الاتصال المباشر مع الولايات المتحدة وعلّقت جهود التفاوض، في خطوة تعكس تصعيداً سياسياً يتقاطع مع التهديدات الأمريكية المتزايدة، فيما أشارت مصادر أخرى إلى استمرار اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء.
وقال مصدران باكستانيان مطلعان إن جهوداً مكثفة لا تزال تبذل لتسهيل إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وتؤدي باكستان دوراً محورياً في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الوسيط الرئيسي في تبادل المقترحات بين الجانبين، لكن لم تظهر أي بوادر على التوصل إلى تسوية. وقال أحد المصدرين: «نحن على اتصال بالإيرانيين. وقد أبدوا في الآونة الأخيرة مرونة بشأن إمكانية انضمامهم إلى المحادثات، لكنهم لا يزالون في الوقت نفسه يصرون على الشروط المسبقة لأي مفاوضات».
وأضاف أن إسلام أباد تحاول إقناع طهران بالدخول في مفاوضات من دون شروط مسبقة.
وأعلن سفير إيران في إسلام أباد أن «النهج الإيجابي والبنّاء لباكستان لوقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد وصل إلى مرحلة حساسة وحرجة»، في إشارة إلى استمرار جهود الوساطة.
وشهدت الساعات الأخيرة تحرّكات دبلوماسية مكثفة، شملت تواصل خمسة قادة دول وثمانية أجهزة استخبارات مع طهران، في محاولة للتوصل إلى تفاهم يمنع أو يؤجّل تنفيذ التهديد الأمريكي بقصف البنى التحتية.
وبحسب مصدر مطّلع، فإن واشنطن تسعى إلى عقد لقاء مع إيران والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، عبر طرح إجراء مفاوضات مع نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بدلاً من مبعوثها ستيف ويتكوف.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أمريكي رفيع قوله، أمس الثلاثاء، إن ترامب لا يزال مستعداً لبحث حل دبلوماسي، لكنه لا يتوقع بالضرورة تحقيق ذلك، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي يعتزم مواصلة أقصى الضغوط على إيران.
وأضاف المصدر للصحيفة أن تصريحات ترامب العلنية هدفها إظهار مدى استعداده لاتخاذ موقف حازم، مؤكداً أنه لم يُتخذ قرار بعد بشأن ما ستفعله واشنطن الليلة إذا لم تتوصل إيران لاتفاق. (وكالات)
تهديد ترامب بـ«إفناء الحضارة» في إيران يربك العالم
8 أبريل 2026 01:25 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 أبريل 01:54 2026
شارك