كشف باحثون بريطانيون من كلية لندن الجامعية، أن طبيعة الوظيفة أو العمل الذي يمارسه الإنسان، تسهم بشكل مباشر في تقليل خطر الإصابة بالخرف، وهو اضطراب عصبي يؤثر في الذاكرة والقدرات الذهنية.
لطالما نصح الخبراء بالحفاظ على نشاط الدماغ من خلال حل الألغاز أو تعلم مهارات جديدة، إلا أن ضغوط الحياة المهنية قد تحد من قدرة كثيرين على ممارسة هذه الأنشطة. ومع ذلك، يرى مختصون أن بعض الوظائف بحد ذاتها توفر تحفيزاً ذهنياً مستمراً، قد ينعكس إيجاباً على صحة الدماغ.
وقال د. جينشيل هيون، أستاذ علم الأعصاب بالكلية والباحث الرئيسي في الدراسة: «العمل في وظائف معقدة يقلل احتمالية الإصابة بالخرف لاحقاً، إذ ارتبطت مهن مثل التدريس والعلاقات العامة وبرمجة الحاسوب، إلى جانب مجالات الإدارة والقانون والطب، بانخفاض مستوى المخاطر».
وتابع: «في المقابل، أظهرت بيانات أن الوظائف ذات الطابع المتكرر، مثل أعمال النقل والمصانع، ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة».
من جانبها، أكدت د. نهيد مقدم، أستاذة الطب النفسي بالكلية، وباحثة مشاركة في الدراسة: «العمل يشغل ثلث يوم الإنسان تقريباً، ما يجعله عاملاً مؤثراً في بناء الاحتياطي المعرفي للدماغ».
حلل الباحثون بيانات نحو 400 ألف شخص، بما في ذلك عوامل نمط الحياة مثل التدخين وممارسة الرياضة والتاريخ الطبي، وتبين أن ارتفاع مستوى التعليم يرتبط بانخفاض خطر الخرف، إذ يقود غالباً إلى وظائف أكثر تعقيداً وأفضل أجراً. كما أظهرت دراسة أخرى أن خريجي الثانوية، يعيشون فترة أطول بنسبة 26 % دون الإصابة بالمرض.
ويؤكد الباحثون أنه لا تزال هناك طرائق لدعم صحة الدماغ، حتى لو لم تكن الوظيفة تتطلب جهداً عقلياً بشكل خاص، ومن تلك الطرائق التعلم المستمر، والهوايات، والنشاط الاجتماعي، إلى جانب الحفاظ على النشاط الذهني للدماغ حتى بعد التقاعد، لتقليل مخاطر التدهور الإدراكي، مع التحذير من أن التقاعد المبكر جداً قد يرتبط بنتائج معرفية أسوأ.
ويوصي الباحثون بالتعلم مدى الحياة وممارسة الهوايات التي تمنح الشعور بالهدف. ويعد العمل التطوعي والحفاظ على الروابط الاجتماعية ومقابلة أشخاص جدد أيضاً من الطرائق الفعالة للحفاظ على نشاط الدماغ.