واصلت إيران، أمس الأربعاء، اعتداءاتها على دول الخليج العربية، رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار مع الولايات المتحدة، واستهدف بعشرات الصواريخ والمسيرات مواقع حيوية أسفرت عن إصابات وتضرر منازل جراء سقوط شظايا، بينما أعرب مجلس التعاون الخليجي عن بالغ استنكاره وإدانته الشديدة لفشل مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروع قرار يهدف إلى الوقف الفوري للتهديدات التي تستهدف حرية الملاحة وأمن التجارة العالمية في مضيق هرمز.
وأكدت البحرين وقطر السعودية والكويت أمس الاربعاء تعرضها لهجمات إيرانية سافرة بالصواريخ البالستية والمسيرات. وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن وقوع إصابتين طفيفتين في صفوف المواطنين، وتضرر عدد من المنازل بمنطقة سترة إثر سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض وتدمير مسيرة إيرانية. وأفادت الوزارة، في منشور على منصة «إكس» أمس الأربعاء، بأن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على حريق اندلع في إحدى المنشآت التي استهدفها الاعتداء الإيراني، دون وقوع إصابات.
وأعلنت وزارة الدفاع القطرية أمس الأربعاء أن البلاد تعرضت لهجوم بسبعة صواريخ وطائرات مسيرة أُطلقت من إيران.
وأعلنت السعودية، أمس الأربعاء، أنها اعترضت تسع مسيرات، رغم دخول هدنة لأسبوعين بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ. وكتب المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية على منصة إكس «اعتراض وتدمير 9 مسيّرات خلال الساعات الماضية»، بعيد سريان وقف إطلاق النار.
وقال مصدر في قطاع النفط السعودي الأربعاء إن خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام من الخليج إلى البحر الأحمر للتصدير عبر ينبع تعرض لهجوم ويجري تقييم الأضرار، كما استُهدفت منشآت أخرى.
ودان محمد بن أحمد اليماحي رئيس البرلمان العربي استمرار الاعتداءات الإيرانية السافرة ضد دول الخليج العربي، بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، على الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مضيفًا أن استمرار إيران في القيام بهذه الهجمات بعد التوصل إلى الاتفاق يعكس نهجاً عدائياً مرفوضاً تجاه دول الخليج العربية، مطالبًا إياها بالالتزام التام ببنود وقف اتفاق إطلاق النار والالتزام بقواعد ومبادئ حسن الجوار. كما أكد اليماحي في الوقت ذاته ترحيب البرلمان العربي بالتوصل إلى هذا الاتفاق، معربًا عن تطلعه في أن يسهم في الدفع نحو التوصل إلى اتفاق نهائي ودائم، يضمن وقف كافة أشكال التصعيد، ويُعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة، بما يحفظ مصالح شعوبها ويصون مقدراتها.
من جهة أخرى، أعرب جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن بالغ استنكاره وإدانته الشديدة لفشل مجلس الأمن الدولي الثلاثاء في اعتماد مشروع قرار يهدف إلى الوقف الفوري للتهديدات التي تستهدف حرية الملاحة وأمن التجارة العالمية في مضيق هرمز. وأكد أن عدم إقرار هذا المشروع يسهم بشكل مباشر في تشجيع واستمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة ضد حرية الملاحة وسلامة السفن، بما يشكّل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي وتهديدًا جديًا لاستقرار الاقتصاد العالمي.
وشدد البديوي على أن مضيق هرمز يجب أن يظل ممرًا ملاحيًا دوليًا مفتوحًا وآمنًا، خاليًا من أي تهديدات أو قيود، مؤكدًا أن أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو استغلاله أداة للضغط السياسي تُعد سلوكًا مرفوضًا ومدانًا إقليميًا ودوليًا.
وأكد أن دول مجلس التعاون ستواصل تنسيق مواقفها وتحركاتها بشكل جماعي وحازم لدعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين مضيق هرمز وحرية الملاحة فيه.
من جانبه، أكد البرلمان الآسيوي - الأفريقي أن إخفاق مجلس الأمن في اعتماد قرار يطالب إيران بالامتناع عن عرقلة الملاحة في مضيق هرمز يقوّض الجهود الدولية الرامية إلى ضمان استقرار الممرات الحيوية وسلاسل الإمداد العالمية.
وقال النائب الأول لرئيس المجلس البرلماني الآسيوي-الإفريقي، سعود راشد الحجيلان، إن هذا الإخفاق يعكس خللاً عميقاً في آليات اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن الدولي، ويستدعي تحركاً برلمانياً دولياً عاجلاً، بالتنسيق مع الاتحاد البرلماني الدولي وكافة الهيئات والاتحادات البرلمانية، لممارسة الضغط على الحكومات والأنظمة لتصحيح مسار المجلس، وضمان أداء دوره الحقيقي في دعم الأمن والاستقرار العالمي.
