مفاوضات إسلام آباد... وحقوق المنطقة

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين
1

بدأت المفاوضات بين الوفدين الأمريكي والإيراني في إسلام آباد بوساطة باكستانية، وسط مشاعر متناقضة من التفاؤل والحذر بشأن النتائج المحتملة لهذا المسار الدبلوماسي الذي انطلق في اليوم الرابع من اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بعد مواجهة عسكرية امتدت نحو 40 يوماً وأدت إلى أزمة طاقة خانقة واعتداءات إيرانية طالت دول الخليج العربية.
من الصعب الحكم على نجاح هذه المفاوضات أو فشلها منذ ساعاتها الأولى، في ظل زخم من التصريحات والتهديدات والمواقف المتباينة بين طرفي الأزمة، والاستحقاقات التي تنتظرها دول المنطقة والعالم أجمع، خصوصاً ما يتعلق منها بحرية الملاحة في مضيق هرمز المغلق رغم الهدنة، وبالأمن الإقليمي الذي تضرر بشدة ووقع رهينة صراع ما كان ليحدث لو التزم المتصارعون بالنهج الدبلوماسي واحتكموا إلى مبدأ الحوار البناء.
ومع بدء هذه المفاوضات يحبس العالم أنفاسه أمام استحقاقات مصيرية، لا تتصل بالخلافات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران فحسب، وإنما بالأمن الدولي والاقتصاد العالمي والاستقرار بعيد المدى في الخليج العربي والشرق الأوسط. ولذلك فإن الضمانة الوحيدة لنجاح هذه المفاوضات، ألا تكون ثنائية، وإن بدأت كذلك، وإنما يجب أن تكون متعددة الأطراف بمشاركة الدول العربية، التي تضررت، وتتطلب جرأة لبحث كل الملفات ذات الصلة مثل التهديدات النووية الإيرانية وقدراتها العسكرية، وحصانة ممرات الملاحة وموارد الطاقة وعدم الزج بها في الصراعات مهما كانت دوافعها وأهدافها، خصوصاً الصراعات التي تحاول رسم خريطة النفوذ في المنطقة بالحديد والنار، وهو ثمن باهظ لم يعد بإمكان أحد أن يتحمله أو يسمح بوقوعه.
مهما كانت «النيات الحسنة» التي يبديها طرفا المفاوضات في إسلام آباد، إلا أنها تظل أسيرة اختبار الأفعال على أرض الواقع، وما يترجمها من تعهدات والتزامات بالقوانين والأعراف الدولية ومراعاة لمصالح دول المنطقة وحقوقها في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامة شعوبها، وأن تكون هذه الالتزامات مسؤولة وليست محمولة على شعارات من قبيل «أمريكا أولاً» أو «إيران أولاً».
وبعد التجربة المريرة في مواجهة الأربعين يوماً، فإن الأولوية المطلقة تبدأ في تغليب «الاستقرار أولاً» عبر فك الارتهان الإقليمي لساحات تصفية الحسابات وضمان أمن مضيق هرمز، والتعويض للدول المتضررة من هذا الصراع، وبالذات من الاعتداءات الإيرانية التي ضربت بكل مبادئ حسن الجوار عرض الحائط، وسلطت إرهابها على دول الخليج العربية دون أن يكون لها دخل في الحرب ولا حرضت عليها يقيناً منها بأن مثل هذه الصراعات عبثية يحركها التطرف وتغيب عنها الحكمة.
يعود تقدير نجاح مفاوضات إسلام آباد أو فشلها إلى طرفي الصراع، أما ما يهم المنطقة فهو الخروج من هذه الأزمة، التي حشرت فيها قسراً، محافظة على حقوقها ومكاسبها، وأهمها الأمن وإنهاء التهديد، وضمان تدفق التجارة والطاقة كحق أصيل لهذه الدول المحورية في الاقتصاد العالمي، بعيداً عن استخدامه كأداة للضغط السياسي والقرصنة والابتزاز.

عن الكاتب

كلمة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"