الاستثمار الحقيقي يبدأ بالمعلّم

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين
1

تعامل دولة الإمارات مع قضايا التعليم ناضج، ويعكس وعياً وطنياً متقدماً بالإنسان وأهميته في مسيرة التنمية والنهضة التي تشهدها البلاد، لذا جاء تبنّي المجلس الوطني الاتحادي 12 توصية تتعلق بجودة حياة الكادر التعليمي، رسالة واضحة مفادها أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المعلّم، وينتهي عند بناء أجيال أكثر وعياً وتمكيناً وقدرة على بناء المستقبل، وهو ما يؤكد أن الدولة تنظر إلى التعليم كمشروع وطني استراتيجي متكامل، يبدأ من الإنسان وينتهي إليه. فالمعلم، في الرؤية الإماراتية، ليس ناقلاً للمعرفة فقط، بل حامل لرسالة حضارية تتجاوز حدود الصفوف الدراسية.
التوصيات جاءت استجابة لواقع متغير ومتطلبات متزايدة يواجهها العاملون في الميدان التربوي، حيث تتقاطع الأدوار التعليمية مع الضغوط المهنية والتحديات المجتمعية والتكنولوجية، لذا، فإن تحسين جودة حياة المعلم لم يعد ترفاً، بل ضرورة استراتيجية لضمان استدامة العملية التعليمية ورفع كفاءتها، كما تحمل التوصيات في جوهرها أبعاداً متعددة، تبدأ من تحسين بيئة العمل داخل المدارس، مروراً بتخفيف الأعباء الإدارية، وصولاً إلى تعزيز الدعم النفسي والمهني للمعلمين. فالمعلم الذي يعمل في بيئة محفزة ومتوازنة، هو الأقدر على الإبداع، وإيصال رسالته التربوية بأعلى مستويات الجودة.
كما تؤكد هذه الخطوة أن دولة الإمارات تنظر إلى التعليم باعتباره منظومة متكاملة، لا تقتصر على المناهج والبنية التحتية، بل تمتد لتشمل العنصر البشري الذي يدير هذه المنظومة ويقودها. فالاهتمام بجودة حياة الكادر التعليمي يعني بالضرورة تحسين مخرجات التعليم، وتعزيز تنافسية الدولة في المؤشرات العالمية، لذا جاءت أهم التوصيات، ومنها إصدار تشريع اتحادي خاص ينظم الوضع الوظيفي للكادر التعليمي في القطاع الحكومي، وإصدار وزارة التربية والتعليم قواعد عامة موحدة تنظم بيئة عمل الكادر التعليمي في القطاعين الحكومي والخاص، بالتنسيق مع الجهات المحلية المعنية بالتعليم، وتحديد ساعات العمل اليومية في المدارس، بما يتناسب مع طبيعة عمل المعلم، وضرورة زيادة رواتب أعضاء الكادر التعليمي المواطن في القطاع الحكومي، وإعادة توزيع أو ضم بعض البدلات والعلاوات إلى الراتب الأساسي.
إن تبنّي هذه التوصيات ينسجم مع رؤية القيادة الرشيدة في بناء مجتمع معرفي متقدم، ويعكس إيماناً راسخاً بأن المعلم هو صانع الأجيال، وأن جودة حياته تنعكس بشكل مباشر على جودة التعليم ومخرجاته، وهذه الخطوة تمثل محطة مهمة في مسار تطوير التعليم في الإمارات، وتعتبر خارطة طريق نحو مرحلة جديدة من التمكين التعليمي، عنوانها الإنسان، وغايتها التميز والاستدامة. إنها رسالة تقدير لكل معلم، ودعوة مفتوحة لمواصلة العطاء.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"