الدورة الرابعة من «خلوة الجاهزية الرقمية» التي نظَّمتها اللجنة العليا للتحول الرقمي الحكومي ترسخ مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في الابتكار الحكومي والتحول الرقمي، من خلال رؤية استباقية لا تكتفي بمواكبة المستقبل، بل تسعى إلى صناعته، وتؤكد أن الدولة انتقلت من مرحلة التحول الرقمي التقليدي إلى مرحلة أكثر تقدماً ترتكز على الذكاء الاصطناعي المساعد، والصمود الرقمي، وبناء حكومات قادرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة بكفاءة ومرونة عالية.
مشاركة ألف قيادي ومسؤول وخبير من مختلف الجهات الحكومية المحلية والاتحادية والقطاع الخاص في الخلوة، تعكس حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لتطوير منظومتها الرقمية، وتوضح أن التحول الرقمي على مستوى الدولة لم يعد مجرد مشروع تقني، بل أصبح خياراً استراتيجياً يرتبط بالأمن الوطني والتنمية الاقتصادية وجودة الحياة واستدامة الخدمات الحكومية على جميع المستويات.
الأرقام التي استعرضتها الخلوة كشفت حجم الإنجاز الذي تحقق في هذا المجال الحيوي، حيث أنجزت حكومة الإمارات 471 مشروعاً للتحول الرقمي، ووفرت 1633 خدمة رقمية، ونفذت أكثر من 308 ملايين معاملة رقمية خلال عام واحد، وهي مؤشرات تعكس نضج البنية الرقمية الحكومية وثقة المجتمع في الخدمات الذكية التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين والزوار.
الخلوة تؤكد أن الإمارات تتجه نحو مرحلة جديدة من العمل الحكومي، تقوم على دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات والخدمات والعمليات الحكومية، فقد أثبتت التجارب العالمية خلال السنوات الماضية أن الجاهزية الرقمية أصبحت معياراً رئيسياً لقياس قدرة الحكومات على الاستمرار في تقديم خدماتها خلال الأزمات والتحديات. وفي هذا السياق، نجحت الإمارات في بناء منظومة رقمية متكاملة أثبتت قدرتها على الصمود والاستجابة السريعة للمتغيرات.
الإمارات لا تكتفي بالحفاظ على موقعها ضمن الدول الرائدة رقمياً، بل تعمل على صياغة نموذج عالمي جديد للحكومات الذكية، يعزز قدرتها على مواجهة التحديات، ويكرس مكانتها مركزاً عالمياً للابتكار الرقمي وصناعة حكومات المستقبل.