دخل مضيق هرمز ساحة صراع الإرادات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرض حصار بحري على إيران، بدءاً من يوم أمس الاثنين، على السفن التي تدخل أو تخرج من الموانئ الإيرانية، وذلك بعد يومين من فشل المفاوضات التي جرت بين الجانبين في إسلام آباد، وبعد أربعين يوماً من الحرب بينهما، والتي عمدت طهران خلالها إلى إغلاق المضيق أمام الملاحة الدولية، ونفذت اعتداءات متواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة على دول الخليج، وخصوصاً على دولة الإمارات.
القرار الأمريكي بمحاصرة إيران بحراً، سوف يشمل جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عمان، ويستهدف كافة السفن التجارية بمختلف جنسياتها سواء الداخلة إلى السواحل الإيرانية أو الخارجة منها، مع الإشارة إلى أن القوات الأمريكية البحرية التابعة للقيادة الوسطى «لن تعيق حرية الملاحة» للسفن التي تعبر مضيق هرمز من وإلى موانئ غير إيرانية، في محاولة لطمأنة الملاحة الدولية، وهذا يعني إغلاق كل المنافذ البحرية على إيران بهدف خنقها اقتصادياً في إطار ممارسة الضغوط القصوى عليها ووضع حد لاستخدام المضيق وسيلة لابتزاز دول الخليج والعالم.
وفي إطار هذه الخطوة الأمريكية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق ضمن عملياتها الرامية إلى «تطهيره» عبر إزالة ألغام بحرية تقول واشنطن إن إيران زرعتها في الممر البحري.
قرار فرض الحصار، أرفقه ترامب بتحذير واضح لإيران من مغبة الإقدام على أية محاولة اعتراضية بقوله: «أي إيراني يطلق النار علينا، أو على سفن مسالمة سيتم تدميره بالكامل»، وأضاف: «من الأفضل أن يبدؤوا سريعاً بعملية فتح هذا الممر المائي الدولي، وبأسرع وقت ممكن».
إن التحرك الأمريكي الجديد باتجاه مضيق هرمز لا يقتصر على أدوات الضغط المباشر داخل الممرات البحرية؛ بل يمتد إلى مساحات أوسع تشمل تتبع سلاسل الإمداد، وتشديد العقوبات وملاحقة ما يسمى «أساطيل الظل» التي تعمل على تهريب النفط الإيراني إلى الخارج، ما يعكس انتقال الصراع من نقطة اختناق استراتيجية إلى حرب اقتصادية ممتدة، عبر البحار لمنع حصول إيران على أية منافع مالية، أي فرض معادلة جديدة في مضيق هرمز تفرض على إيران التخلي عن طموحاتها في السيطرة عليه.
إن اللجوء إلى خيار الحصار الاقتصــادي بـــأدوات عسكرية كان خيــــاراً حتميـــاً، ولا بــــد منـــه أمام عـــدوان إيراني سافر على دول الخليج، والسعي إلى فرض الهيمنة على منفذ بحري يعد شريان حياة للعالم، من أجل استعادة القانون الدولي، وقانون البحار، وحق المرور الآمن لكل السفن التجارية، وتخليص العالم مما يمكن أن يعانيه من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، في حال ظل مضيق هرمز في قبضة النظام الإيراني الذي تجاوز في عدوانه كل الحدود.
لأن النظام الإيراني الذي لـم يستمـع إلـى الأصـوات العاقلة التي دعته إلى التوقف عن ممارساته الحاقدة علـى دول الخليــج العربــي، وتحــدى الرأي العام العالمي، ورفض تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2817، ولم يصغ إلى نصائح من حاولوا درء الخطر عنه، يقف الآن أمام استحقاق اختاره بنفسه، سوف يلحق آثاراً كارثية عليه وعلى الشعب الإيراني.